بمليارات الدولارات.. الشركات الخليجية توسع استثماراتها العقارية في مصر
مليارات الدولارات تتدفق إلى السوق وسط طفرة عمرانية غير مسبوقة
الاستثمارات الخليجية تعزز مكانة السوق العقارية المصرية وتدعم خطط التنمية
يشهد السوق العقاري المصري خلال عام 2026 موجة جديدة من التوسع الخليجي، في ظل إعلان عدد من كبرى الشركات الإماراتية والسعودية والكويتية والعُمانية عن استثمارات ومشروعات ضخمة تمتد من القاهرة الجديدة والشيخ زايد إلى رأس الحكمة وشرم الشيخ والجونة ووسط القاهرة.
وتعكس هذه التحركات الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، والتوسع في المدن الجديدة، وإطلاق المزيد من الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، وهو ما جعل مصر واحدة من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات العقارية في المنطقة.
ميدار وماجد الفطيم.. أكبر شراكة عقارية جديدة في القاهرة الجديدة
تتصدر الشراكة الاستراتيجية بين شركة ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية وشركة ماجد الفطيم الإماراتية قائمة أكبر الصفقات العقارية المعلنة خلال العام الحالي.
وتستهدف الاتفاقية تطوير مشروع عمراني متكامل داخل مدينة “مدى” بالقاهرة الجديدة على مساحة تقارب 553 فدانًا، بإجمالي قيمة تطويرية تتجاوز 3.1 مليار دولار في المرحلة الأولى، مع توقعات بارتفاع إجمالي الاستثمارات إلى أكثر من 4 مليارات دولار خلال مراحل التنفيذ المختلفة.
ومن المخطط تطوير نحو 200 فدان خلال السنوات الأربع الأولى، على أن تشمل المرحلة الثانية استكمال تطوير أكثر من 300 فدان إضافية، إلى جانب إنشاء وجهة متكاملة للتسوق والترفيه والخدمات على مساحة تقارب 60 فدانًا، وفق أحدث معايير التخطيط العمراني والاستدامة.
الكويت تدخل بقوة عبر مشروع جديد مع روتانا في غرب القاهرة
وفي واحدة من أبرز الاستثمارات الكويتية، أعلنت شركة المراسم الدولية للتطوير العمراني عن إطلاق مشروع MAResidence Signature Rotana بالشراكة مع مجموعة بو خمسين الكويتية، وبإدارة وتشغيل مجموعة روتانا العالمية.
وتبلغ الاستثمارات الإجمالية للمشروع نحو 19 مليار جنيه داخل مشروع Marville بمدينة الشيخ زايد الجديدة.
ويمتد المشروع على مساحة 35 فدانًا داخل مشروع Marville البالغة مساحته 111 فدانًا، ويقع عند الكيلو 46 بطريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، مستفيدًا من شبكة الطرق والمحاور الجديدة التي عززت جاذبية غرب القاهرة للاستثمار العقاري والسياحي.
استثمارات سعودية لإحياء وسط القاهرة
وتواصل الشركات السعودية توسعها داخل السوق المصرية، حيث تتفاوض شركة الشريف القابضة السعودية مع الحكومة المصرية لتنفيذ مشروع استثماري بقيمة تقارب 100 مليون دولار.
ويستهدف المشروع تطوير ثلاثة مبانٍ حكومية تاريخية بمنطقة وسط القاهرة وتحويلها إلى فنادق سياحية تضم نحو 750 غرفة فندقية، في إطار خطة الدولة لإعادة استغلال الأصول العقارية التاريخية وتعزيز الطاقة الفندقية.
شرم الشيخ تستقطب استثمارات كويتية جديدة
كما أعلنت شركة الخليج مصر للفنادق والسياحة التابعة لشركة العقارات المتحدة الكويتية عن إطلاق مشروع سياحي متكامل في مدينة شرم الشيخ باستثمارات تتجاوز 20 مليار جنيه.
ويقام المشروع على مساحة تبلغ 354.458 ألف متر مربع، مع واجهة بحرية تمتد لنحو 750 مترًا، ويستهدف تعزيز مكانة شرم الشيخ كوجهة سياحية واستثمارية إقليمية.
مجموعة سمو السعودية تبحث صفقات استحواذ جديدة
وفي إطار التوسع الاستثماري، تدرس مجموعة سمو السعودية تنفيذ سلسلة من صفقات الاستحواذ داخل مصر تشمل شركة تعمل في القطاع العقاري، إلى جانب مصنع متخصص في الطاقة المتجددة واللوجيستيات المرتبطة بقطاع النفط والغاز.
وأكد خالد أحمد قايد، الرئيس التنفيذي للاستثمار بالمجموعة، أن استثمارات الشركة تجاوزت 10 مليارات دولار داخل المملكة العربية السعودية، فيما بلغت استثماراتها في مصر نحو 3 مليارات دولار، مع استمرار دراسة فرص جديدة في قطاعات مرتفعة النمو.
استثمارات عُمانية في القطاع الفندقي
ومن سلطنة عُمان، أعلنت شركة أفق للاستثمار والتطوير توقيع شراكة مع مطور عقاري مصري لتنفيذ مشروع فندقي بمدينة الجونة.
وتبلغ استثمارات المشروع نحو 12 مليون دولار، ويضم فندقًا يضم 120 غرفة، على أن تبدأ أعمال التنفيذ خلال عام 2027، ضمن خطة الشركة للتوسع في الاستثمارات السياحية خارج السلطنة.
الكويت تستهدف رأس الحكمة باستثمارات ضخمة
وتتفاوض شركة أوربن لينز الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض بمساحة 430 فدانًا في منطقة رأس الحكمة مقابل نحو 7 مليارات جنيه.
وتهدف الشركة إلى تنفيذ مشروع سياحي وعقاري متكامل باستثمارات متوقعة تصل إلى 80 مليار جنيه، في واحدة من أكبر الصفقات المنتظرة بالساحل الشمالي خلال الفترة المقبلة.
طلبات أجنبية متزايدة للحصول على الأراضي الاستثمارية
ويأتي هذا الزخم بالتزامن مع إعلان هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة استقبال 222 طلبًا من شركات أجنبية خلال شهر يونيو 2026 للحصول على أراضٍ استثمارية في المدن الجديدة.
ويعكس هذا الرقم تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق المصرية، خاصة مع التوسع في الطرح الإلكتروني للأراضي الاستثمارية وتيسير إجراءات الاستثمار.
لماذا تتجه الشركات الخليجية إلى مصر؟
يرى خبراء القطاع أن هناك عدة عوامل تدعم توجه رؤوس الأموال الخليجية نحو السوق المصرية، أبرزها:
- استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة.
- توسع شبكة الطرق والمحاور والمدن الجديدة.
- تنوع الفرص الاستثمارية بين السكني والسياحي والتجاري والفندقي.
- الطلب المحلي المرتفع على العقارات.
- الموقع الاستراتيجي لمصر باعتبارها بوابة للأسواق الأفريقية والعربية.
- دعم الدولة للاستثمار الأجنبي وتطوير منظومة تخصيص الأراضي.
ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟
تشير المؤشرات إلى استمرار تدفق الاستثمارات الخليجية خلال النصف الثاني من 2026، خاصة مع التوسع في مشروعات رأس الحكمة والساحل الشمالي وغرب القاهرة والقاهرة الجديدة، إلى جانب زيادة الاهتمام بالمشروعات الفندقية والسياحية.
كما يتوقع الخبراء أن تشهد السوق المصرية إعلان المزيد من الشراكات بين المطورين المحليين والشركات الخليجية، بما يدعم حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعزز مساهمة القطاع العقاري في النمو الاقتصادي.
تنوع الاستثمار لدى الشركات الخليجية
تكشف المشروعات المعلنة خلال عام 2026 عن تحول واضح في استراتيجية الشركات الخليجية، التي لم تعد تركز على الاستثمار السكني فقط، بل توسعت نحو المشروعات متعددة الاستخدامات، والفنادق، والوجهات التجارية والسياحية، والاستحواذات الاستراتيجية.
ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتوفير فرص استثمارية جديدة، وتطوير المدن الذكية، تبدو مصر مرشحة للحفاظ على مكانتها كواحدة من أكبر الوجهات الجاذبة للاستثمارات العقارية الخليجية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.



