مصر تخطط لاستغلال الأصول العقارية الحكومية لخفض الدين المحلي
تشهد الحكومة المصرية تحركات جديدة لتعظيم الاستفادة من الأصول العقارية المملوكة للدولة، عبر تأسيس شركة مساهمة متخصصة في إدارة وتنمية واستثمار تلك الأصول، ضمن خطة تستهدف تعزيز الإيرادات العامة، وجذب استثمارات جديدة، والمساهمة في خفض الدين العام من خلال آليات تمويل مبتكرة.
شركة جديدة لإدارة الأصول العقارية الحكومية
بحسب ما نقلته “الشرق بلومبرغ” عن أربعة مسؤولين حكوميين، فإن الشركة المرتقبة ستتولى إدارة وتنمية واستثمار محفظة من الأصول العقارية التابعة للدولة،
مع منحها صلاحية الدخول في شراكات استثمارية مع شركات القطاع الخاص المحلية والأجنبية، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي من تلك الأصول.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الحكومة نحو تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول غير المستغلة، وتحويلها إلى أدوات استثمارية قادرة على دعم موارد الدولة وتنشيط السوق.
آلية جديدة لإعادة هيكلة الدين العام
وكشف أحد المسؤولين أن الحكومة تدرس توظيف الشركة كأداة لإعادة هيكلة جزء من الدين المحلي، من خلال إتاحة استبدال بعض أدوات الدين الحكومية، وفي مقدمتها أذون الخزانة، بحصص ملكية داخل الشركة الجديدة.
ووفقًا للتصور الجاري دراسته، فإن هذه الآلية ستسمح بتحويل جزء من المستثمرين في أدوات الدين الحكومية من دائنين للخزانة العامة إلى مساهمين في كيان استثماري يمتلك أصولًا عقارية، بما يخفف الضغوط على الدين العام ويوفر نموذجًا جديدًا للتمويل.
قرار حكومي يمهد لتأسيس الشركة
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد أصدر خلال يونيو الماضي قرارًا بالترخيص لوزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بالاشتراك مع جهات أخرى، لتأسيس شركة مساهمة يكون نشاطها الرئيسي إدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية، إضافة إلى عقد شراكات استثمارية مع القطاع الخاص.
ورغم صدور قرار التأسيس، لم تكشف الحكومة حتى الآن عن تفاصيل الهيكل الإداري للشركة أو حجم رأسمالها أو الأصول التي ستؤول إليها.
هيئة قناة السويس مرشحة للمساهمة في الكيان الجديد
وأفاد المسؤولون بأن هيكل المساهمين قد يشمل أيضًا هيئة قناة السويس إلى جانب وزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع توقع الانتهاء من إجراءات تأسيس الشركة خلال شهر يوليو الجاري.
ومن المنتظر أن تقدم وزارة المالية وهيئة قناة السويس مساهماتهما في صورة حصص عينية تتمثل في أصول عقارية، بينما ستشارك الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل بمساهمة نقدية يتم توفيرها من فوائضها الاستثمارية.
التأمين الصحي الشامل يدعم الشركة باستثماراته
وتعتمد مساهمة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل على جزء من استثماراتها الحالية في أذون الخزانة، بالإضافة إلى الموارد المالية المتولدة من الاشتراكات التكافلية والإيرادات المخصصة لمنظومة التأمين الصحي الشامل.
ويرى المسؤولون أن مشاركة الهيئة في الشركة الجديدة ستساهم في تنمية عوائدها الاستثمارية، بما يوفر موارد إضافية تساعدها على تلبية احتياجاتها التمويلية مع استمرار التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بمختلف المحافظات.
هدف اقتصادي مزدوج
وتستهدف الحكومة من تأسيس الشركة تحقيق أكثر من هدف اقتصادي في الوقت نفسه، يتمثل في تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية المملوكة للدولة، وجذب استثمارات جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب دعم جهود خفض الدين العام وتوفير مصادر تمويل مستدامة للجهات الحكومية المشاركة، بما يعزز كفاءة إدارة أصول الدولة خلال المرحلة المقبلة.



