البورصة العقاريةعقارات

محمد عبد الجواد: أسعار بعض العقارات ارتفعت بنسبة 400% خلال السنوات الأخيرة

أكد الدكتور محمد عبد الجواد، الرئيس التنفيذي لشركة فانتدج للتنمية العمرانية، أن السوق العقاري المصري بدأ يشهد تحولًا تدريجيًا نحو مرحلة أكثر استقرارًا واتزانًا خلال عام 2026، مع تراجع موجات المضاربة السعرية واعتماد السوق بصورة أكبر على الطلب الحقيقي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تنظيم أكثر كفاءة لآليات التسعير والتراخيص لضمان استدامة النمو داخل القطاع.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة “تنظيم السوق والتشريعات كركيزة للاستقرار” ضمن فعاليات مؤتمر أخبار اليوم العقاري، حيث استعرض رؤيته لمستقبل السوق العقاري والتحديات التنظيمية التي تواجه المطورين وآليات تعزيز الثقة بين جميع أطراف المنظومة العقارية.

وأوضح محمد عبد الجواد أن السوق لا يزال بحاجة إلى مزيد من النضج فيما يتعلق بسياسات التسعير، مؤكدًا أن وجود آليات واضحة ومنظمة للتسعير أصبح ضرورة لحماية السوق من الممارسات العشوائية والمنافسة غير المنضبطة،

خاصة مع قيام بعض الشركات بطرح وحدات بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية بهدف توفير سيولة سريعة أو تغطية التزامات قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار السوق ومستويات المنافسة العادلة.

وأشار إلى أن تحقيق التوازن داخل القطاع يتطلب ربط أسعار البيع بالتكلفة الحقيقية للتطوير والتنفيذ إلى جانب حجم الطلب الفعلي، بما يحد من المضاربات والتسعير غير الواقعي، ويساعد على خلق سوق أكثر استدامة ويعزز ثقة المستثمرين والعملاء في القطاع العقاري المصري.

وأضاف أن السوق يشهد توسعًا ملحوظًا في الشراكات بين المطورين المحليين والشركات الإقليمية والدولية، سواء في المشروعات السكنية أو الفندقية، لافتًا إلى أن وضوح البيئة التنظيمية واستقرار التشريعات يمثلان عاملًا رئيسيًا لجذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز خطط التنمية العمرانية والسياحية.

وفيما يتعلق بمنظومة التراخيص، أكد عبد الجواد أن زيادة أعداد المطورين والتوسع في طرح الأراضي أدى إلى ارتفاع الضغط على الجهات المختصة بإصدار التراخيص، ما تسبب في تأخيرات تؤثر على الجداول الزمنية للتنفيذ وترفع التكلفة النهائية للمشروعات.

وطالب بضرورة إنشاء منظومة رقمية موحدة لإصدار التراخيص ومتابعتها إلكترونيًا، بما يسهم في تقليل مدة الإجراءات وتحسين كفاءة العمل، إلى جانب ضرورة مراعاة تمديد المدد الزمنية أو تأجيل الأقساط المستحقة على الأراضي في حال تأخر إصدار التراخيص، لتخفيف الأعباء المالية على الشركات، خاصة أن أي تأخير ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة التنفيذ والأسعار النهائية للوحدات.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة فانتدج للتنمية العمرانية أن السوق بحاجة أيضًا إلى إعادة صياغة العلاقة بين المطورين والعملاء بصورة أكثر توازنًا، خاصة بعد التحديات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها السوق منذ عام 2022، وما ترتب عليها من ارتفاعات حادة في أسعار مواد البناء ومدخلات التنفيذ وتقلبات أسعار الصرف.

وأوضح أن العديد من شركات التطوير العقاري تحملت زيادات ضخمة في التكلفة رغم التزامها بأسعار البيع المتفق عليها مع العملاء، وعدم قدرتها على تعديل العقود بعد التوقيع، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى تجاوز تكلفة التنفيذ الفعلية لأسعار البيع، لا سيما مع اعتماد أنظمة سداد ممتدة لسنوات طويلة لم يتم تحصيل كامل قيمتها حتى الآن.

وأشار إلى أن العملاء استفادوا في المقابل من الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت بعض الوحدات زيادات تراوحت بين 300% و400% مقارنة بأسعار الشراء في عام 2022، ما يؤكد قوة الاستثمار العقاري وقدرته على الحفاظ على القيمة وتحقيق عوائد مرتفعة.

وشدد عبد الجواد على أن الحفاظ على استقرار السوق يتطلب تحقيق توازن عادل بين حماية حقوق العملاء وضمان قدرة المطورين على تغطية التكلفة الفعلية والاستمرار في تنفيذ المشروعات وتسليمها وفق الجداول المحددة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل القطاع العقاري يعتمد على تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص من خلال تشريعات مرنة وآليات تنفيذ أكثر كفاءة وشراكات استراتيجية تدعم النمو المستدام وترفع مستويات الثقة في السوق العقاري المصري على المدى الطويل.

محمود زكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights