هل يكفى تمويل التوسع الفندقى لإنعاش القطاع السياحى؟
تباينت آراء العاملين بالقطاع السياحي بشأن جدوى مبادرات تمويل التوسع الفندقي، فبينما يراها البعض خطوة إيجابية تحتاج إلى مزيد من التيسيرات، فإن آخرين يؤكدون أن المبادرات لم تحقق سوى 30% من مستهدفها، وشددوا لـ”البورصة”، على أن إضافة غرف جديدة مرهون بنمو الطلب ورفع كفاءة النقل الجوي.
قال على غنيم عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن مبادرات التمويل المطروحة لدعم القطاع السياحي تُعد خطوة إيجابية، لكنها لاتزال بحاجة إلى مزيد من التسهيلات لضمان تفعيلها على أرض الواقع وتسريع استفادة المستثمرين منها.
أضاف أن المستثمر المتقدم لطلب التمويل يحصل على نسبة من إجمالي التكلفة التقديرية لبناء الغرفة الفندقية أو المشروع السياحي ضمن مبادرة التمويل، مشيرا إلى أن التكلفة شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار خامات البناء والتجهيزات.
وبحسب عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، فإن متوسط تكلفة إنشاء وتجهيز الغرفة الفندقية الواحدة يصل إلى نحو 9 ملايين جنيه.
وكان شريف فتحى وزير السياحة والآثار، أعلن عن تلقى الوزارة نحو 244 طلبا بإجمالي تمويلات تقدر بنحو 16 مليار جنيه، بما يسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة.
أكد غنيم أن زيادة الطاقة الفندقية وحدها لا تكفي لتحقيق نمو مستدام في القطاع، مشددا على ضرورة وضع خطة متكاملة تستهدف رفع معدلات التوافد السياحي، لافتا إلى أهمية تعزيز حركة الطيران باعتبارها الناقل الرئيسي للسياح، بالتوازي مع التوسع في إنشاء الغرف الفندقية الجديدة.
كما طالب بتفعيل حقيقي لمنظومة “الشباك الواحد”، بحيث تكون وزارة السياحة هي الجهة المنوطة بتسهيل جميع الإجراءات أمام المستثمرين السياحيين، موضحا أن المستثمر يضطر حاليا للتعامل مع نحو 27 جهة مختلفة لاستخراج الموافقات والتراخيص اللازمة، وهو ما يمثل عبئا إضافيا على الاستثمار السياحي.
سعد: مبادرات التمويل حققت 30% فقط من المستهدف
وقال سامح سعد مستشار وزير السياحة الأسبق، إن المبادرات التمويلية لم تحقق الهدف المرجو منها ولم تفِ بإحتياجات المستثمرين المستهدفين، إذ لم تنجح سوى في تحقيق نحو 30% فقط من مستهدفاتها.
أضاف أن المبادرة ركزت على الإحلال والتجديد إلى جانب زيادة عدد الغرف الفندقية، مطالبا بتوسيع نطاقها ليشمل المراكب العائمة، باعتبارها عنصرا مهما في المنظومة السياحية، خاصة في مناطق السياحة النيلية.
وأشار سعد، إلى أن شروط مبادرة التمويل الحالية لم تشمل جميع محافظات الصعيد، إذ اقتصر تطبيقها على الأقصر وأسوان ومرسى علم والغردقة وشرم الشيخ، بينما تم استبعاد محافظات أخرى منها المنيا، ما يقلل فرص تحقيق تنمية سياحية متوازنة في مختلف الأقاليم.
ولفت إلى أن مصطلح “الشباك الواحد” يعتبر مطاطيا ، وليس معروفا المقصود به، هل هو قصر الإجراءات والتراخيص على وزارة السياحة فقط؟ أم يمتد ليشمل باقي الوزارات والجهات المعنية؟ مؤكدا أن وضوح المفهوم يعد خطوة أساسية لتيسير مناخ الاستثمار السياحي.
أوضح سعد، أن قطاع السياحة يواجه تحديا كبيرا يتمثل في تعدد الأعباء الضريبية، إذ يخضع صاحب المنشأة السياحية لنحو 21 نوعا مختلفا من الضرائب، وهو ما يضاعف الضغوط على المستثمرين ويؤثر على قدرتهم التنافسية.
قاعود: لا يمكن تشغيل الغرف دون توفير مقاعد طيران كافية
وقال محمد قاعود رئيس لجنة السياحة بالجمعية المصرية لشباب الأعمال سابقا، إن الطرح الذى قدمته وزارة السياحة والآثار لتوسيع الطاقة الاستيعابية للسياحة يعكس توجها طموحا .. لكن نجاحه مرهون بتكامل مجموعة من الشروط الهيكلية.
وأوضح أن زيادة 160 ألف غرفة فندقية لا يجب أن تُعد هدفا في حد ذاتها، بل نتيجة طبيعية لنمو الطلب الفعلي والمتوقع، محذرا من أن أي توسع غير مدروس قد يحول الاستثمار إلى عبء ويؤدي إلى فائض عرض يضغط على الأسعار وجودة الخدمة.
وأشار قاعود، إلى أن التوسع الفندقي يجب أن يرتبط بتحليل دقيق للأسواق المصدرة والاتجاهات العالمية، وأن يُدعم بخطط تسويق دولية فعالة، مع مراعاة الطاقة الاستيعابية للمقاصد السياحية حتى لا تتعرض البنية التحتية أو البيئة لضغوط تؤثر على استدامة القطاع.
ولفت إلى أن النقل الجوى يمثل عنصرا حاسما في معادلة النمو، إذ لا يمكن تشغيل الغرف دون توفير مقاعد طيران كافية.
وشدد قاعود، على ضرورة التوسع المتزامن في عدد الرحلات، وسعة الطائرات، وقدرات المطارات، ومعالجة قيود الفتحات الزمنية، حتى لا تنشأ فجوة بين العرض الفندقي والطلب الفعلي.
كما أن زيادة الطاقة الفندقية يجب أن تتواكب مع تطوير البنية التحتية والخدمات، من تدريب القوى العاملة ورفع كفاءة الخدمات المساندة، إلى تحسين شبكات الطرق والمرافق، وتعزيز التحول الرقمي، حفاظا على جودة التجربة السياحية ومعدلات العودة.
وفيما يتعلق بطرح “بنك الفرص الاستثمارية”، اعتبر قاعود، أن البنك يمثل خطوة إيجابية لتعزيز الشفافية وتوضيح التكاليف أمام المستثمرين، بشرط أن يستند إلى بيانات دقيقة ومحدثة.
كما أكد أهمية تطبيق نظام “الشباك الواحد” بصورة فعلية تمنح الجهة المختصة صلاحيات حقيقية لتقليل زمن التراخيص وتكاليفها، بما يعزز ثقة المستثمرين.
وقال أحد أعضاء جمعية رجال الأعمال المصريين، الذي رفض نشر اسمه، إن قطاع السياحة بطبيعته يرتبط بجميع الوزارات والجهات الحكومية، ما يجعل تطبيق نظام “الشباك الواحد” أمرا معقدا، بل وشبه مستحيل في ظل تعدد الجهات المعنية وتداخل اختصاصاتها وتسلسل الإجراءات بينها، رغم أهمية الفكرة في تيسير الاستثمار.
أضاف المصدر، أن أسعار الفائدة المرتفعة حاليا تمثل تحديا، إلا أن الأمر في النهاية يخضع لمعادلة النسبة والتناسب، خاصة أن إيرادات القطاع السياحي تتحقق بالعملة الصعبة، وهو ما يمكن أن يعوض فارق تكلفة التمويل.
وأوضح أن الطلب السياحي يتركز في القاهرة والبحر الأحمر وجنوب سيناء وأسوان والأقصر، وهو ما يبرر قصر المبادرة التمويلية على تلك المناطق باعتبارها الأكثر جذبا للحركة السياحية.
أكد المصدر، أن المبادرات التمويلية نجحت في تحقيق مستهدفها، والمتمثل في إعادة الإحلال والتجديد وزيادة عدد الغرف الفندقية الملحقة بالمنشآت القائمة بالفعل داخل هذه المناطق.
أما توجيه التمويل لمناطق أخرى، خاصة في الصعيد، فيتطلب إطلاق مبادرات مخصصة لها، بهدف إنشاء فنادق جديدة، لافتا إلى أن تلك المناطق تحتاج أولا إلى إتاحة الخدمات الأساسية وتعزيز البنية التحتية، فضلا عن انتظار الانتهاء من تطوير شبكة السكة الحديد وتشغيل القطارات السريعة المقرر العمل بها هناك، بما يدعم فرص الجذب السياحي مستقبلا.



