«المطور الصناعى» يقود الطفرة الاستثمارية للمناطق الجديدة
أكد مطورون صناعيون وجمعيات مستثمرين، أن اتجاه الحكومة لزيادة عدد المطورين، يعكس توجهاً أوسع للاعتماد على القطاع الخاص فى تنمية وإدارةالمناطق الصناعية، بالتزامن مع خطط الدولة لجذب استثمارات صناعية جديدة.
وأضافوا لـ«البورصة»، أن السوق ما زال يمتلك فرصاً كبيرة لاستيعاب مطورين جدد، خاصة مع احتياج عدد من المناطق الصناعية إلى أعمال تطوير ورفع كفاءة وتجهيز أراضٍ مرفقة بصورة أسرع.
وتستهدف وزارة الصناعة، زيادة عدد المطورين الصناعيين فى مصر، والبالغ عددهم 11 مطوراً من القطاع الخاص المحلى والأجنبى، إلى أكثر من 30 مطوراً صناعياً.
«شعيرة»: 5 شركات فقط تقتنص الحصة الأكبر من عمليات التطوير بالسوق
قال باسل شعيرة، المدير العام لشركة «بولاريس باركس»، إن توجه الحكومة نحو زيادة عدد المطورين يعكس ثقة الدولة فى نجاح نموذج المطور الصناعى، بعد النتائج التى حققتها الشركات العاملة بالسوق فى تطوير المناطق وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات وجذب استثمارات جديدة.
وأضاف أن نحو 5 شركات فقط تقود الجزء الأكبر من عمليات التطوير والتنمية داخل السوق، وهو ما يؤكد وجود مساحة كبيرة لاستيعاب مطورين جدد.
وكشف شعيرة، أن التوسع فى عدد المطورين، يحمل دلالة مباشرة على اعتزام الدولة طرح أراضٍ صناعية جديدة، ومنح المطور دوراً أكبر فى تنفيذ خطط التنمية، وهو ما اعتبره مؤشراً إيجابياً على نمو القطاع الصناعى وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص فى إدارة وتشغيل المناطق الصناعية.
وأضاف أن «بولاريس باركس»، تتفاوض حالياً مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية للحصول على أراضٍ جديدة فى عدد من المدن الصناعية، من بينها العاشر من رمضان وبدر والعبور، بمساحات تتراوح بين 2 و4 ملايين متر مربع.
«بهاء الدين»: تنمية المتر المربع الواحد تجذب استثمارات بين 30 و40 ألف جنيه
وقال المعتز بهاء الدين، الرئيس التنفيذى لشركة «سى بى سى»، إن محدودية عدد المطورين ارتبطت بعدة اعتبارات، فى مقدمتها طبيعة السوق وحجم الأراضى الصناعية التى كانت تُطرح، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بتطوير البنية التحتية وتجهيز المناطق الصناعية وفق معايير قادرة على جذب المستثمرين.
وأضاف أن التوسع فى عدد المطورين يعكس توجهاً واضحاً من الدولة لمنح القطاع الخاص دوراً أكبر فى قيادة التنمية الصناعية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى مناطق صناعية متكاملة تستوعب الاستثمارات الجديدة، سواء المحلية أو الأجنبية.
وأكد بهاء الدين، أن الدولة أصبحت أكثر إدراكاً لأهمية نموذج المطور الصناعى فى تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات وتوفير خدمات متكاملة للمصنعين، وهو ما يدعم قدرة السوق على جذب استثمارات صناعية جديدة.
وأشار إلى أن زيادة عدد المطورين من شأنها خلق منافسة أكبر داخل السوق، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمات الصناعية ورفع كفاءة إدارة وتشغيل المناطق الصناعية، فضلاً عن تسريع عمليات تخصيص الأراضى وتجهيزها للمستثمرين.
وتابع: «تنمية كل متر مربع بنظام المطور الصناعى تجذب استثمارات تتراوح بين 30 و40 ألف جنيه فى المتوسط، حسب نوع الصناعة».
«رضا»: إشراك القطاع الخاص فى التطوير يقلل ضغط التمويل
وقال أيمن رضا، الأمين العام لجمعية مستثمرى العاشر من رمضان، إن زيادة عدد المطورين الصناعيين ستسهم فى طرح مزيد من الأراضى الصناعية المرفقة.
وأضاف أن المطور الصناعى يتولى أعمال الترفيق وإعادة التقسيم والتسويق، وهو ما يساعد على تسريع إتاحة الأراضى للمستثمرين، خاصة مع زيادة الطلب على الأراضى الصناعية.
وأوضح رضا، أن هناك مستثمرين يسعون لإنشاء مصانع جديدة، إلى جانب شركات قائمة ترغب فى التوسع، لكن الأزمة الأساسية تتمثل فى نقص الأراضى الصناعية الجاهزة.
وأشار إلى أن توفير أراضٍ صناعية مرفقة سيؤدى بشكل مباشر إلى جذب مزيد من الاستثمارات للمناطق الصناعية، مؤكداً أن وجود مطور صناعى فى كل منطقة صناعية قد يسهم فى زيادة معدلات التنمية وتسريع طرح الأراضى.
ولفت إلى أن توجه الدولة للاعتماد على المطورين الصناعيين، يساعد أيضاً فى تخفيف الأعباء التمويلية الخاصة بأعمال الترفيق والمرافق، عبر زيادة مشاركة القطاع الخاص فى التنمية الصناعية.
«الشندويلى»: يجب تحديد هامش ربح مناسب لمنع الاستغلال والمبالغة فى الأسعار
وقال محمود الشندويلى، رئيس جمعية مستثمرى سوهاج، إنه يجب وضع ضوابط واضحة لأسعار الأراضى الصناعية عند طرحها للمستثمرين، مع تحديد هامش ربح مناسب لمنع المبالغة فى الأسعار أو استغلال المستثمرين.
وأضاف أن العديد من المناطق الصناعية تحتاج إلى مطورين صناعيين، خاصة فى ظل ضعف البنية التحتية ببعض المناطق وحاجتها إلى أعمال إحلال وتجديد ورفع كفاءة للمرافق، مطالباً بتشكيل لجان لحصر احتياجات كل منطقة صناعية.
وأوضح الشندويلى، أن التوسع فى عدد المطورين الصناعيين سيسهم فى جذب استثمارات جديدة للمناطق الصناعية، مؤكداً أن وجود مطور صناعى فى كل منطقة سيسرع عمليات التنمية، ويخفف الأعباء التمويلية عن الحكومة، ويوفر سيولة أكبر لتنفيذ أعمال التطوير والمرافق.
«حسنين»: توافر الأراضى الصناعية يمثل العامل الأهم لزيادة الانتشار
وقال أمجد حسنين، نائب رئيس مجلس إدارة شركة التعمير والإسكان العقارية، إن المطور يسهم فى توفير بيئة استثمارية متكاملة وخدمات تشغيلية للمصانع، ما يعزز جاذبية السوق أمام الأجانب، خاصة فى ظل تزايد اهتمام الشركات العالمية بالتوسع فى مصر.
وأوضح أن المطورين لعبوا دوراً رئيسياً فى الطفرة الصناعية التى شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن التحدى الرئيسى أمام زيادة عدد المطورين الصناعيين يتمثل فى محدودية الأراضى المتاحة.
ولذلك يجب طرح أراضٍ بأسعار تنافسية تتيح للمطورين رفع كفاءة المناطق الصناعية وتقديم وحدات بأسعار مناسبة مقارنة بالأسواق الإقليمية المنافسة.
وأشار حسنين، إلى أن توافر الأراضى الصناعية يمثل العامل الأهم لزيادة انتشار المطورين الصناعيين، لافتاً إلى أن نقص المعروض من الأراضى كان سبباً رئيسياً فى محدودية انتشارهم.
وكشف أن العديد من المطورين يقومون بتقسيم المساحات الكبيرة إلى وحدات أصغر تناسب المصانع الصغيرة والورش، وهو نموذج مطبق بالفعل داخل عدد من المناطق الصناعية.
«عصام»: لدىَّ تجربة سابقة فى الأقصر.. ولم أحصل على فرص حقيقية
وقالت عبير عصام، رئيس مجلس إدارة شركة عمار للتطوير العقارى، إن زيادة عدد المطورين خطوة ضرورية لدعم خطط التوسع الصناعى، خاصة فى ظل اتساع رقعة المناطق الصناعية، مقابل محدودية عدد المطورين العاملين بالسوق حالياً.
وأضافت، أن السوق يضم عدداً محدوداً من المطورين الصناعيين الكبار، ما حدّ من فرص دخول شركات تطوير عقارى أخرى للعمل فى القطاع الصناعى، مطالبة بوضع ضوابط ومعايير واضحة لتعريف «المطور الصناعى»، وآليات حصول الشركات على هذه الصفة، بما يسمح بفتح المجال أمام الشركات المتوسطة والصغيرة للعمل فى النشاط.
وأكدت عصام، أن غياب تعريف واضح، خلق حالة من الغموض أمام الشركات الراغبة فى التوسع بمجال التطوير الصناعى، مشيرة إلى خوضها تجربة سابقة للاستثمار الصناعى فى الأقصر قبل نحو 10 سنوات، لكنها لم تتمكن من استكمال المشروع بسبب صعوبة الحصول على فرص حقيقية للعمل كمطور صناعى، فى ظل اقتصار النشاط آنذاك على عدد محدود من الشركات.
ولفتت إلى أهمية تنوع شرائح المطورين الصناعيين وفقاً لحجم المشروعات المستهدفة، موضحة أن السوق يحتاج إلى مطورين كبار للمشروعات الضخمة، إلى جانب مطورين متخصصين فى خدمة الصناعات الصغيرة والحرفية، القادرين على تطوير مساحات محدودة تناسب الورش والمصانع الصغيرة.
كما أن جمعيات المستثمرين يجب أن يكون لها دور أكبر فى ملف التطوير الصناعى، خاصة أنها تمتلك قاعدة جاهزة من المستثمرين والعملاء، بما يؤهلها للمساهمة فى تنمية المناطق الصناعية وتسريع وتيرة تشغيلها.
وكشفت عن وجود مشروعات متوقفة منذ عام 2021، رغم استيفائها الإجراءات وسداد الرسوم، من بينها مشروعات لجمعيتى مستثمرى أسوان و6 أكتوبر للصناعات الصغيرة، بسبب عدم تصنيف الجمعيات كمطورين صناعيين.
«رمضان»: التوسع الصناعى يرفع الطلب على العقارات وينشط السوق
وقال وائل رمضان، رئيس مجلس إدارة شركة «سنترو» للتطوير العقارى، إن تنشيط الصناعة ينعكس بصورة مباشرة على السوق العقارية ومستويات التشغيل والدخل.
وأضاف أن القطاع العقارى يعد جزءاً من المنظومة الصناعية، وبالتالى فإن أى توسع فى النشاط الصناعى يسهم فى خلق فرص عمل جديدة وتحسين دخول المواطنين، ما يؤدى إلى زيادة الطلب على العقارات وتنشيط حركة السوق.
وأوضح رمضان، أن التوسع فى التصنيع المحلى يعزز فرص التصدير ويخفض الضغط على العملة الأجنبية، بما يدعم قوة الجنيه المصرى ويرفع تنافسية الاقتصاد، مشيراً إلى أن زيادة الصادرات الصناعية تنعكس إيجابياً على مستويات الدخل والمعيشة.
وأشار إلى أن منظومة الغرف الصناعية واتحاد الصناعات تضم بالفعل غرفاً متخصصة لمختلف القطاعات، تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لدعم الصناعة وتذليل العقبات أمام المستثمرين، موضحاً أن كل غرفة تتولى تمثيل القطاع التابع لها والتفاوض مع الجهات التنظيمية للحصول على مزايا وحوافز تدعم النشاط.
وقال رمضان، إن جذب مزيد من المطورين الصناعيين يتطلب توفير حوافز استثمارية واضحة، تشمل إعفاءات ضريبية جزئية، وتسهيلات فى سلاسل الإمداد والاستيراد، إلى جانب دعم المنتج المحلى بما يعزز قدرته التنافسية أمام المنتجات المستوردة.
وأضاف أن الدولة تحتاج إلى التركيز على الصناعات التى تستحوذ على فاتورة استيرادية مرتفعة، مثل صناعة السيارات، من خلال جذب الشركات العالمية للتصنيع داخل مصر، بما يسهم فى تقليل الواردات وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
وأكد رمضان، أهمية توفير أراضٍ صناعية كاملة المرافق وطرحها بتسهيلات للمستثمرين، لافتاً إلى أن العائد من التنمية الصناعية لا يقتصر على الإيرادات المباشرة، وإنما يمتد إلى تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية أوسع، تشمل خفض البطالة وتقليل معدلات التضخم والجريمة، فضلاً عن تنمية المجتمعات العمرانية المحيطة بالمناطق الصناعية.
وأوضح أن التوسع فى المشروعات الصناعية يخلق طلباً على الخدمات والمناطق السكنية المحيطة، بما يدعم التنمية العمرانية ويعزز الاستفادة الاقتصادية طويلة الأجل للدولة.



