“الغرف الصناعية” تطالب بتحويل “تحديث الصناعة” إلى ذراع تكنولوجية للاقتصاد
أكد مستثمرون بقطاعات صناعية مختلفة، أهمية تطوير آليات عمل مركز تحديث الصناعة، ليصبح منصة متكاملة تجمع بين الدعم الفني والحوار المجتمعي وتعزيز الربط بين المصانع المحلية وسلاسل الإمداد العالمية وتيسير التمويل.
وبالتزامن مع تحركات وزارة الصناعة لإعادة هيكلة المركز، لتشمل تطوير الهيكل الوظيفي ومنظومة الخدمات، مع توفير أدوات تمويل وتمكين أكثر فعالية، فإن المستثمرين الذين التقتهم “البورصة”، قالوا إن أبرز الأدوار المطلوبة من المركز، هي نقل الخبرات والتكنولوجيا من الشركات العالمية إلى نظيرتها المصرية.
وتعمل الوزارة على تشكيل لجنة من خبراء محليين ودوليين، بالتنسيق مع التعليم العالي، لوضع مبادرات تطبيقية تدعم الصناعة، وآليات لنقلها إلى القطاع الخاص عبر المركز، بما يعزز الربط بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي.
قال وليد الكفراوي رئيس مجلس إدارة شركة زهرة المحلة للغزل والنسيج، إن المرحلة الحالية تتطلب إعادة توجيه دور المركز لدعم التحديث التكنولوجي داخل المصانع، بدلًا من التركيز على الأنشطة الترويجية والمعارض والتسويق، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للقطاع.
أضاف أن الدور الأساسي للمركز ينبغي أن يمتد ليشمل إعداد دراسات فنية متخصصة حول أحدث خطوط الإنتاج والتقنيات الصناعية، بما يساعد المصانع على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة وفعالية.
وتابع: “من المهم أن يسهم المركز في تيسير الحصول على تمويلات ميسرة موجهة لشراء الماكينات والمعدات الحديثة، إلى جانب بحث إمكانية تقديم حوافز ضريبية مرتبطة بفترات السداد”.
وشدد الكفراوي، على ملف تدريب العمالة الفنية، بحيث يتم تأهيلها على استخدام المعدات الحديثة قبل دخولها الخدمة داخل المصانع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة التشغيل وتحسين معدلات الإنتاجية.
رضوان: مشاركة مجتمع الصناعة في صنع القرار تدعم استقرار السياسات
وقال على رضوان عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن المركز يجب أن يلعب دورا أكثر فعالية في تنظيم حوار مجتمعي مع مختلف أطراف المنظومة الصناعية، قبل إصدار أو تنفيذ أي قرارات أو مقترحات تتعلق بالقطاع.
أضاف أن هذا الدور ضروري في ظل تعدد وتباين التحديات التي تواجه القطاعات، الأمر الذي يتطلب مساحة دائمة للتشاور وتبادل الرؤى بين الحكومة ومجتمع الأعمال، لضمان أن تكون السياسات أكثر واقعية.
أوضح رضوان، أن تطوير دور المركز لا يقتصر على الدعم الفني ، وإنما يمتد ليشمل كونه منصة حوار وتنسيق رئيسة داخل القطاع الصناعي، بما يعزز كفاءة صناع القرار ويرفع فاعلية السياسات الصناعية.
السقا: تدريب وتأهيل الشركات على متطلبات السوق العالمى لتحديث الصناعة
وقال إيهاب فوزي السقا عضو غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن إعادة هيكلة المركز يجب أن تركز بالأساس على تحقيق مفهوم “تحديث الصناعة” بشكل عملي داخل المصانع، من خلال تطوير الصناعة ورفع كفاءة الشركات العاملة في القطاع، بما ينعكس على قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.
أضاف أن الدور المطلوب من المركز لا يقتصر على الدعم التقليدي، وإنما يمتد إلى تنفيذ برامج تدريب وتأهيل متخصصة تستهدف تعريف الشركات بمتطلبات السوق العالمي، وتأهيلها للحصول على شهادات جودة ومعايير دولية، بما يسهم في رفع جاهزيتها للتصدير والمنافسة.
وتابع السقا: “من أبرز الأدوار المطلوبة أيضا نقل الخبرات والتكنولوجيا من الشركات العالمية إلى نظيرتها المصرية، بما يساعد على تطوير القدرات الإنتاجية للمصانع المحلية وتمكينها من العمل وفقًا للمعايير الدولية”.
وقال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن القطاع في حاجة إلى تبني المركز برامج متخصصة تستهدف توطين الصناعات المغذية، إلى جانب تعزيز التكامل بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات السوق والصناعة الفعلية.
وأضاف أن دور المركز يمكن أن يكون أكثر فاعلية حال قيامه بربط المصانع الكبرى التي تعتمد على استيراد الخامات من الخارج بالمصانع الصغيرة المحلية القادرة على إنتاج هذه المدخلات.
وهذا الدور يفتح المجال أمام التوسع في التصنيع المحلي وتلبية احتياجات المصانع الكبرى من داخل السوق المصري بدلًا من الاستيراد.
أشار المهندس، إلى أهمية قيام المركز بدور محوري كحلقة وصل بين المستثمرين المحليين ومصادر التكنولوجيا العالمية، بما يسهم في تسريع عمليات نقل المعرفة الفنية الحديثة، ورفع كفاءة التشغيل والإنتاج.
وأكد ضرورة إطلاق برنامج متكامل لتطوير وتأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالقطاع الصناعي، بهدف رفع كفاءة المصانع المحلية، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال جابر التهامي، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن المرحلة الحالية تفرض على المركز توجيه جهوده بشكل أكبر نحو توطين مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات.
أضاف أن الصناعة لاتزال تتحمل أعباءً نتيجة استيراد خامات يمكن إنتاجها محليًا، وهو ما يؤدي إلى خروج ملايين الدولارات سنويا، رغم توافر مقومات التصنيع داخل السوق.
وأوضح التهامي، أن أزمة توطين الصناعة ترتبط بغياب التمويل القادر على استيعاب المخاطر، مضيفا أن البنوك لاتزال تعتمد على نماذج تقليدية في الإقراض تركز على الضمانات والعوائد، دون الدخول كشريك في المخاطر المرتبطة بالمشروعات الجديدة.
وهذا النهج يدفع المستثمرين للعزوف عن الدخول في تصنيع الخامات محليًا، رغم أهميتها، نظرًا لارتفاع درجة المخاطرة في المراحل الأولى من هذه المشروعات.
أكد التهامي، أن الصناعات الجديدة بطبيعتها تحتاج إلى أدوات تمويل مرنة، قادرة على دعم التجارب الصناعية وتحمل جزء من المخاطر، كما هو معمول به في العديد من الأسواق العالمية.
وغياب هذه الآليات التمويلية يعرقل جهود توطين الصناعة، ويُبقي الاعتماد على الاستيراد كخيار أساسي أمام المصانع.
وكشف أن نحو 90% من الخامات يمكن إنتاجها محليًا في ظل توافر الموارد، مشيرا إلى أن العائق الرئيسي لا يكمن في الإمكانيات، بل في غياب نقل المعرفة الفنية، وأكد، أن التغيرات العالمية الحالية تمثل فرصة مواتية لإعادة بناء سلاسل الإمداد داخل مصر، وتقليل الاعتماد على الخارج.



