الجنيه المصرى يوسع تحالفات العملات هربًا من “هيمنة الدولار”
يتحرك الجنيه المصرى لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، عبر استراتيجية “تعدد العملات” ضمن اتفاقات ثنائية لتبادل العملات، بجانب تكتل “بريكس”، مستهدفًا خفض الطلب على العملة الخضراء، وتخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي.
وتتشكل هذه التحركات في عدة مسارات أساسية، أولها مع الصين، إذ رفعت مصر سقف اتفاقية مبادلة العملات المحلية إلى 30 مليار يوان (نحو 4.4 مليار دولار)، ما يتيح تمويل الاستيراد المباشر باليوان والجنيه دون وسيط دولاري.
كما تتحرك مع روسيا، إذ اعتمد البنك المركزي الروسي الجنيه المصرى ضمن سلة عملاته الرسمية، ما يسهل تسوية واردات القمح والسلع الاستراتيجية بالروبل والجنيه، بجانب استخدام آلية “الدرهم الإماراتي” كبديل تسييري.
ومع الهند، تُجرى مفاوضات متقدمة لتطبيق آلية التبادل المباشر (الروبية/الجنيه) لتمويل السلع الأساسية والمواد الخام.
رغم هذه الخطوات الطموحة، يظل نجاح الجنيه المصرى في مواجهة هيمنة الدولار مرهونًا بمعالجة عجز الميزان التجاري؛ فمصر تستورد من هذه الدول بأضعاف ما تصدره إليها، ما يفرض ضرورة جذب استثمارات مباشرة وتوطين الصناعة محلياً لتحقيق توازن حقيقي في تبادل العملات.
ورهن صناع مصريون، نجاح المنظومة يقاس بمرونة البنوك وسرعة التسوية وتوافر السيولة.
اليوان والروبل والروبية والدرهم..رباعي مواجهة “الأخضر”
أعاد تجديد اتفاقية مبادلة العملات بين البنك المركزى المصرى وبنك الشعب الصيني، ورفع قيمتها إلى 30 مليار يوان، تسليط الضوء على دور اتفاقيات المقايضة كأحد الأدوات التى تلجأ إليها الاقتصادات الناشئة لتنويع مصادر التمويل وتخفيف الضغوط على العملات الأجنبية.
وتأتى هذه الخطوة فى وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز مرونة إدارة النقد الأجنبي، ودعم استقرار سوق الصرف، وتقليص الاعتماد على الدولار فى جزء من معاملاتها التجارية والتمويلية، خاصة مع تنامى العلاقات الاقتصادية مع شركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين والإمارات والهند.
ورغم اتساع نطاق هذه الاتفاقيات خلال السنوات الأخيرة، فإن الجدل لا يزال قائماً حول مدى قدرتها على إحداث تأثير ملموس فى الطلب على الدولار، وما إذا كانت تمثل تحولاً حقيقياً فى أنماط التجارة والتسويات المالية؟ أم أنها تظل أداة مساندة يقتصر دورها على تسهيل التبادل التجارى بالعملات المحلية؟
وجدد البنك المركزى المصرى وبنك الشعب الصينى خلال يونيو الحالي اتفاقية مبادلة العملات لمدة ثلاث سنوات إضافية قابلة للتجديد، مع رفع قيمتها إلى 30 مليار يوان، بما يعادل 203 مليارات جنيه، بهدف دعم الاستقرار المالى وتوفير السيولة بالعملات المحلية وتعزيز التبادل التجارى بين البلدين.
الأمر نفسه تكرر مع “الروبل” الروسي والروبية الهندية.
كما وقع البنك المركزى المصري ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، فى سبتمبر 2023 اتفاقية لمبادلة العملات تتيح للطرفين مقايضة الجنيه المصرى والدرهم الإماراتي بقيمة اسمية تصل إلى 42 مليار جنيه و5 مليارات درهم.
ويرى مصرفيون وخبراء اقتصاد تحدثوا لـ”البورصة”، أن اتفاقيات مبادلة العملات توفر متنفساً إضافياً لإدارة السيولة وتدعم حركة التجارة والاستثمار بين الدول الموقعة عليها، لكنها لا تمثل بديلاً للدولار الذى لا يزال يهيمن على الجزء الأكبر من التجارة والتمويل العالميين، فيما يبقى أثرها
الفعلى مرهوناً بحجم استخدامها فى المعاملات التجارية وقدرة الأسواق على تفعيلها بصورة أوسع.
«شوقي»: “المبادلة” تقلص الطلب على الدولار دون أن تحل محله
قال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن قرار رفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات مع الصين إلى 30 مليار يوان يعكس رغبة مشتركة من الجانبين فى توسيع الاستفادة منها بما يتناسب مع تنامى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأضاف أن الخطوة تحمل بُعدين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالاحتياجات الفعلية الناتجة عن توسع التجارة والاستثمارات الصينية فى مصر، والثانى يرتبط باستراتيجية الصين الهادفة إلى تعزيز استخدام اليوان فى التجارة والتمويل الدوليين وتقليل الاعتماد على الدولار.
وأوضح شوقي، أن تأثير الاتفاقية يجب النظر إليه بواقعية، إذ يظل الدولار العملة الرئيسية للتجارة والتمويل الدوليين، ما يجعل دور الاتفاقية مكملاً للنظام النقدى القائم وليس بديلاً عنه.
وأشار إلى أن أبرز المستفيدين من الاتفاقية هم مستوردو المعدات والآلات ومدخلات الإنتاج من الصين، إلى جانب مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والشركات الصينية العاملة فى مصر، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ولفت إلى أن حجم التجارة بين مصر والصين بلغ نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، فى حين لا تتجاوز الصادرات المصرية إلى الصين مليار دولار، ما يعنى أن الاستفادة المباشرة من الاتفاقية ستتركز بصورة أكبر فى تمويل الواردات القادمة من الصين.
«الدماطي»: التوسع فى التسويات بالعملات المحلية يواكب تحولات النظام العالمي
وقالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن التوسع فى استخدام العملات المحلية فى التجارة والتسويات المالية يمثل أحد الاتجاهات الرئيسية التى تتبناها الاقتصادات الناشئة وعدد من دول مجموعة بريكس، بهدف تقليل الاعتماد على الدولار كعملة وسيطة.
وأضافت أن تنفيذ المعاملات التجارية بالعملات المحلية يمنح البنوك المركزية مرونة أكبر فى إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، كما يسهم فى تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين الدول المرتبطة باتفاقيات المقايضة.
وأشارت الدماطي، إلى أن هذه الآليات تساعد على تنويع مكونات الاحتياطى النقدي وتقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، خاصة بالنسبة للدول التى تواجه ضغوطاً على موارد النقد الأجنبي.
وتوقعت أن تشهد الروبية الهندية حضوراً أكبر فى المعاملات التجارية خلال الفترة المقبلة، مع اقتراب بدء تنفيذ اتفاق التبادل التجارى بين مصر والهند بالعملات المحلية، فى ظل وصول المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين إلى مراحل متقدمة وارتفاع حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى نحو 6 مليارات دولار.
«نافع»: الاعتماد على المقايضة لا يوقف تراجع قيمة العملة المحلية
من جانبه، قال مدحت نافع، عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلى التابعة لمجلس الوزراء، إن اتفاقيات مقايضة العملات تمثل حلولاً جزئية للتعامل مع أزمات نقص العملات الأجنبية، لكنها لا تعالج الاختلالات الهيكلية المرتبطة بعجز الميزان التجارى أو ميزان المدفوعات.
وأوضح أن الاعتماد على المقايضة لا يوقف تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، كما لا يلغى الدور المحوري للدولار فى النظام المالى العالمي.
أضاف نافع، أن عمليات التسوية بالعملات المحلية تظل مرتبطة بصورة غير مباشرة بالدولار، باعتباره العملة المرجعية الأساسية لتسعير العملات عالمياً، إذ يتم تحديد أسعار صرف العملات المختلفة استناداً إلى قيمتها أمام الدولار.
«متولي»: الأثر الاقتصادى يرتبط بالاستخدام الفعلى وليس بالقيمة المعلنة
وقال على متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات فى لندن، إن أهمية الاتفاقية مع الصين تنبع من كونها أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر، ما يتيح تسوية جزء من المعاملات التجارية باليوان بدلاً من الدولار ويخفف جانباً من الطلب على العملة الأمريكية.
لكن هذا التوجه لا يلغى الحاجة إلى الدولار فى تغطية التزامات استراتيجية تشمل واردات الطاقة والقمح وخدمة الدين الخارجى ومدفوعات الشحن والتأمين وغيرها من المعاملات الدولية.
أضاف متولي، أن قيمة الاتفاقية تبدو كبيرة اسماً، لكنها تظل محدودة مقارنة بإجمالى الواردات المصرية التى تتجاوز 100 مليار دولار سنوياً، فضلاً عن الاحتياجات التمويلية الخارجية للاقتصاد.
وأكد أن الأثر الحقيقى لاتفاقيات المقايضة يرتبط بمعدلات الاستخدام الفعلى لها داخل السوق، وليس بالقيم المعلنة، مشيراً إلى أنها قد تدعم استقرار سوق الصرف على المدى القصير، لكنها لا تمثل ضمانة لاستقرار طويل الأجل ما لم يصاحبها توسع فى استخدامها وتعزيز آليات تنفيذها.
ولفت متولي، إلى أن نجاح هذه الاتفاقيات يتطلب وجود طلب حقيقى من المستوردين والمصدرين على التعامل بالعملات المحلية، إلى جانب توفير أدوات تمويل وتسوية فعالة داخل القطاع المصرفى وتطوير آليات إدارة مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
وأكد أن كثيراً من الشركات لا تزال تفضل التعامل بالدولار بسبب سهولة التسعير والتسييل واعتماد سلاسل الإمداد العالمية عليه، ما يجعل التوسع فى استخدام العملات المحلية مرتبطاً بمدى قدرة الحكومات والقطاع المصرفى على توفير حوافز تشغيلية وتجارية تدعم هذا التوجه.
العجز التجاري.. المعادلة الصعبة تراهن على الإنتاج والتصدير
لا يزال عجز الميزان التجاري، أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي وجذب استثمارات جديدة للقطاعات الإنتاجية.
ومع التوسع في استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري مع عدد من الشركاء الرئيسيين، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة هذه الآليات على المساهمة في تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات، أو دعم جهود الدولة في تخفيف الضغوط على النقد الأجنبي.
ويرى مسئولون وخبراء تحدثوا لـ”البورصة”، أن اتفاقيات التبادل بالعملات المحلية قد تسهم في تسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف المعاملات المالية، لكنها لا تمثل حلاً لعجز الميزان التجاري، الذي يرتبط في الأساس بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأكدوا أن معالجة الاختلالات التجارية تتطلب استراتيجية أوسع ترتكز على إحلال الواردات، وتعميق التصنيع المحلي، والتوسع في الأسواق الخارجية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية لجذب استثمارات إنتاجية قادرة على تعزيز الصادرات ورفع القيمة المضافة للاقتصاد.
قال عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن تقييم عجز الميزان التجاري لا يجب أن يعتمد على المقارنة الرقمية بين الصادرات والواردات فقط، وإنما يتطلب النظر إلى طبيعة السلع المستوردة ومدى مساهمتها في دعم النشاط الإنتاجي والصناعي.
وأوضح أن هناك فارقاً كبيراً بين استيراد مستلزمات الإنتاج التي تدخل في تصنيع منتجات يعاد تصديرها للأسواق الخارجية، وبين استيراد السلع النهائية الجاهزة للاستهلاك، مؤكداً أن تحليل هيكل الواردات يعد المعيار الأهم عند تقييم أثرها على الاقتصاد والميزان التجاري.
أضاف النجار، أن دعم القطاعات التصديرية، وخاصة الصناعية، يمثل أولوية خلال المرحلة الحالية بما يسهم في زيادة انتشار المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية وتعزيز تنافسيتها.
وكشف عن أن الجهات المعنية أصدرت أكثر من 800 شهادة تصديرية موجهة إلى السوق الصينية منذ الأول من مايو الماضي، بما يتيح للمنتجات المصرية الاستفادة من المزايا التفضيلية والنفاذ إلى السوق الصينية بصورة أكبر.
وشهدت الاستثمارات الصينية في مصر توسعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع عدد الشركات الصينية العاملة بالسوق المحلية إلى نحو 3100 شركة باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، وسط توقعات بوصولها إلى 15 مليار دولار خلال العام الحالي.
وقال مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن الواردات المصرية من الصين تتراوح بين 17 و18 مليار دولار سنوياً، مقابل صادرات تدور بين مليار و1.5 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الفجوة التجارية بين الجانبين.
وأشار إلى أن السوق الصينية تمثل فرصة واعدة أمام الصادرات المصرية في ظل قاعدة استهلاكية تتجاوز 1.4 مليار نسمة، مؤكداً أن زيادة النفاذ إلى هذا السوق تتطلب دعماً أكبر للمصدرين والتوسع في المعارض التجارية والبعثات الترويجية.
أضاف إبراهيم، أن الاستثمارات الجديدة تمثل نحو 20% من إجمالي الاستثمارات الصينية المستهدف جذبها لمصر خلال العام الحالي، متوقعاً أن يؤدي التحرك المنظم وفتح قنوات تسويقية جديدة إلى زيادة الصادرات المصرية بما يصل إلى ملياري دولار سنوياً.
وأوضح أن خفض الرسوم الجمركية على عدد من السلع المصرية أو تطبيق مزايا تفضيلية إضافية من شأنه تعزيز تنافسية المنتجات المصرية داخل السوق الصينية وزيادة حصتها السوقية.
وقال خالد أبوالمكارم، رئيس مجلس الأعمال المصري الهندي، إن تسوية جزء من المبادلات التجارية بين مصر والهند بالجنيه المصرى والروبية الهندية، تمثل خطوة إيجابية تسهم في خفض تكلفة التحويلات وتقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
وأضاف أن نجاح هذه الآلية يتطلب وجود ترتيبات مصرفية واضحة وتوافر السيولة الكافية من العملتين، إلى جانب تشجيع الشركات على التسعير والتعاقد بالعملات المحلية.
أشار أبو المكارم، إلى أن التصنيع المشترك بين مصر والهند يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تعزيز الصادرات المصرية للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، مستفيداً من الموقع الجغرافي لمصر واتفاقياتها التجارية الواسعة.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتراوح حالياً بين 4.2 و6 مليارات دولار سنوياً، مع وجود مستهدفات مشتركة لرفعه إلى نحو 12 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وقال أحمد شيحة، رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية سابقاً، إن التوسع في استخدام العملات المحلية لا يرتبط بشكل مباشر بعلاج عجز الميزان التجاري، وإنما يهدف بالأساس إلى تسهيل التجارة الخارجية وخفض تكاليف المعاملات المالية.
أضاف أن الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر تمنح المنتجات المحلية فرصة النفاذ إلى أكثر من 100 دولة، إلا أن الاستفادة الكاملة منها تتطلب زيادة الإنتاج وتحسين الجودة ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تتركز على جذب الاستثمارات الصناعية والإنتاجية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية وزيادة الصادرات، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين الميزان التجاري.
وقال طارق زغلول، نائب رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن المقاصة التجارية تمثل أحد النماذج التي يمكن أن تدعم نجاح التسويات بالعملات المحلية، لكنها تظل أداة مساندة وليست بديلاً عن زيادة الإنتاج والصادرات.
وأضاف أن تحقيق التوازن التجاري يتطلب التوسع في المشروعات الصناعية وإحلال المنتجات المحلية محل الواردات كلما أمكن ذلك، إلى جانب تطوير البنية اللوجستية وخطوط النقل البحري بما يدعم تنافسية الصادرات المصرية.
أكد زغلول، أن زيادة الصادرات وحدها لا تكفي إذا استمرت الواردات في النمو بالمعدلات نفسها، مشدداً على أهمية العمل بالتوازي على رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وقال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن قطاع الصناعات الهندسية يعد من أكثر القطاعات القادرة على المساهمة في تقليص عجز الميزان التجاري، نظراً لتنوع منتجاته وقدرته على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في استمرار الاعتماد على استيراد الخامات والمكونات ومدخلات الإنتاج، والتي تمثل ما بين 40 و50% من إجمالي مدخلات الصناعة الهندسية.
أضاف الصياد، أن خفض فاتورة الواردات يبدأ من التوسع في تصنيع الخامات والمكونات محلياً، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة في الصناعات المغذية، بما يعزز المكون المحلي ويرفع القدرة التصديرية للقطاع.
وأكد أن الوصول بالصادرات المصرية إلى أكثر من 100 مليار دولار سنوياً يجب أن يكون هدفاً استراتيجياً خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بالتوسع الصناعي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
القطاع الخاص يختبر “المقايضة”
بدأت الأوساط الصناعية والتصديرية، تقييم فرص الاستفادة من منظومة التسويات التجارية بالعملات المحلية، وسط ترحيب مبدئي بالفكرة يقابله انتظار لآليات التنفيذ الفعلية ومدى قدرتها على تلبية احتياجات الشركات في الاستيراد والتصدير.
ويرى ممثلو مجتمع الأعمال، أن نجاح التجربة لن يرتبط بإبرام اتفاقيات جديدة فقط، بل بقدرة البنوك على توفير آليات سريعة ومرنة للتحويل والتسوية، بما يضمن عدم تعطل سلاسل الإمداد أو زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات.
وأكدوا أن تقليل الاعتماد على الدولار يمثل هدفاً إيجابياً للاقتصاد المصري، لكن التحول إلى العملات المحلية يحتاج إلى بيئة مصرفية وتجارية متكاملة تضمن وضوح التسعير وتوافر السيولة وسهولة التحويل بين العملات المختلفة.
وقال مسئولون وممثلون لقطاعات صناعية وتصديرية لـ«البورصة»، إن الشركات لا تنظر إلى هذه الآليات من زاوية سياسية أو نقدية فقط، وإنما من منظور الكفاءة الاقتصادية والقدرة على تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وتوفير بدائل عملية للدولار دون تعقيدات إضافية.
وأكدوا أن نجاح المنظومة لن يقاس بحجم الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرتها على توفير تسويات مصرفية مرنة ومستقرة، تسمح للشركات بإدارة تدفقاتها النقدية بكفاءة والحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الخارجية.
قال حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والمنزلية باتحاد الصناعات المصرية، ومدير عام شركة «يونيفرسال»، إن الشركات سترحب بأي عملة بديلة إذا حققت مزايا اقتصادية حقيقية وأسهمت في تسهيل حركة التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار.
وأضاف أن الحكم على جدوى هذه الآليات لا يزال مبكراً في ظل محدودية التجارب العملية، مشيراً إلى أن الشركات تحتاج أولاً إلى اختبار كفاءة التحويلات وتوافر العملات وآليات التسوية قبل تقييم التحديات المحتملة.
وأوضح مبروك، أن الصناعة المحلية لا تزال تعتمد على استيراد عدد من المكونات الرئيسية، من بينها الصاج المستخدم في تصنيع الأجهزة المنزلية، فضلاً عن بعض المكونات الأساسية مثل الضواغط «الكباسات»، ما يجعل استقرار آليات الاستيراد عاملاً رئيسياً في نجاح أي منظومة جديدة للتسويات التجارية.
وأشار إلى أن رفع نسب المكون المحلي وتطوير قاعدة الموردين المحليين سيحد من الاعتماد على الواردات ويعزز قدرة الصناعة على الاستفادة من أي ترتيبات جديدة للتجارة الخارجية.
وقالت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، إن التوسع في التسويات بالعملات المحلية قد يمثل فرصة لدعم التجارة والاستثمار إذا تم تطبيقه بصورة منظمة وفعالة.
وأضافت أن قطاع الملابس الجاهزة من القطاعات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه، خاصة مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعي الملابس والغزل والنسيج، مستفيدة من الحوافز الاستثمارية واتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بعدد كبير من الأسواق.
وأوضحت أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير، وهو ما يعزز فرص زيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة ويمنح الشركات مرونة أكبر في التعامل مع الأسواق الخارجية.
وقال تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، إن توفير أدوات تمويل وتسوية أكثر مرونة يدعم القدرة التنافسية للصادرات المصرية، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في تفاصيل التنفيذ.
وأضاف أن الشركات تحتاج إلى وضوح كامل بشأن أسعار الصرف وآليات التحويل وإمكانية تسييل العملات المستخدمة في التسويات التجارية، مؤكداً أن سهولة التحويل داخل الجهاز المصرفي تمثل عاملاً حاسماً في تحديد مدى إقبال الشركات على استخدام العملات المحلية.
وأشار إلى أن المصدرين يفضلون التعامل بعملات مستقرة وواضحة مثل الدولار واليورو، نظراً لما توفره من سهولة في التسعير واستقرار في المعاملات التجارية الدولية.
وقال محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، إن التوسع في استخدام الجنيه المصرى في المعاملات التجارية الخارجية من شأنه تعزيز الطلب على العملة المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار.
أضاف أن هذه الآلية يمكن أن تسهم في توسيع العلاقات التجارية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، من خلال إجراء التسويات عبر البنوك المركزية والقطاع المصرفي في الدول المشاركة.
وأوضح المرشدي، أن المنظومة لا تمثل عبئاً إضافياً على الشركات بقدر ما توفر إطاراً أكثر تنظيماً لإدارة المدفوعات والتحويلات التجارية، مشيراً إلى أن قطاع الصناعات النسيجية قد يكون من أبرز المستفيدين من هذا التوجه.
في المقابل، دعا محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إلى عدم التسرع في تقييم هذه الآليات قبل دخولها حيز التطبيق الفعلي.
وأكد أن مجتمع الأعمال يحتاج إلى وضوح واستقرار في السياسات والآليات التنفيذية قبل بناء قراراته الإنتاجية والتجارية، مشيراً إلى أن التطبيق العملي وحده سيكشف مدى كفاءة هذه الترتيبات وقدرتها على خدمة النشاط الصناعي والتجاري.
وقال محمد حفني، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن العلاقات التجارية الممتدة مع الصين تمنح الشركات المصرية خبرة كافية للتعامل مع اليوان الصيني حال التوسع في استخدامه ضمن منظومة التسويات الجديدة.
وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب وجود آليات واضحة لتحديد أسعار الصرف وإجراء التسويات بعيداً عن التعقيدات التشغيلية، بما يحقق الهدف الرئيسي المتمثل في تقليل الاعتماد على الدولار وتوسيع حجم التجارة مع الشركاء الرئيسيين، خاصة دول مجموعة «بريكس».
وأكد أن التوسع في التسويات بالعملات المحلية قد يفتح المجال أمام زيادة التجارة والاستثمارات، لكنه يظل مرهوناً بمدى قدرة البنوك والشركات على تحويل الاتفاقيات الموقعة إلى معاملات فعلية على أرض الواقع.
كيف تتحول عضوية مصر في “بريكس” إلى مكاسب اقتصادية فعلية؟
تتجه الأنظار إلى المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها مصر من عضويتها في مجموعة «البريكس»، في وقت يسعى فيه التكتل إلى توسيع التعاون التجاري والاستثماري بين أعضائه وتعزيز استخدام العملات المحلية في التسويات التجارية والتمويلية.
وتراهن مصر على الاستفادة من شبكة العلاقات الاقتصادية التي يتيحها التكتل، سواء عبر زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية أو من خلال توسيع الشراكات الصناعية والتكنولوجية مع الاقتصادات الكبرى الأعضاء بالمجموعة، وفي مقدمتها الصين والهند وروسيا.
ورغم الاهتمام المتزايد بمبادرات تقليل الاعتماد على الدولار داخل «البريكس»، يرى خبراء أن الفرصة الأكبر أمام الاقتصاد المصري لا تكمن في تغيير عملة التسوية بقدر ما ترتبط بزيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التصديرية وجذب استثمارات قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية.
قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، إن توسع “البريكس” في التسويات بالعملات المحلية لا يعني أن الدولار فقد مكانته أو أن العالم دخل بالفعل مرحلة ما بعد الدولار، فالعملة الأمريكية ما زالت العملة الأولى في الاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية وتسعير السلع الاستراتيجية والديون وأسواق المال.
وأضاف الجوهري لـ”البورصة”، أن إزالة الدولرة ليست قرارًا سياسيًا بل عملية اقتصادية طويلة تحتاج إلى عملات قوية وأسواق مالية عميقة، وثقة دولية، وسيولة مرتفعة، وحرية تحويل واستقرار نقدي وتشريعي، وهي شروط لا تتوافر بنفس الدرجة في أغلب عملات دول البريكس حتى الآن.
وأشار إلى أن استخدام اليوان الصيني أو الروبية الهندية أو الروبل الروسي في التجارة الدولية يمثل فرصة مهمة لتخفيف تكلفة التحويلات وتسهيل التبادل التجاري مع الشركاء الكبار، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر تتعلق بتقلب أسعار الصرف وصعوبة إعادة توظيف الفوائض بالعملات المحلية وضعف قابلية بعض العملات للتحويل الكامل مقارنة بالدولار واليورو.
وأوضح الجوهري، أن الفرصة الأكبر لمصر تتمثل في استخدام العملات المحلية لتقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي وتعزيز الصادرات إلى أسواق البريكس، وجذب استثمارات مباشرة من هذه الدول.
وفي المقابل، حذر من التعامل مع العملات المحلية باعتبارها بديلا كاملا للدولار لأن بعض هذه العملات لا تزال محدودة الانتشار دوليا وبعضها يخضع لقيود رأسمالية أو مخاطر جيوسياسية أو تقلبات سعرية.
كما أن الاحتفاظ بفوائض كبيرة منها قد يخلق تحديا إذا لم تكن هناك استخدامات تجارية واستثمارية واضحة لها.
وأكد الجوهري، أن العملات المحلية لدول البريكس تمتلك فرصا أكبر في التجارة الإقليمية والثنائية لكنها لا تمتلك حتى الآن المقومات الكاملة لمنافسة الدولار عالميا، فإن اليوان هو الأكثر تأهيلا، نظراً لحجم الاقتصاد الصيني وقوة التجارة الصينية مع العالم لكنه، ما زال مقيدا بدرجة من التحكم في حركة رأس المال أما الروبية والروبل والريال فتواجه تحديات أكبر في السيولة والقبول الدولي والاستقرار.
وبلغت قيمة التجارة العالمية نحو 35 تريليون دولار خلال عام 2025، مسجلةً أعلى مستوى في تاريخها، بحسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.
وقالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن استفادة مصر من عضويتها في مجموعة “البريكس” ترتبط بالدرجة الأولى بقدرتها على زيادة الصادرات وتنويع القاعدة الإنتاجية. وتعظيم الاستفادة من عضوية “البريكس” يبدأ من تقوية الاقتصاد المحلي ورفع قدرته على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية.
أضافت أن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود طلب حقيقي على صادرات الدولة العضو، إذ إن استخدام الجنيه المصرى في المعاملات التجارية لن يكون ذي جدوى ما لم تمتلك مصر منتجات وسلعاً قادرة على النفاذ إلى أسواق دول التكتل.
وأشارت المهدي، إلى أن توجهات دول “البريكس” نحو توسيع استخدام العملات الوطنية تمثل في جوهرها مساراً لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة الدولية، لكنها لا تعني اختفاء العملة الأمريكية من المشهد الاقتصادي العالمي.
وأوضحت أن الدول التي تمتلك صادرات كبيرة ومتنوعة ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه الترتيبات، بينما ستظل استفادة الدول ذات العجز التجاري أو الصادرات المحدودة مرهونة بقدرتها على زيادة الإنتاج وتعزيز الطلب الخارجي على منتجاتها.
وقال الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن تخفيف الاعتماد على الدولار في بعض التعاملات التجارية من شأنه أن يحد من الضغوط المرتبطة بتوفير العملة الأمريكية، ويمنح البنك المركزي مساحة أوسع لتنويع احتياطاته الأجنبية وإدارة سلة العملات المستخدمة في تقييم الجنيه المصرى، بما يدعم استقرار سوق الصرف على المدى المتوسط والطويل.
كما توقع أن يسهم هذا التوجه في جذب استثمارات مباشرة من دول “البريكس”، خاصة في ظل توافر أدوات تمويلية جديدة وآليات دعم يقدمها بنك التنمية الجديد التابع للتكتل.
وفي المقابل، حذر الشافعي، من أن تنوع العملات المستخدمة في التجارة الدولية قد يزيد من تعقيدات إدارة الاحتياطيات النقدية، خاصة في ظل تقلبات أسعار صرف بعض العملات البديلة مقارنة بالدولار، إلى جانب احتمالات تراكم فوائض من عملات محلية يصعب إعادة توظيفها أو استخدامها على نطاق واسع في الأسواق العالمية.
وأكد أن دول “البريكس” تمتلك فرصاً متزايدة لبناء نظام مالي أكثر توازناً وتعددية خلال السنوات المقبلة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى إزاحة الدولار من موقعه المحوري في النظام النقدي العالمي.
وأرجع ذلك إلى عمق الأسواق المالية الأمريكية، واستمرار الثقة العالمية في الأصول المقومة بالدولار، إلى جانب صعوبة التوافق بين دول التكتل على بديل موحد في ظل اختلاف هياكلها الاقتصادية ومصالحها الاستراتيجية.
وارتفع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في شهر مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل الماضي، بزيادة بلغت 125 مليون دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.
وكشف البنك المركزي، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33.2% لتسجل 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو وحتى أبريل من العام المالي 2025 /2026، مقابل 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وأكدت دينا الوقاد، باحثة في الاقتصاد الدولي، المُحاضر بجامعة ميد أوشن، أن مصر تمتلك مزايا تنافسية فريدة تجعلها مؤهلة للقيام بدور محوري في حركة التجارة الدولية، وليس مجرد دولة عبور للبضائع، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقناة السويس وشبكة الموانئ المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط.
وأضافت أن دول البريكس تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية، خاصة مع تنامي أهمية اتفاقيات التجارة الحرة داخل القارة، بما يمنح المنتجات المصنعة أو المعاد تصديرها من مصر فرصاً أكبر للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية بإعفاءات جمركية وتكاليف أقل مقارنة بعدد من المراكز التجارية المنافسة.
وأوضحت الوقاد، أن عضوية مصر في مجموعة البريكس تفتح المجال أمام استخدام عملات بديلة مثل اليوان والروبل والروبية في بعض المعاملات التجارية والتمويلية، بما يقلل من تأثير التشدد النقدي الأمريكي على الاقتصاد المصري، ويمنح صانعي السياسات مساحة أكبر للتحرك في إدارة سعر الصرف.
وشددت على أن قدرة مصر على تقليل اعتمادها على الدولار ستظل مرتبطة بهيكل الدين الخارجي وطبيعة الواردات الأساسية، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من الالتزامات الخارجية ما زالت مقومة بالدولار، الأمر الذي يجعل الحاجة إليه قائمة خلال الفترة المقبلة.
وأكدت الوقاد، أن هذا يتطلب إجراء دراسات اقتصادية وقياسية متخصصة لتقييم آثارها المحتملة على الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن التحولات الجارية لا تقتصر على البعد السياسي، بل قد تمثل فرصة حقيقية لإعادة تشكيل منظومة التمويل الدولية وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية.
وكشف البنك المركزي المصري عن سداد فوائد وأقساط ديون خارجية بقيمة 6.442 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي 2025 /2026، مقارنة بنحو 7.952 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق. وتوزعت أعباء خدمة الدين بين فوائد مدفوعة بقيمة 2.078 مليار دولار، وأقساط مسددة بلغت 4.363 مليار دولار.
وقال الدكتور حازم حسانين، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن التوسع في استخدام العملات المحلية بين دول البريكس، يأتي في إطار استراتيجية أوسع تقودها الصين لتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين اقتصادات الجنوب العالمي، خاصة في آسيا وأفريقيا، وخلق مسارات تجارية ومالية موازية للأسواق التقليدية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأضاف لـ “البورصة”، أن بعض الخطوات العملية بدأت بالفعل من خلال تسوية جزء من المعاملات التجارية باليوان الصيني أو الروبل الروسي، إلا أن الحديث عن إنشاء عملة موحدة للبريكس ما زال في إطار المناقشات، ولم يتحول حتى الآن إلى واقع عملي يمكن تداوله على نطاق واسع داخل الأسواق العالمية، وهو ما يجعل تقييم جدوى هذه الفكرة سابقاً لأوانه.
وأشار حسانين، إلى أن مجموعة البريكس تمتلك فرصاً كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين أعضائها، خاصة في مجالات التمويل والاستثمار والطاقة المتجددة ونقل التكنولوجيا، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في تباين المصالح والأولويات بين الدول الأعضاء، حيث تسعى كل دولة إلى تحقيق أهدافها الوطنية الخاصة وهو ما قد يحد من سرعة التحول نحو تكامل اقتصادي أعمق.
وأكد أن الفرصة الحقيقية لمصر داخل البريكس، تكمن في الاستفادة من الخبرات المتنوعة للدول الأعضاء، سواء في مجالات التكنولوجيا والتصنيع المتقدم من الصين، أو التجارب التنموية والاجتماعية من الهند، أو الخبرات الصناعية والطاقة من روسيا، فضلاً عن الاستفادة من التجربة البرازيلية في الزراعة والصناعات الغذائية.
وقال محمود حجازي، الخبير الاقتصادي، إن قدرة الجنيه المصرى على الاستفادة من التوسع في استخدام العملات المحلية داخل مجموعة البريكس ترتبط بشكل مباشر بمدى نجاح مصر في معالجة الاختلالات الهيكلية في ميزانها التجاري مع دول التكتل.
وأوضح أن استمرار العجز التجاري مع هذه الدول يعني أن الضغوط النقدية قد تنتقل من الدولار إلى عملات أخرى مثل اليوان الصيني والروبل الروسي والروبية الهندية، دون تحقيق استفادة حقيقية للجنيه المصري، ما لم يتزامن ذلك مع تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية وزيادة الصادرات الموجهة إلى أسواق دول البريكس، بما يخلق طلباً مقابلاً على العملة المصرية ويعزز مكانتها في منظومة التسويات التجارية.
وأضاف حجازي، أن تعظيم الاستفادة من هذا التوجه يتطلب الإسراع في تفعيل اتفاقيات تبادل العملات الثنائية، إلى جانب تعزيز الاندماج في أنظمة الدفع والتسوية البديلة، فضلاً عن مواصلة جهود السيطرة على معدلات التضخم المحلية للحفاظ على استقرار الجنيه المصرى وجاذبيته كعملة قابلة للتداول والتسوية في المعاملات التجارية.
ورجح أن يركز التكتل خلال المرحلة المقبلة، على توسيع استخدام العملات المحلية التقليدية والرقمية في تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية، بما يضمن تحقيق توازن المصالح بين الدول الأعضاء دون الإخلال بالتوازنات الاقتصادية القائمة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤهلها للقيام بدور محوري داخل منظومة البريكس، في مقدمتها الموقع الاستراتيجي لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، والتي توفر قاعدة لوجستية وصناعية متكاملة لتجميع وتصنيع وتوزيع منتجات دول التكتل إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح حجازي، أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية تمنح مصر ميزة إضافية باعتبارها بوابة رئيسية لنفاذ منتجات واستثمارات البريكس إلى الأسواق الأفريقية، وهو ما يعزز من فرص تحولها إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير.
ويرى حجازي أن قطاعات اللوجستيات والنقل البحري والصناعات التحويلية والهندسية تأتي في مقدمة القطاعات الأكثر استفادة من هذه التحولات، خاصة في ظل فرص توطين التكنولوجيا ونقل الخبرات الصناعية من الصين والهند، إلى جانب قطاعات السياحة والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والتي تمتلك فرص نمو كبيرة في إطار الشراكات الاقتصادية المتنامية بين مصر ودول البريكس.



