أسواق

“المراكز اللوجستية” تدعم غزو الشركات المصرية للأسواق الأفريقية

تتقدم الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية بوتيرة أسرع من تحركات المستثمرين، رغم ما توفره القارة من فرص واسعة للتوسع الصناعي والتجاري، مدفوعة باتفاقيات التجارة الحرة والنمو المتزايد في الطلب على المنتجات المصرية.

وبينما نجحت شركات محلية في تعزيز وجودها التصديري داخل عدد من الأسواق الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الاستثمارات المباشرة محدودة مقارنة بحجم الفرص المتاحة، وسط مطالب من مجتمع الأعمال بزيادة الدعم التمويلي واللوجستي لتشجيع الشركات على التحول من التصدير إلى التصنيع والاستثمار داخل القارة.

العشرى: طبيعة بعض المناطق تتطلب توافر البضائع بشكل سريع ومستمر

قال ايمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، إن إنشاء مخازن ومراكز لوجستية داخل الأسواق الإفريقية أصبح يمثل خطوة أساسية لزيادة تنافسية المنتجات المصرية، خاصة أن طبيعة بعض الأسواق تتطلب توافر البضائع بشكل سريع ومستمر، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على التصدير التقليدي فقط.

أضاف أن التوسع عبر المخازن، يعد مرحلة تمهيدية طبيعية قبل التوجه إلى إقامة مصانع واستثمارات صناعية مباشرة داخل القارة، مشيرًا إلى أن عدداً من الشركات المصرية بدأ بالفعل دراسة فرص التصنيع في إفريقيا للاستفادة من النمو المتزايد في الطلب، وتقليل تكاليف الشحن، وتعزيز النفاذ إلى الأسواق المجاورة من داخل القارة نفسها.

وأشار العشري، إلى أن شركته تدرس حاليًا التوسع في عدد من الأسواق الإفريقية خاصة في إحدى الدول الساحلية الكبرى عبر شراكات صناعية وتجارية، ضمن خطة تستهدف تعزيز التواجد طويل الأجل داخل القارة، لافتًا إلى أن السوق الإفريقي لم يعد مجرد منفذ تصديري، بل أصبح وجهة استثمارية واعدة للشركات المصرية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح فادي الدسوقي، العضو المنتدب لشركة روكال للمواد العازلة، أن شركته أدركت أهمية فكرة المخازن، لذلك دخلت سابقًا في تحالف مع مجموعة من الشركات الأخرى لتأسيس وجود فعال في الأسواق الأفريقية، خاصة في قطاع مواد البناء الذي يمتلك فرصًا كبيرة للتوسع والنمو.

وأشار إلى أن هذا التحالف يهدف لإنشاء مخازن للبضائع في بعض الدول الإفريقية بجانب تأهيل الشركات على التصدير لتلك الدول، تحديدًا القطاعات التي تمتلك فرصًا تصديرية وهى الصناعات الحديثة كالزجاج.

أضاف الدسوقي، أن شركته تسعى إلى زيادة أعداد المخازن التي بدأت في كينيا على أن تتوسع في الدول المجاورة لها، بهدف زيادة صادرات الشركة إلى الدول الإفريقية لأكثر من 10% من الإنتاج الإجمالي للشركة، مؤكدًا على ضرورة أن تتعاون الشركات مع بعضها البعض للتوسع نحو الاستثمار في المخازن، وهو ما يتطلب جهدًا مشتركًا من القطاع الخاص والحكومة لتوسيع حملات التوعية وزيادة الوجود المصري في الدول الإفريقية.

الصياد: مخازن الصناعات الغذائية تخفض تكاليف الشحن 40%

وقال أسامة الصياد، رئيس مجلس إدارة شركة يعفور للصناعات الغذائية، إن شركته تدرس التوسع في إنشاء مراكز لوجستية متخصصة للقطاعات الغذائية داخل الأسواق الإفريقية وتحديدًا نيجيريا، بحيث يتم تخصيص مراكز مستقلة لمنتجات مثل العصائر والمعلبات والصلصات، بما يسهم في تسهيل عمليات التخزين والتوزيع ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

وأضاف أن وجود مخازن قريبة من الأسواق المستهدفة يمكن أن يخفض تكاليف الشحن البحري والبري بنسب تصل إلى 40%، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا وما تبعه من زيادة في تكاليف النقل وأسعار المنتجات النهائية، مشيرًا إلى أن التوسع اللوجستي أصبح ضرورة للحفاظ على تنافسية الصادرات المصرية.

ويرى الصياد، أن نيجيريا تعد من أبرز الأسواق المرشحة لاستقبال استثمارات ومخازن مصرية، نظرًا لما تمتلكه من سوق استهلاكي ضخم وبنية تحتية متطورة نسبيًا، فضلًا عن موقعها الذي يؤهلها لتكون مركزًا لإعادة التوزيع داخل القارة، خاصة لمنتجات الصناعات الغذائية مثل صلصة الطماطم والمخللات.

من جانبه، قال محمد منصور، العضو المنتدب بشركة أليو مصر، إن شركته تدرس إنشاء مركز لوجستي داخل القارة الإفريقية بالشراكة مع أحد البنوك أو الجهات التمويلية، بهدف تقاسم التكلفة الاستثمارية المرتفعة المرتبطة بعمليات التخزين والنقل والتوزيع.

أضاف أن إنشاء مراكز لوجستية مصرية داخل إفريقيا، من شأنه تقليل تكاليف الشحن ورفع كفاءة التوريد، خاصة مع تزايد الفرص التجارية ومشروعات إعادة الإعمار في عدد من الدول الإفريقية، وهو ما يعزز فرص نمو الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.

وقالت منى وهبة، العضو المنتدب للشركة المصرية للصادرات الصناعية، إن عدداً من الشركات المحلية بدأت تتحرك نحو إنشاء مراكز تخزين داخل الأسواق الإفريقية، بهدف تقليص فترات التوريد وتعزيز تواجد المنتجات المصرية بشكل مستدام داخل القارة، وأشارت إلى أن شركتها دخلت ضمن تحالف للتوجه نحو تكثيف أعداد المخازن في الدول الإفريقية .

وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع، التركيز على تصدير منتجات الصناعات الكيماوية ومواد البناء على أن يتم لاحقًا إضافة قطاعات صناعية أخرى وفقًا لاحتياجات كل سوق، مؤكدة أن توافر المنتجات المصرية أصبح عنصرًا حاسمًا في المنافسة داخل الأسواق الإفريقية.

وأوضحت وهبة أن العديد من الشركات المصرية باتت تدرك أهمية التواجد المباشر داخل القارة، سواء عبر مراكز لوجستية أو استثمارات صناعية، خاصة مع احتدام المنافسة من دول آسيوية وتركية تسعى لتعزيز نفوذها التجاري في إفريقيا.

ياسر: كينيا هي الوجهة الرئيسية لبناء المراكز اللوجستية بقطاع ماكينات CNC

قال كريم ياسر، العضو المنتدب لشركة سيتا سوليتير المتخصصة في تصنيع ماكينات الـCNC، إن الشركة تستهدف ضخ استثمارات لإنشاء مركز لوجستي بنظام الشراكة مع تمويل بنكي يغطي نحو 50% من إجمالي التكلفة.

وأوضح أن كينيا تمثل الخيار الأقرب لتنفيذ المشروع، باعتبارها نقطة انطلاق استراتيجية لعدد من الأسواق الإقليمية، خاصة ليبيا والسودان، بما يعزز من سرعة الوصول إلى العملاء ورفع كفاءة التوزيع داخل القارة الإفريقية.

أضاف أن إنشاء المركز اللوجستي من شأنه خفض تكاليف الشحن بنحو 30% في ظل الارتفاعات المتتالية في تكاليف النقل البري والبحري، مشيرًا إلى أن تقليل تكاليف الشحن يمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز تنافسية صادرات الشركة داخل الأسواق المستهدفة.

وأكد ياسر أن نحو 50% من صادرات الشركة تتجه إلى أسواق ليبيا والسودان وكينيا، بمتوسط يقارب 200 ماكينة CNC، مستفيدًا من الطلب المتزايد المرتبط بعمليات إعادة الإعمار في عدد من هذه الأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights