وزير المالية: 9 مليارات دولار احتياجات مصر التمويلية الخارجية في 2026-2027
قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن احتياجات مصر التمويلية من الخارج خلال العام المالي 2026-2027 تُقدر بنحو 8 إلى 9 مليارات دولار.
وأوضح أن أكثر من نصف هذه الاحتياجات سيتم تدبيره من خلال التمويلات الإنمائية الميسرة، فيما تستهدف الحكومة توفير نحو 4 مليارات دولار من الأسواق الدولية.
وأضاف كجوك، خلال النسخة الثامنة من مؤتمر “بورتفوليو ايچيبت 2026″، أن الحكومة لا تتوقع وجود أي فجوات تمويلية خلال العام المالي المقبل، في ظل وضوح مصادر التمويل وخطط تدبيرها، مؤكدًا أن استراتيجية التمويل أصبحت أكثر تنوعًا ومرونة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح أن الحكومة التزمت خلال العام المالي الحالي بتوفير نحو 4 مليارات دولار من الأسواق الدولية، وهو المستوى ذاته المستهدف خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أن تنويع أدوات التمويل والأسواق المستهدفة ساهم في تعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها التمويلية بكفاءة أعلى.
وأكد أن وزارة المالية تعمل حاليًا بالتعاون مع عدد من البنوك والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية على تطوير أدوات تمويلية جديدة، بما يدعم توسيع قاعدة المستثمرين ويقلل الاعتماد على سوق أو أداة تمويل بعينها.
وأشار إلى أن نجاح مصر في تنفيذ إصدارات تمويلية متنوعة خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها الصكوك السيادية وسندات «الباندا»، ساهم في فتح أسواق جديدة أمام أدوات الدين الحكومية، وتعزيز التنوع الجغرافي والتمويلي لمحفظة الاقتراض الخارجي.
وأضاف أن إدارة الدين العام أصبحت تعتمد على نهج أكثر ديناميكية يقوم على متابعة التطورات في الأسواق العالمية بشكل مستمر، مع الاحتفاظ بعدة بدائل تمويلية جاهزة للتنفيذ تحسبًا لأي تغيرات قد تطرأ على أوضاع الأسواق الدولية.
وأوضح أن التوسع في استخدام أدوات تمويل متنوعة يهدف إلى زيادة مرونة إدارة الدين العام، وإطالة متوسط عمر الدين، وخفض مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب توفير فرص استثمارية تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المستثمرين محليًا ودوليًا.
وفيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، أكد كجوك أن الحكومة مستمرة في تنفيذ مستهدفات مشروع موازنة العام المالي الجديد رغم التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي شهدها العالم عقب الانتهاء من إعدادها، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات احترازية للتعامل مع أي تداعيات محتملة دون الحاجة إلى تعديل المستهدفات الأساسية.
وأوضح أن إعداد الموازنة تم وفق المواعيد الدستورية المحددة، حيث جرى الانتهاء من إعداد المشروع وإحالته إلى مجلس النواب خلال مارس الماضي بعد التنسيق مع نحو 620 جهة موازنية، لافتًا إلى أن تقديرات سعر الصرف بُنيت على المستويات السائدة خلال فبراير الماضي، بينما استندت تقديرات أسعار النفط إلى متوسط توقعات المؤسسات الدولية وبيوت الخبرة.
وأضاف أن الموازنة الجديدة تستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض العجز الكلي إلى نحو 6% أو أقل قليلًا، مع تعزيز مخصصات الاحتياطي العام لتصل إلى 4.6% من إجمالي الإنفاق، مقارنة بنحو 2.5% إلى 3% في السنوات السابقة.
وأشار إلى أن زيادة الاحتياطي العام بالموازنة تأتي بهدف توفير مساحة مالية تسمح بالتعامل مع أي متغيرات اقتصادية طارئة أو صدمات خارجية محتملة، بما يحافظ على استقرار المؤشرات المالية للدولة.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تتبنى نهجًا أكثر شفافية في إدارة المالية العامة، موضحًا أن البيان المالي المرفق بالموازنة يتضمن تحليلات تفصيلية لآثار تغير أسعار النفط وسعر الصرف وأسعار الفائدة على العجز والدين العام ومختلف المؤشرات المالية.
وكشف عن إعداد إطار متوسط الأجل للموازنة والسياسة المالية يمتد لأربع سنوات، يتضمن مسارات واضحة للدين العام والعجز والإيرادات الحكومية، بما يعزز القدرة على التخطيط المالي وتحقيق الاستدامة المالية على المدى المتوسط.
وأضاف أن الحكومة تستهدف زيادة الإيرادات العامة عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، مستفيدة من برامج التحول الرقمي والإصلاحات الهيكلية التي تستهدف دمج مزيد من الأنشطة الاقتصادية داخل الاقتصاد الرسمي وتعزيز معدلات الامتثال الضريبي.
كما أعلن أن وزارة المالية تعتزم الانتهاء من إعداد استراتيجية متوسطة الأجل للسياسة والإيرادات الضريبية قبل نهاية العام الحالي، بما يوفر رؤية أوضح للمستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية بشأن توجهات السياسة الضريبية للدولة خلال السنوات المقبلة.



