بنوك وتمويل

هل تعيق التوترات الجيوسياسية تجديد 18 مليار دولار ودائع خليجية بـ”المركزى المصرى”؟

يحتفظ البنك المركزي المصري بودائع خليجية من السعودية والكويت وقطر تُقدر قيمتها الإجمالية بـ 18.3 مليار دولار، موزعة بين ودائع قصيرة الأجل، أي أقل من عام، وودائع متوسطة وطويلة الأجل.

وتتجه الأنظار نحو مصير هذة الودائع، وهل سيتم تجديدها أو استردادها، بالتزامن مع اشتداد تداعيات وتوابع الحرب على إيران، خصوصا إغلاق مضيق هرمز.

وتستحق الشريحة الأولى لصالح الكويت بقيمة ملياري دولار خلال أبريل الحالي، وأخرى بنفس القيمة خلال سبتمبر المقبل.

كما تستحق ودائع السعودية متوسطة وطويلة الأجل بقيمة 5.3 مليارات دولار في أكتوبر 2026، من وديعة قيمتها الإجمالية 10.3 مليارات دولار، فيما تبلغ قيمة وديعة قطر لدى مصر 4 مليارات دولار غير مُعلن حتى الآن تاريخ استحقاقها.

وكانت مصر قد سددت نحو 11 مليار دولار من ودائع إماراتية ضمن صفقة رأس الحكمة التي كانت قيمتها الإجمالية 35 مليار دولار في أبريل 2024، ومتبقي لدى مصر حاليًا وديعة بحوالي 5 مليارات دولار، بحسب الدكتور فخري الفقي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي سابقًا، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، خلال تصريحات صحفية سابقة.

ويعكس تحويل جزء من الودائع الإماراتية إلى استثمارات أجنبية مباشرة، أن بعض الدول الخليجية غيرت نهج دعمها للدول الأخرى من خلال توظيف أموالها وتحويلها من الدعم النقدي السريع، إلى استثمار طويل الأجل يحقق عائدا مستداما.

وكانت الدوحة قد وقعت اتفاقا استثماريًا بقيمة 3.5 مليار دولار لتطوير منطقتي “علم الروم” و”سملا”، وأكد أحمد كجوك وزير المالية، أن تلك الصفقة تعد منفصلة عن الودائع قطر لدى البنك المركزي، والبالغ قيمتها 4 مليارات دولار، مما يؤكد الإبقاء عليها كما هي.

وبدأت مصر منذ 12 عاما في استقبال ودائع عربية خاصة من دول الخليج العربية كأداة دعم مالي مباشر لتعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي، ومواجهة نقص العملة الصعبة خلال فترات الضغوط الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف.

وسجلت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي 52.83 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 52.75 مليار دولار في فبراير 2026، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.

واستبعد محللو الاقتصاد الكلي، الذين تحدثوا لـ”البورصة”، أن تسحب الدول الخليجية ودائعها لدى البنك المركزي المصري، لعدة أسباب أهمها تشابك المصالح الاستراتيجية بين الجانبين، ورغبة في استقرار الوضع بالقاهرة، باعتبارها جزءًا من المنطقة العربية، وثباتها يساند غيرها من الدول وقت استقبال الجاليات، كما أنها تعتبر سوقًا ضخمًا للخليج.

ورجحوا أن تتجه الدول الثلاث لإعادة توجيه ودائعها نحو استثمارات داخل مصر كونه سوقا مستقرا وبعيدا عن المخاطر المباشرة للحرب، كما أن سحبها لن يدعم وضعهم في ظل الأزمة الحادثة.

ويعكس تجديد الدول الخليجية ، ودائعها لدى البنك المركزي المصري إيجابياته في استقرار سعر الصرف، وحجم احتياطي النقد الأجنبي، كما تعطي الاقتصاد المحلي قدرة على امتصاص الصدمات.

متولي: في أسوأ سيناريو.. الاحتياطي الأجنبي سيحمي مصر من توابع السحب

قال علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، إنه من المستبعد أن تسحب الدول الخليجية ودائعها لدى البنك المركزي المصري، مؤكدًا أنها ليست في أمس الحاجة لها، فضلًا عن أن إيداعها لدى مصر يحفظها بمأمن عما يدور بالمنطقة.

أضاف أن دول الخليج لم تقدم على سحب ودائعها وقت أزمة كورونا التي شهدت قفزات في معدلات التضخم، مؤكدا أن سحب الودائع يمثل رسالة سياسية خطيرة .

ومصر ودول الخليج خصوصًا الكويت والسعودية وقطر والإمارات ، تجمعهم علاقات وطيدة، مشيرًا إلى زيارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمختلف دول المنطقة وحرصه على تعزيز العلاقات والشراكات الاستراتيجية المتبادلة.

وتابع متولي:” في أسوأ سيناريو، إذا قررت تلك الدول سحب ودائعها، فمصر لن تتأثر”، مشيرًا إلى زيادة احتياطيات مصر من النقد الأجنبي.

شفيع: رفض القاهرة اعتداءات طهران على الدول الشقيقة يدعم قرار التجديد

وقال مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن قرار الدول الخليجية بتجديد ودائعها لدى البنك المركزي المصري أو سحبها مرتبط بعدة عوامل و معايير، أهمها و أبرزها موقف مصر السياسي من الحرب بالمنطقة، ورفضها لما يحدث، بالإشارة إلى ضربات إيران للقواعد الأمريكية في الدول العربية الشقيقة، وبالتالي لن تفكر تلك الدول في سحب ودائعها.

أضاف أن الدول الشقيقة تظل داعمة لمصر كونها حجر زاوية في الأمن القومي بالمنطقة، ما يجعلها تحتفظ بأموالها بعيدًا عن التداعيات المباشرة للحرب.

“ستاندرد آند بورز”: تقلبات أكبر في التمويل حال تصاعد الصراع

وقالت مؤسسة “ستاندرد آند بورز” في تقرير حديث لها اطلعت عليه “البورصة”، إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط ستؤثر على القطاعات المصرفية في المنطقة، لا سيما في مصر.

وتوقعت في تقريرها، أن تتعرض القطاعات المصرفية لتداعيات غير مباشرة، إذ إن الاقتصادات عرضة لارتفاع التضخم والنفط وتراجع تحويلات العاملين بالخارج وتعبئة الودائع.

وتابعت المؤسسة : “تُعد البنوك المصرية معرضة بشكل خاص لهذه المخاطر، بسبب اعتمادها على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بالعملة الصعبة القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في التمويل حال تصاعد الصراع.”

ورجحت “ستاندرد آند بورز”، أن يؤدي ارتفاع معدلات التضخم وتراجع عوائد قطاع السياحة إلى زيادة أعباء خدمة الديون على الأسر، بما ينعكس في ارتفاع مخاطر الائتمان داخل القطاعات المصرفية في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights