بنوك وتمويل

أبو النجا: الإصلاحات وتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات خط الدفاع لمواجهة التقلبات

قال رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة التقلبات الخارجية.

وأكد أن الاقتصاد المصري سيظل عرضة للتأثر بالتطورات العالمية باعتباره اقتصادًا منفتحًا ومتكاملًا مع الاقتصاد الدولي.

وأوضح أبو النجا، خلال النسخة الثامنة من مؤتمر “بورتفوليو ايچيبت 2026″، أن البنك المركزي يعمل على تقوية الجبهة الداخلية للاقتصاد عبر تعزيز الاحتياطيات الدولية، ودعم متانة القطاع المصرفي والقطاع المالي بصورة عامة، بما يحد من تأثير الأزمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن الاحتياطيات الدولية ارتفعت إلى نحو 53 مليار دولار، وهو مستوى يقع ضمن النطاق الآمن وفق مؤشرات كفاية الاحتياطيات الدولية، فضلًا عن تحسن صافي الأصول الأجنبية وتحولها إلى مستويات إيجابية، ما يعزز قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الصدمات.

وأشار إلى أن وضوح السياسات الاقتصادية واتساقها يمثلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة وتقليل حالة عدم اليقين، لافتًا إلى أن مرونة سعر الصرف تعد إحدى الأدوات الرئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية وتقليل الضغوط على الاقتصاد.

وفيما يتعلق بالتنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية، أكد أبو النجا أن هذا التنسيق لا ينتقص من استقلالية البنك المركزي، بل يسهم في تحسين جودة القرارات الاقتصادية وتجنب العديد من المشكلات، موضحًا أن هناك أطرًا مؤسسية دائمة للتنسيق بين الجانبين، من بينها المجلس الأعلى للتنسيق بين السياسة المالية والسياسة النقدية برئاسة رئيس مجلس الوزراء.

وأضاف أن التنسيق يتم بصورة مؤسسية وعلى مستويات فنية متعددة تشمل تبادل البيانات والتقديرات الاقتصادية بشكل مستمر بين البنك المركزي ووزارة المالية والجهات الحكومية المعنية، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أكدت أهمية هذا التنسيق في تعزيز كفاءة صناعة القرار الاقتصادي.

وحول تأثير التطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة، قال أبو النجا إن قرارات السياسة النقدية الأميركية وتحركات الاحتياطي الفيدرالي تظل مؤثرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك مصر، من خلال انعكاساتها على تكلفة التمويل وتدفقات الاستثمار وأسواق العملات.

وأكد أن البنك المركزي يتابع بصورة مستمرة المتغيرات الاقتصادية العالمية ويحلل آثارها المحتملة على الاقتصاد المحلي قبل اتخاذ قراراته، مشددًا على أن تقييم هذه التطورات يتم في ضوء الأوضاع المحلية والظروف الاقتصادية الدولية معًا.

وفي ملف الشمول المالي وتطور الخدمات المالية، أوضح أبو النجا أن الهدف المشترك للبنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية وجميع الجهات المنظمة للقطاع المالي يتمثل في حماية العملاء وضمان سلامة المعاملات المالية، مؤكدًا أن توسع الأنشطة المالية غير المصرفية لا يمثل تهديدًا للقطاع المصرفي، بل يدعم تنوع المنتجات والخدمات المتاحة للمواطنين.

وأضاف أن العلاقة بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي تقوم على التكامل وليس التنافس، مشيرًا إلى أن أي منافسة بين الطرفين تعد أمرًا صحيًا طالما تمت داخل إطار تنظيمي وتشريعي واضح يضمن الحوكمة والانضباط وحماية المتعاملين.

وأكد أن البنك المركزي يشجع المنافسة الإيجابية التي تسهم في تحسين جودة الخدمات المالية وتوسيع نطاق الشمول المالي، لافتًا إلى وجود تنسيق مستمر مع الهيئة العامة للرقابة المالية لمتابعة أي تحديات قد تظهر داخل القطاع المالي والتعامل معها بشكل استباقي.

وأشار أبو النجا إلى أن وجود قطاع مالي غير مصرفي قوي لا ينتقص من دور البنوك، بل يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية وإتاحة مزيد من الأدوات التمويلية والاستثمارية، بما يخدم الاقتصاد والمواطنين.

ورداً على مقترحات دمج الرقابة على الأنشطة المالية كافة تحت مظلة البنك المركزي، أوضح أن اختصاصات البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية محددة بوضوح في التشريعات المنظمة، ولا توجد أي إشكاليات تتعلق بحدود الاختصاص الرقابي بين الجانبين.

وأضاف أن الأهم من توحيد الجهة الرقابية هو استمرار التكامل والتنسيق بين المؤسسات الرقابية المختلفة، بما يضمن رؤية أشمل للمخاطر والتحديات ويساعد على تطوير القدرات الرقابية وتعزيز استقرار القطاع المالي بكافة مكوناته.

وشدد على أن التنسيق القائم بين البنك المركزي والرقابة المالية يحقق مصلحة المتعاملين والاقتصاد ككل، ويسهم في خلق بيئة مالية أكثر كفاءة وقدرة على دعم النمو الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights