عقارات

الطفرة لا تزال بعيدة.. هل تكفي “المنصة الرقمية” لتصدير العقار؟ 

بينما تتناول نقاشات كثير من رواد القطاع العقاري، سبل تصدير العقار لتوفير عملة صعبة ، جاء اجتماع وزارتي الإسكان والاتصالات وإعلانهما عن قرب إطلاق المرحلة الأولى من منصة تصدير العقار المصري رقميًا، ليثير تساؤلات عديدة : هل تعد المنصة بوابة لنجاح التصدير؟ أم تحتاج الي آليات وأدوات أخري بجانبها؟.

وتحدثت “البورصة” مع مطورين ومتعاملين بالقطاع، حول مدى إيجابية المنصة ودورها الكبير في الدعم الاقتصادي للبلاد، وهل تكفي لتحقيق مستهدفات التصدير؟ وما الأطر التنظيمية والتشريعية المطلوبة بجانبها حتى تضمن تحقيق أكبر نجاح؟. 

قال علاء فكري رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتطوير العقاري، إن منصة تصدير العقار تمثل إحدى الأدوات المهمة لدعم الاقتصاد القومي وتعزيز تدفقات العملة الأجنبية.. لكنها لا تكفي بمفردها لتحويل العقار المصري إلى مصدر رئيسي للعملة الصعبة.

وأضاف، أن تصدير العقار يعد أحد مصادر الدخل الأجنبي الواجب الاهتمام بها وتنميتها خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن نجاح هذا الملف يتطلب العمل على عدة محاور متوازية بجانب إطلاق المنصة.

وأوضح فكري، أن نجاح منصة تصدير العقار في التسويق الخارجي يتوقف على عدد من العوامل، في مقدمتها كفاءة التسويق، وتوفير منصة إلكترونية متطورة، والقدرة على التفاعل مع العملاء المستهدفين والوصول إليهم بشكل دقيق، وليس التسويق بصورة عامة دون تحديد الفئات المستهدفة.

وأشار إلي أن التطورات التكنولوجية الحالية، وخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي، تتيح فرصاً كبيرة لتحسين عمليات التسويق والوصول إلى العملاء المحتملين في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى إمكانية الاستعانة بشركات أجنبية متخصصة في هذا المجال لتعزيز كفاءة التسويق العقاري الدولي.

وحول الحاجة إلى تشريعات جديدة لدعم تصدير العقار، أكد فكري أن التحدي الرئيسي لا يكمن في الأطر التشريعية بقدر ما يرتبط بسرعة الإجراءات ومستويات البيروقراطية داخل بعض الجهات والأجهزة الحكومية، مشيراً إلى أن تحسين كفاءة الأداء وتسريع الإجراءات يمثلان أحد أهم عوامل جذب المستثمرين والمشترين الأجانب.

وأشار إلى أن جميع الدول تواجه تحديات ومشكلات بدرجات متفاوتة، إلا أن الاستمرار في التطوير وتحسين الخدمات والإجراءات من شأنه أن يحقق نتائج إيجابية ويعزز قدرة العقار المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.

عبدالحميد: نحتاج سجلًا خاصًا لتملك الأجانب وتوثيق الملكيات وتسهيل الإجراءات

وقال أيمن عبدالحميد، العضو المنتدب لشركة الأولي للتمويل العقاري، إن إطلاق منصة تصدير العقار وحده لا يكفي لتحقيق مستهدفات تصدير العقار المصري للخارج، مشددًا على ضرورة استكمال المنظومة بإجراءات وتشريعات تضمن حقوق المشترين الأجانب وتعزز ثقتهم في السوق المصرية.

وأوضح أن غالبية الوحدات التي يتم تسويقها وبيعها حاليًا في مصر تكون تحت الإنشاء، وهو ما يثير مخاوف العملاء الأجانب بشأن سلامة التعاقدات وضمان الملكية، خاصة أن أغلب التعاملات تتم بعقود ابتدائية.

أضاف عبدالحميد، أن السوق بحاجة إلى دور أكبر من الدولة لضمان عمليات البيع بين المطورين والعملاء، بما يوفر للمشتري الأجنبي الثقة الكافية لاتخاذ قرار الشراء، لافتًا إلى أن ضمان الدولة لسلامة الملكية والتعاقدات يعد أحد العوامل الرئيسية لزيادة الطلب على العقار المصري من الخارج.

وأشار إلى أن الأجانب الذين يشترون وحدات عقارية في مصر يتركزون بشكل أكبر في المدن الجديدة ومشروعات الساحل الشمالي، إلا أن إجراءات التسجيل في تلك المناطق لا تزال تواجه تحديات بسبب طبيعة الأراضي التي تم تخصيصها للمطورين بعقود تخصيص، وهو ما ينعكس على سرعة استكمال إجراءات التسجيل.

واقترح عبدالحميد، إنشاء سجل خاص لتملك الأجانب للعقارات في مصر، بما يسهم في توثيق الملكيات وتسهيل الإجراءات، ويمنح المستثمرين والمشترين الأجانب مزيدًا من الأمان والوضوح عند الاستثمار في السوق العقارية المصرية.

وأشار إلى أن التوسع في تصدير العقار يمثل أحد المحفزات الرئيسية لنمو قطاع التمويل العقاري، حيث يؤدي إلى زيادة الطلب على شراء الوحدات السكنية والاستثمارية، سواء من العملاء المحليين أو الأجانب، بما يدعم حجم التمويلات الممنوحة ويعزز نشاط السوق العقارية بشكل عام.

وأكد أن إتاحة برامج التمويل العقاري للأجانب تمثل عنصرًا مهمًا لدعم مبيعات العقارات، إذ تتيح لشريحة أكبر من العملاء الأجانب فرصة التملك، خاصة الذين لا يمتلكون السيولة الكافية للشراء النقدي، ما يمنحهم القدرة على سداد قيمة الوحدة على فترات زمنية ممتدة ويعزز جاذبية السوق العقارية المصرية أمام المستثمرين والمشترين من الخارج.

المنشاوي: يجب تحديد أهداف المنصة وشروط الإدراج وآليات التحقق

وقال رضا المنشاوي، رئيس قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري، إن منصة تصدير العقار التي تعمل الحكومة على إطلاقها بالتعاون بين وزارتي الإسكان والاتصالات تمثل خطوة إيجابية لدعم تسويق العقار المصري خارجياً، لكنها وحدها ليست كافية لتحقيق مستهدفات تصدير العقار ما لم يصاحبها إطار تنظيمي واضح يضمن حقوق المشترين ويعزز مصداقية السوق.

وأضاف أن أبرز ميزة يمكن أن تقدمها المنصة تتمثل في إتاحة مشروعات ووحدات عقارية معتمدة وموثقة، بما يمنح العملاء العرب والأجانب ثقة أكبر في المنتجات العقارية المعروضة، ويسهم في الحفاظ على سمعة العقار المصري في الأسواق الخارجية.

وأوضح المنشاوي، أن السوق يحتاج إلى جهة أو جهاز مسؤول عن تنظيم عمليات البيع والشراء وتسجيل العقود، سواء للوحدات الجاهزة أو المشروعات التي يتم بيعها على المخطط، مشيراً إلى أهمية وجود جهة ضامنة للعقود وللبيانات المعروضة على المنصة بما يحمي حقوق البائع والمشتري، خاصة المشترين الأجانب.

وأشار إلى أن السوق العقاري يضم بالفعل العديد من منصات التسويق والإعلان التابعة لشركات التطوير والوسطاء العقاريين، فضلاً عن النشاط الكبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي أدوات تحقق انتشاراً وتسويقاً أكبر بكثير من أي منصة تقليدية، لذلك فإن نجاح المنصة الحكومية يتطلب تقديم إضافة حقيقية للسوق تتجاوز مجرد عرض الإعلانات العقارية.

أكد المنشاوي، أن القيمة المضافة الأساسية يجب أن تتمثل في التحقق من المشروعات المطروحة واعتمادها، إلى جانب توثيق العقود وإتاحة بيانات دقيقة وشفافة للمشترين، لافتاً إلى أن عنصر الشفافية والمصداقية سيكونان من أهم عوامل نجاح المنصة باعتبارها منصة مرتبطة بالدولة.

وأضاف أن وجود المنصة لا يعني بالضرورة الاكتفاء بالاعتماد على مشروعات الدولة فقط، موضحاً أن هناك العديد من التساؤلات التي يجب الإجابة عنها قبل إطلاقها، ومنها ما إذا كانت ستسوق مشروعات القطاع الخاص فقط أم مشروعات الدولة أم الاثنين معاً، وكذلك طبيعة العقارات التي سيتم السماح بعرضها من خلال المنصة.

وتابع أن من الضروري توضيح شروط إدراج العقارات وآليات قبول المشروعات والوحدات، بحيث لا تكون المنصة مجرد مساحة مفتوحة للإعلانات، وإنما منصة تخضع لمعايير واضحة للتحقق والاعتماد.

وأكد المنشاوي أن تحديد أهداف المنصة والفئات المستهدفة وشروط الإدراج وآليات التحقق والضمان سيكون العامل الحاسم في نجاحها وقدرتها على جذب المشترين الأجانب وزيادة صادرات مصر العقارية خلال الفترة المقبلة.

شلبي: تمكين المستثمر من معرفة التعامل الضريبي وإمكانية إدخال أمواله بالعملة الأجنبية

وقال معتز شلبي، الخبير العقاري، إن منصة تصدير العقار التي تعمل عليها وزارة الإسكان في الفترة الحالية تمثل أمورا إيجابية نحو تصدير العقار لكن الأمر لن يتوقف عليها فحسب بل يتطلب وجود حزمة متكاملة من التشريعات والحوافز التي تشجع المستثمر الأجنبي على ضخ أمواله في السوق المصرية.

وأضاف :” لا بد من توفير بيئة تنظيمية ومعرفية للمستثمر تمكنه من معرفة آليات التعامل الضريبي، وإمكانية إدخال أمواله بالعملة الأجنبية، فضلًا عن ضمان قدرته على إعادة تحويل أمواله أو أرباحه إلى الخارج بالعملة نفسها”.

أوضح شلبي أن المستثمر الأجنبي يقارن دائمًا بين الاستثمار العقاري وغيره من الأدوات الاستثمارية المتاحة، لذلك يجب أن تكون هناك قواعد واضحة ومستقرة تحكم عملية التملك والتصرف في العقارات، بما يعزز الثقة في السوق المصرية ويزيد من قدرتها على جذب رءوس الأموال الأجنبية.

أضاف أن مفهوم تصدير العقار لا يقتصر على تنظيم المعارض الخارجية أو تسويق المشروعات للمصريين العاملين بالخارج، وإنما يعني بيع العقار لعميل أجنبي من خارج الدولة، بما يسهم في جذب عملة أجنبية جديدة إلى الاقتصاد.

وأشار شلبي، إلى أن مشاركة الشركات العقارية في معارض خارج مصر وبيع وحدات للمصريين المغتربين لا يمكن اعتباره تصديرًا للعقار بالمعنى الحقيقي، موضحًا أن التصدير العقاري يشبه أي عملية تصدير أخرى تقوم على بيع المنتج لغير المقيمين أو غير حاملي جنسية الدولة.

وشدد على أن مسئولية تصدير العقار لا تقع على عاتق المطورين العقاريين أو منظمي المعارض، وإنما تعد مسؤولية حكومية متكاملة تتطلب تنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الإسكان والاستثمار والمالية، إلى جانب مجلس النواب، مؤكدًا أن الدولة هي المسئولة عن وضع السياسات والحوافز اللازمة لتحويل القطاع العقاري إلى أحد المصادر الرئيسية لتدفقات النقد الأجنبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights