مصر ضمن أولويات “بلاي ريبلاي” السويدية وسط توسعات ملاعب رياضات المضارب
تعمل شركة بلاي ريبلاي السويدية، على تعزيز حضورها في سوق التكنولوجيا الرياضية بالمنطقة، مدفوعة بخطط توسع تستهدف مصر ودول الخليج، بالتزامن مع نمو الطلب على الحلول الذكية داخل الملاعب الرياضية واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحكيم وتحليل الأداء.
وتجاوزت القيمة السوقية للشركة حاجز 50 مليون دولار، فيما تعمل على توسيع انتشار منصتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل أندية التنس والبادل، مستفيدة من الطفرة التي تشهدها أسواق الرياضة والبنية التحتية الذكية في الشرق الأوسط.
وتضع الشركة، السوق المصري ضمن أولوياتها الإقليمية، في ظل التوسع المستمر في إنشاء الأكاديميات والملاعب الحديثة، إلى جانب الاهتمام الحكومي والخاص بتطوير القطاع الرياضي ودمج التكنولوجيا في التجربة الرياضية.
كما تستهدف «بلاي ريبلاي» التوسع في السعودية والإمارات وقطر، بالتوازي مع خطط لزيادة عدد الملاعب المجهزة بتقنياتها عالمياً، بعد نجاحها في تشغيل أنظمة ذكية في مئات الملاعب ومتابعة مئات الآلاف من المباريات حول العالم.
قال هانس لوندستام، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «بلاي ريبلاي»، في حواره لـ “البورصة”، إن الشركة متخصصة في تكنولوجيا الرياضة، وبشكل أكثر تحديداً في رياضات المضرب مثل التنس والبادل، إذ طورت نظام ملاعب ذكية يعتمد على الذكاء الاصطناعي وكاميرات متقدمة يتم تثبيتها على أعمدة الشبكة لتتبع حركة الكرة واللاعبين لحظياً.
أضاف أن النظام يتيح إصدار قرارات التحكيم الإلكتروني الخاصة بخطوط الملعب، إلى جانب تقديم تحليلات دقيقة للمباريات والحصص التدريبية، بما يمنح اللاعبين والمدربين والأندية رؤية متكاملة للأداء داخل الملعب.
توفير حلول للاعبين والأندية تؤهلهم للبطولات العالمية
وأوضح لوندستام، أن الهدف الأساسي من إطلاق «بلاي ريبلاي» يتمثل في تعزيز مفهوم اللعب النظيف داخل رياضة التنس، وجعل المباريات أكثر عدالة وشفافية من خلال الاعتماد على البيانات والتكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن الشركة تسعى أيضاً إلى إتاحة أدوات التحليل الرياضي لجميع المستويات وليس فقط للبطولات الكبرى أو اللاعبين المحترفين.
ولفت إلى أن الشركة تعمل على ما وصفه بـ«ديمقراطية البيانات الرياضية»، عبر تقديم حلول ذكية بأسعار مناسبة تمكن اللاعبين والأندية من الوصول إلى تقنيات كانت في السابق مقتصرة على البطولات العالمية الكبرى.
وتعتمد استراتيجية التوسع الإقليمي للشركة على اعتبار مصر جزءاً محورياً من خطتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع تزايد الاهتمام المحلي بالبنية التحتية الرياضية الحديثة ورياضات المضرب.
أوضح لوندستام، أن السعودية تأتي في مقدمة الأسواق المستهدفة، تليها الإمارات وقطر ومصر، مع التركيز على التوسع التدريجي القائم على الشراكات المحلية واختبار التكنولوجيا داخل الملاعب قبل التوسع المؤسسي الكبير.
وأشار إلى أن خطة الانتشار ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل اختيار شركاء استراتيجيين يمتلكون القدرة على دعم التكنولوجيا الرياضية الحديثة، إلى جانب التعاون مع داعمين محليين لنشر الحلول الذكية بين الأندية والاتحادات الرياضية، فضلاً عن إثبات كفاءة التكنولوجيا عملياً داخل الملاعب المصرية والأسواق الإقليمية.
وعقدت الشركة شراكة ، استراتيجية مع شركة «سودرهاب» المتخصصة في ربط الشركات الإسكندنافية بفرص الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يسهم في تسهيل دخول «بلاي ريبلاي» إلى الأسواق الإقليمية الواعدة.
قال لوندستام ، إن هذه الشراكة تساعد الشركة على توسيع شبكة العلاقات الاستثمارية وبناء قنوات تعاون مع المؤسسات الرياضية والجهات المهتمة بتطوير البنية التحتية الرياضية الذكية.
توجيه 50% من الاستثمارات لدعم خطط توسع العمليات وتعزيز فرق المبيعات
وفيما يتعلق بالقيمة السوقية والاستثمارات، أوضح أن القيمة السوقية الحالية للشركة تجاوزت 50 مليون دولار، بينما يتم توجيه الاستثمارات بشكل متوازن بين التوسع الجغرافي وتطوير التكنولوجيا.
أضاف أن نحو 50% من الاستثمارات يتم تخصيصها لدعم خطط التوسع الإقليمي والدولي، بما يشمل تطوير العمليات التشغيلية وتعزيز فرق المبيعات والتركيز على أسواق الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
أما الجزء الآخر من الاستثمارات فيتم توجيهه إلى البحث والتطوير وتحسين البرمجيات الخاصة بتتبع الكرة وتحليل الأداء الرياضي، إلى جانب التوسع في رياضات جديدة بخلاف التنس.
أكد لوندستام، أن الشركة ترى فرصاً ضخمة للنمو، خاصة مع وجود أكثر من 250 ألف ملعب تنس في الولايات المتحدة وحدها، بالإضافة إلى التوسع السريع لرياضة البادل في الشرق الأوسط، وهو ما يخلق طلباً متزايداً على حلول التحكيم الذكي وتحليل الأداء.
وتقدم «بلاي ريبلاي» منظومة متكاملة للملاعب الذكية تشمل الأجهزة والبرمجيات والبنية التحتية التقنية اللازمة لتشغيل النظام داخل الملاعب والأكاديميات والبطولات.
وتضم المنظومة نظام التحكيم الإلكتروني لخطوط الملعب، الذي يسمح بمراجعة سقوط الكرة بدقة تصل إلى 99.9%، إلى جانب أدوات تحليل الأداء والتكتيكات التي تساعد اللاعبين والمدربين على تطوير المستوى الفني اعتماداً على البيانات.
كما تشمل الحلول التقنية كاميرات ذكية مثبتة داخل الملعب، ووحدات معالجة مرتبطة بالنظام، وشاشات تفاعلية بجوار الملعب، بالإضافة إلى تطبيقات مخصصة للهواتف المحمولة تمكن المستخدمين من متابعة الإحصائيات وتحليل المباريات.
قال لوندستام، إن عام 2026 يمثل مرحلة مهمة في خطط الشركة، مع التوسع في تقديم التكنولوجيا الخاصة بها لرياضات أخرى مثل البادل و«البيكل بول»، وهما من أسرع الرياضات نمواً عالمياً خلال السنوات الأخيرة.
أضاف أن الشركة تستهدف نقل تقنيات التحكيم والتحليل الرياضي إلى شرائح أوسع من اللاعبين والأندية، خاصة بعد حصولها على التصنيف الفضي من الاتحاد الدولي للتنس، باعتبارها الحل التتبعي الوحيد المعتمد لإصدار نداءات الخطوط بشكل فوري.
وحتى الآن، تم استخدام تقنيات الشركة في نحو 350 ألف مباراة، وهو ما منحها خبرة تشغيلية واسعة ساعدت على تطوير النظام وتحسين دقته واستقراره.
قاعدة العملاء تضم 700 ملعب مجهز أو متعاقد على تركيب الأنظمة الخاصة
وحول أبرز الفرص الاستثمارية التي تستهدفها الشركة في المنطقة، أوضح لوندستام أن التركيز ينصب حالياً على الشراكات المرتبطة بالبنية التحتية الرياضية، خاصة مع الأندية والأكاديميات والاتحادات الرياضية ومنظمي البطولات.
وأضاف أن «بلاي ريبلاي» لا تتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مجرد منتج برمجي، وإنما كجزء أساسي من البنية التحتية الذكية للملاعب الحديثة، وهو ما يمنحها فرصاً أوسع للنمو داخل المنطقة.
وأشار إلى أن النظام يسهم في تقليل النزاعات داخل المباريات عبر التحكيم الإلكتروني، إلى جانب تحسين تجربة اللاعبين وتوفير أدوات تدريب متطورة تعتمد على البيانات والتحليلات الفورية.
وتتمتع الشركة حالياً بقاعدة تضم ما بين 600 و700 ملعب مجهز أو متعاقد على تركيب الأنظمة الخاصة بها في عدة أسواق حول العالم، ما يجعلها من أسرع الشركات نمواً في هذا القطاع المتخصص.
كما نجحت المنصة في تتبع أكثر من 300 ألف مباراة، وإصدار ما يزيد على 80 مليون نداء خط إلكتروني، مع وجود عمليات تشغيلية في أكثر من 30 دولة.
وتعتمد خطط النمو خلال المرحلة المقبلة على زيادة التعاقدات مع الأندية والأكاديميات والاتحادات الرياضية، إلى جانب تعزيز العمليات التشغيلية والتوسع في أسواق الخليج ومصر.
وبشأن التوسع العالمي، أوضح أن أمريكا الشمالية تمثل واحدة من أهم الأسواق بالنسبة للشركة، نظراً لضخامة سوق التنس هناك وسرعة تبني التكنولوجيا الرياضية الحديثة.
وأضاف أن الشركة حققت مؤشرات رضا مرتفعة داخل الولايات المتحدة، حيث تجاوز معدل رضا المستخدمين 90% وفق استطلاعات مرتبطة بالاتحاد الأمريكي للتنس.
كما تمثل أوروبا سوقاً إستراتيجية للشركة باعتبارها شركة سويدية المنشأ، خاصة مع الاهتمام الأوروبي الكبير بتطوير البنية التحتية الرياضية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتحليل المباريات.
وعن أبرز التحديات التي واجهت الشركة منذ تأسيسها، أوضح لوندستام أن التحدي الأكبر تمثل في تحقيق التوازن بين الدقة العالية والتكلفة المناسبة، حيث إن أنظمة التحكيم الاحترافية التقليدية غالباً ما تكون مرتفعة التكلفة وموجهة فقط للبطولات الكبرى.
وأضاف أن الشركة نجحت في تطوير نظام يوفر دقة عالمية بأسعار أقل، بما يسمح للأندية والأكاديميات المحلية بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة دون تحمل تكاليف ضخمة.
كما واجهت الشركة تحديات تتعلق بتطوير نظام قادر على العمل بكفاءة في بيئات تشغيل مختلفة، وهو ما تطلب استثمارات كبيرة في البحث والتطوير.
إغلاق جولة تمويلية بـ 12 مليون دولار بمشاركة صناديق دولية
وحول التمويلات، كشف عن أن الشركة أغلقت مؤخراً جولة تمويلية بقيمة 12 مليون دولار، بمشاركة صناديق استثمار دولية، وهو ما يوفر دعماً قوياً لخطط التوسع وتطوير المنتجات.
وأشار إلى أن الشركة تحافظ في الوقت نفسه على تواصل مستمر مع المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء، بهدف بناء شراكات طويلة الأجل تدعم مراحل النمو المقبلة.
الشركات الناشئة في مصر تشهد نضجًا تدريجيًا
وفيما يتعلق بالسوق المصري والشركات الناشئة، قال لوندستام، إن منظومة الشركات الناشئة في مصر تشهد حالة من النضج التدريجي، مع تحول التركيز نحو بناء نماذج أعمال مستدامة وقادرة على تحقيق إيرادات حقيقية.
وأضاف أن التحديات الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الصرف، أثرت على بيئة الاستثمار، لكنها دفعت الشركات أيضاً إلى تبني نماذج تشغيل أكثر كفاءة ومرونة.
وأوضح أن السوق المصري يمتلك فرصاً كبيرة في مجالات التكنولوجيا والرياضة الرقمية، خاصة مع وجود قاعدة شبابية واسعة واهتمام متزايد بالبنية التحتية الرياضية الحديثة.
وأكد أن الشركات القادرة على تقديم قيمة حقيقية للسوق، وبناء حلول قابلة للتوسع إقليمياً، ستكون الأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق النمو خلال السنوات المقبلة.



