العقارات الفاخرة في دبي تحقق مبيعات قياسية بـ5.1 مليار دولار في النصف الأول
“نايت فرانك”: الطلب على المنازل الفاخرة في دبي يواصل النمو.. وتأثير الحرب لم يظهر بالكامل بعد
واصلت سوق العقارات الفاخرة في دبي تسجيل أداء استثنائي خلال النصف الأول من العام، بعدما ارتفعت قيمة مبيعات المنازل التي تتجاوز أسعارها 10 ملايين دولار إلى مستوى قياسي بلغ 5.1 مليار دولار، مدفوعة باستمرار الطلب من المستثمرين والأثرياء، رغم التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت بيانات شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية أن قيمة المبيعات ارتفعت بنحو 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار قوة سوق العقارات فائقة الفخامة في الإمارة.
296 صفقة للمنازل الفاخرة خلال 6 أشهر
أوضحت الشركة أن سوق العقارات الفاخرة في دبي شهد تنفيذ 296 صفقة لمنازل تزيد قيمتها على 10 ملايين دولار خلال النصف الأول من العام، توزعت بين 165 صفقة في الربع الأول و131 صفقة في الربع الثاني.
كما سجلت المنازل التي تتجاوز قيمتها 25 مليون دولار أداءً غير مسبوق، مع إتمام 26 صفقة خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله لهذه الفئة من العقارات.
“نايت فرانك”: معظم الصفقات أُبرمت قبل اندلاع الصراع
قال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، إن الأرقام القياسية التي سجلها السوق لا تعكس بالكامل تأثير التوترات الإقليمية، موضحًا أن غالبية الصفقات التي ظهرت في البيانات تم الاتفاق عليها قبل اندلاع الصراع الإيراني الإسرائيلي، بينما تم تسجيلها رسميًا بعد ذلك بفترة تراوحت بين أربعة وستة أسابيع.
وأضاف أن السوق لم يتوقف عن النشاط، إذ لا تزال الصفقات اليومية مستمرة، في ظل بقاء العوامل الأساسية الداعمة لسوق دبي العقاري دون تغيرات جوهرية.
التوترات أثرت على بعض القطاعات.. لكن السوق حافظ على تماسكه
ورغم أن دبي كانت ضمن المدن التي تأثرت بشكل غير مباشر بالتوترات العسكرية في المنطقة، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت بعض دول الخليج، فإن سوق العقارات الفاخرة أظهر قدرة كبيرة على الصمود.
وأشار التقرير إلى أن بعض القطاعات، وعلى رأسها السياحة، تأثرت بالتطورات الإقليمية، كما شهدت مبيعات الوحدات الجديدة لدى عدد من المطورين العقاريين تباطؤًا مقارنة بالفترات السابقة.
المستخدم النهائي يحمي سوق دبي من تصحيح حاد
ويرى فيصل دوراني أن أحد أهم أسباب استقرار السوق يتمثل في تغير طبيعة المشترين، حيث أصبحت نسبة المستخدمين النهائيين أعلى بكثير من المستثمرين المضاربين، مقارنة بالدورات العقارية السابقة.
وأوضح أن نحو 25% من العقارات التي تم شراؤها في عام 2008 كانت تُعاد للبيع خلال أقل من عام، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 4% فقط في عام 2025، وهو ما يعكس انخفاض المضاربات وزيادة الاستقرار داخل السوق.
تراجع أسعار بعض العقارات الفاخرة بنسبة تصل إلى 20%
في المقابل، كشف نيكولاس سبنسر، رئيس قطاع العقارات السكنية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، أن أسعار بعض المساكن الرئيسية شهدت تراجعًا تراوح بين 5% و20% خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن هذا الانخفاض جاء نتيجة خروج بعض المستثمرين والملاك من السوق، بما في ذلك البائعون الذين فضلوا جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن متوسط أسعار العقارات في دبي ارتفع بنحو 82.9% خلال السنوات الخمس والنصف الأخيرة، وهو ما منح العديد من المستثمرين فرصة تحقيق مكاسب قوية رغم التراجعات الأخيرة.
الخريف قد يكشف التأثير الحقيقي للأوضاع الجيوسياسية
وأكد سبنسر أن التأثير الكامل للتوترات الإقليمية على سوق العقارات في دبي قد لا يتضح بشكل كامل قبل موسم الخريف، مشيرًا إلى أن استمرار الاستقرار السياسي والأمني سيكون العامل الرئيسي في تحديد اتجاه السوق خلال الأشهر المقبلة.
ويرى التقرير أن استمرار الطلب من المشترين الدوليين، إلى جانب محدودية المعروض في شريحة العقارات فائقة الفخامة، سيظل من أبرز العوامل الداعمة لسوق دبي، حتى مع استمرار حالة الترقب المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.




