أسواق

إلى أين تتجه بوصلة الإصلاحات الجمركية الجديدة؟

أموى: الجمارك انتهت من تطبيق منظومة متكاملة لإدارة المخاطر تضم أكثر من 28 جهة رقابية

تسعى الحكومة إلى تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الجمركية تستهدف تقليص زمن الإفراج عن البضائع، وخفض تكلفة الاستيراد والإنتاج، من خلال التوسع في منظومة الإفراج المسبق، وتطبيق إدارة المخاطر، وميكنة الرسوم الجمركية بالكامل.

تأتي هذه المساعى ضمن خطة حكومية لإعادة هيكلة المنظومة الجمركية، من خلال أكثر من 40 إجراءً يجري تنفيذها بالتنسيق بين مصلحة الجمارك ووزارة الاستثمار والجهات الرقابية، بما يواكب مستهدفات الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

جاء ذلك خلال منتدى “لينكس” لتطوير المنظومة الجمركية، بمشاركة قيادات مصلحة الجمارك، وشركة MTS، وممثلي مجتمع الأعمال، حيث استعرض المشاركون أبرز الإصلاحات التشريعية والتنفيذية الجاري تنفيذها لتيسير حركة التجارة وتحسين بيئة الاستثمار.

قال أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، إن المصلحة تمضي في تنفيذ خطة متكاملة لتطوير المنظومة الجمركية، ترتكز على الحوار المستمر مع مجتمع الأعمال وقياس أثر الإصلاحات على المستثمرين والمصدرين، بما يدعم جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار.

وأوضح أن منصة «نافذة» نجحت منذ عام 2019 في رقمنة الإجراءات الجمركية، مع استمرار تطوير الخدمات والتشريعات بما يتوافق مع احتياجات الصناعة والتجارة.

وأضاف أن الجمارك انتهت من تطبيق منظومة متكاملة لإدارة المخاطر تضم أكثر من 28 جهة رقابية، من بينها الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والهيئة القومية لسلامة الغذاء، بما يسمح بتوحيد إجراءات الفحص وتسريع الإفراج عن الشحنات.

وأشار إلى أن المصلحة تتوسع في تطبيق القوائم البيضاء للشركات الأكثر التزامًا، بالتنسيق مع الجهات الرقابية، لمنحها مزايا وإجراءات تفضيلية تسهم في تسريع الإفراج وخفض تكلفة الاستيراد والتصدير.

وأكد أن قرار إلغاء اشتراط الحصول على إذن التسليم قبل بدء إجراءات التخليص الجمركي يمثل أحد أهم الإصلاحات الأخيرة، إذ يتيح للمستورد بدء الإجراءات فور وصول الشحنة، بعدما كان استخراج الإذن يستغرق في المتوسط نحو سبعة أيام، وهو ما كان يؤدي إلى ارتفاع رسوم الأرضيات وغرامات التأخير.

وأضاف أن المصلحة ستقيس أثر القرار على خفض تكاليف التخزين وتقليل خروج العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز تنافسية الصناعة المصرية.

وكشف عن أن مشروع تعديل قانون الجمارك يتضمن السماح بتقسيط الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، وقصر المسؤولية القانونية عن المخالفات على مرتكبها الفعلي، بالإضافة إلى منح مرونة بنسبة 3% في نسب الهالك بنظام السماح المؤقت، بما يدعم القطاع الصناعي.

قال أحمد العسقلاني، نائب رئيس مصلحة الجمارك، إن مشروع تعديل قانون الجمارك، المعروض حاليًا على مجلس النواب، يتضمن السماح بتقسيط الضريبة الجمركية على مستلزمات الإنتاج، مع إعفاء الأقساط من أي فوائد أو أعباء إضافية لمدة ثلاثة أشهر، بما يدعم السيولة لدى المصانع.

وأشار إلى قرب الانتهاء من الربط الإلكتروني مع هيئة الرقابة الصناعية، بما يسمح بإرسال الموافقات إلكترونيًا عبر منظومة «نافذة»، ويختصر زمن الإفراج عن الشحنات.

وأكد أن قرار بدء الإجراءات الجمركية قبل الحصول على إذن التسليم جاء بعد التنسيق مع وزارة النقل والتوكيلات الملاحية، مع استمرار اشتراط تقديم الإذن قبل الإفراج النهائي عن البضائع.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن أكثر من 40 إجراءً تعمل الحكومة على تنفيذها لخفض زمن الإفراج الجمركي، عبر تنفيذ الإجراءات الجمركية والرقابية والبنكية بالتوازي.

قال أحمد الشحات، مدير حلول دعم اتخاذ القرار بشركة MTS، إن الإصلاحات الجمركية ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل التوسع في الإفراج المسبق، وإلغاء إذن التسليم، وتطوير إدارة المخاطر، وميكنة الرسوم الجمركية.

وأوضح أن بيانات النصف الأول من عام 2026 أظهرت أن الإفراج المسبق يقلص زمن الإفراج الجمركي بنحو يومين مقارنة بالنظام التقليدي، بينما أسهم إلغاء اشتراط إذن التسليم في خفض متوسط زمن الإفراج بنحو 3.8 يوم للشحنات التي استفادت من القرار.

وأضاف أن نحو 15% من المستوردين يستخدمون نظام الإفراج المسبق حاليًا، فيما تتجه الدولة إلى تشجيع استخدامه تمهيدًا لإلزام جميع المتعاملين به بعد استكمال التعديلات التشريعية.

قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لشركة لينكس للاستشارات، إن تطوير المنظومة الجمركية يمثل أحد أهم الملفات المؤثرة في مناخ الاستثمار وكفاءة التجارة الخارجية، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الأخيرة تعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة جمركية أكثر كفاءة وشفافية، تعتمد على التحول الرقمي وإدارة المخاطر وتبسيط الإجراءات.

وأضاف أن المنتدى يهدف إلى تعزيز الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص، واستعراض الرؤية التنفيذية للإصلاحات الجمركية، بما يسهم في معالجة التحديات العملية وتحسين بيئة الأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights