عقارات

السوق العقارية في مصر تودع طفرة المبيعات وتدخل مرحلة “إعادة التوازن”

شهدت السوق العقارية خلال الربع الأول 2026، حالة من التوازن والاستقرار النسبي، مع تباين واضح في أداء القطاعات المختلفة، رغم الضغوط الاقتصادية، وعلى رأسها التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التنفيذ.

وبينما تباطأت المبيعات السكنية نتيجة تراجع القدرة الشرائية، واصل القطاع الإداري أداءه القوي، مدفوعا بزيادة الطلب على المساحات المكتبية، فيما استفاد القطاع الفندقي من تحسن النشاط السياحي.

سامي: الطلب القوي على “الإداري والفندقي” يعوض تباطؤ مبيعات “السكني”

قال أيمن سامي، مدير مكتب شركة «جى إل إل» مصر للاستشارات العقارية، إن أداء السوق العقاري خلال الربع الأول ، اتسم بحالة من الاستقرار النسبي، مع تباين واضح بين القطاعات المختلفة، موضحًا أن السوق ينقسم إلى أربعة قطاعات رئيسة هي السكني والتجاري والإداري والفندقي .. وكل قطاع منها تحرك بوتيرة مختلفة عن الآخر.

وأوضح أن القطاع السكني شهد تباطؤًا نسبيًا في المبيعات ، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، في ظل معدلات التضخم المرتفعة خلال الفترة الماضية .. لكن الأسعار واصلت الارتفاع مقارنة بالعام السابق، إذ تراوحت نسبة الزيادة بين 3.1% و5.4%، فيما سجلت الإيجارات نموًا أكبر بلغ نحو 10% إلى 11%.

أضاف سامي، أن هذا التباطؤ يعد محدودًا مقارنة بالعامين الماضيين اللذين شهدا مبيعات غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الشركات العقارية لجأت إلى تقديم تسهيلات أكبر للعملاء، مثل إطالة فترات السداد وتقليل مقدمات الحجز، للتكيف مع تراجع القدرة الشرائية.

وتوقع أن يكون هذا الوضع مؤقتًا مع توقعات تحسن الظروف الاقتصادية وزيادة الدخول خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى تحسن القطاع السياحي خلال الربع الأول من العام الحالي، إذ ارتفع عدد السائحين بنحو 4% مقارنة بالعام الماضي، ما انعكس إيجابيًا على القطاع الفندقي، الذي سجل زيادة في نسب الإشغال بنحو 1.4%، وارتفاعًا في العائد لكل غرفة متاحة بنسبة 1.9%.

وفيما يتعلق بالقطاع الإداري، أكد سامي أنه شهد أداء قوي، خاصة مع تزايد الطلب على المساحات المكتبية المشتركة ، في ظل توسعات كبيرة للشركات، لافتًا إلى أن نسب الإشغال بالمكاتب تجاوزت 91%، بينما ظلت زيادات الأسعار محدودة، مع اعتماد الإيجارات في هذا القطاع على الدولار، ما يوفر استقرارا نسبيًا في العوائد.

أما القطاع التجاري، فأوضح أنه تأثر بشكل مؤقت بقرارات الغلق المبكر .. لكن هذا التأثير لم يستمر طويلًا، مع عودة النشاط إلى طبيعته لاحقًا.

أضاف أن السوق العقاري يتمتع بصلابة نسبية بفضل اعتماده بشكل رئيسي على الطلب المحلي، ما يقلل من تأثير التحديات الجيوسياسية الخارجية مقارنة بأسواق أخرى .. لكن السوق لا يزال يواجه ضغوطًا داخلية، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة الشرائية، وهي عوامل تحتاج إلى وقت للتعافي.

ولفت سامي، إلى وجود تحول في طبيعة الطلب، إذ تراجع الطلب الاستثماري لصالح الطلب بغرض الاستخدام الفعلي، خاصة مع تباطؤ سوق إعادة البيع ، ما دفع المستثمرين إلى الاتجاه نحو الاستثمار طويل الأجل بدلًا من تحقيق أرباح سريعة.

وفيما يتعلق بحجم المعروض، أوضح أن إجمالي عدد الوحدات السكنية المتاحة في السوق حاليًا يبلغ نحو 333.5 ألف وحدة في القاهرة الكبرى، مع توقعات بتسليم نحو 50 ألف وحدة خلال عام 2026، تم تسليم 8 آلاف وحدة منها خلال الربع الأول، على أن يتم تسليم نحو 42 ألف وحدة إضافية حتى نهاية العام، مع احتمالية حدوث تغييرات طفيفة في هذه الأرقام نتيجة تأخيرات محدودة في التنفيذ.

وأشار سامي، إلى أن تأخيرات التسليم تظل أمرًا معتادًا في السوق، خاصة للمشروعات تحت الإنشاء، إلا أنها غالبًا ما تكون تأخيرات بسيطة.

وحول أبرز التحديات التي واجهت الشركات خلال الربع الأول، أكد أن الضغوط على التدفقات النقدية جاءت في مقدمة هذه التحديات، نتيجة الزيادات الكبيرة في تكاليف التنفيذ خلال السنوات الماضية، ما يؤثر على قدرة المطورين على استكمال المشروعات وفق الجداول الزمنية، ويدفعهم أحيانًا إلى طرح مراحل جديدة لضبط التدفقات المالية.

وأضاف أن التحدي الأكبر للسوق تمثل في عنصرين رئيسيين: تباطؤ وتيرة البيع مقارنة بالتوقعات، وارتفاع التكلفة، موضحًا أن بعض الشركات لجأت إلى تقديم عروض وتسهيلات في السداد بدلًا من خفض الأسعار بشكل مباشر، نظرًا لارتباط أنظمة التقسيط طويلة الأجل بتكلفة تمويلية مرتفعة.

كما أن حالات خفض الأسعار في السوق محدودة، بينما تعتمد أغلب الشركات على تنويع العروض وفترات السداد لجذب العملاء، مؤكدًا أن السوق سيتجه إلى التوازن تدريجيًا على المدى المتوسط.

وتوقع، تحسن أداء السوق بنهاية عام 2026 وخلال عام 2027، مع عودة النشاط بشكل أقوى مدفوعًا بتحسن المؤشرات الاقتصادية.

راشد: انتقلنا من نمو تجاوز 20% العام الماضي إلى معدلات 10% حاليًا

وأكد محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي للمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، أن السوق العقاري المصري خلال الربع الأول من عام 2026 دخل مرحلة “إعادة توازن” بعد فترة من النمو الاستثنائي الذي شهده خلال عامي 2024 و2025، موضحًا أن ما يحدث حاليًا لا يمكن وصفه بالركود، لكنه تباطؤ طبيعي بعد طفرة بيعية كبيرة.

أضاف أن أرقام المبيعات لم تعد تحقق معدلات النمو السابقة نفسها، إذ انتقل السوق من نمو تجاوز 20% سنويًا في 2025 إلى معدلات تتراوح بين الاستقرار ونمو محدود قد لا يتجاوز 10% في أفضل الحالات خلال الربع الأول من 2026، مع تسجيل بعض الشركات تراجع طفيف في حجم التعاقدات، وهو ما يعكس ضغوط واضحة على القوة الشرائية.

أوضح راشد، أن السوق لا يزال يشهد ارتفاعًا في الأسعار، لكنه ارتفاع “اسمي” مدفوع بالتضخم وزيادة التكاليف، وليس نتيجة نمو حقيقي في الطلب، مؤكدًا أن الزيادة السعرية المتوقعة خلال 2026 تدور في نطاق 8% إلى 12%، بينما يظل النمو الحقيقي محدودًا للغاية، وهو ما يعكس فجوة متزايدة بين الأسعار ودخول الأفراد.

كما أن الطلب في السوق لا يزال في معظمه استثماريًا، إذ يمثل “الاستثماري” ما بين 60% إلى 70% من إجمالي الطلب، مدفوعًا برغبة العملاء في التحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملة، في حين يواجه الطلب السكني الحقيقي تحديات كبيرة نتيجة تآكل القدرة الشرائية، ما يدفع شريحة كبيرة من العملاء إلى الاتجاه نحو وحدات أصغر أو أنظمة سداد أطول.

وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة، أكد راشد، أن هذه الزيادات خلقت ضغطًا مزدوجًا على السوق، سواء من ناحية زيادة تكلفة التنفيذ على المطورين أو من ناحية تراجع القدرة الشرائية لدى العملاء، موضحًا أن ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل ومواد البناء انعكس بشكل مباشر على أسعار الوحدات، في الوقت الذي أدى فيه ارتفاع تكلفة المعيشة إلى تباطؤ قرارات الشراء لدى المستهلكين.

أضاف أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لعبت دورًا مهمًا في إعادة تشكيل سلوك المستثمرين، حيث أصبح هناك ميل أكبر نحو التحفظ والاحتفاظ بالسيولة، وهو ما انعكس على تباطؤ وتيرة المبيعات، رغم استمرار النظر إلى العقار كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وتوقع راشد أن تشهد بعض الشركات تأخيرات في التسليم خلال الفترة المقبلة، خاصة الشركات المتوسطة أو التي تعتمد بشكل كبير على التدفقات النقدية من المبيعات، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف التنفيذ ونظم السداد الطويلة قد يضغطان على السيولة، ما قد يؤدي إلى تأجيلات تتراوح بين ستة أشهر إلى عام ونصف في بعض المشروعات، بينما ستظل الشركات الكبرى الأكثر التزامًا بالجداول الزمنية.

وأكد أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول حقيقية في السوق العقاري ، إذ ستؤدي إلى “غربلة” واضحة بين الشركات، موضحًا أن الفترة المقبلة لن تكون للأكثر مبيعًا فقط، بل للأكثر قدرة على الإدارة المالية والتنفيذ والانضباط التشغيلي،  فالسوق يتجه نحو مزيد من النضج، لكنه سيظل تحت ضغط مستمر من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

الشيخ: القاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة الأكثر جذبًا للسيولة

وقال علاء الشيخ، رئيس القطاع المبيعات بشركة “k” للتطوير العقاري، إن السوق العقاري سجل أداء قويا خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع سعر الدولار، وهو ما عزز من توجه المستثمرين نحو العقار كملاذ آمن لحفظ القيمة.

وأوضح أن الطلب الاستثماري أصبح المحرك الرئيسي للسوق، في ظل سعي العملاء للتحوط من تقلبات الأسعار، بينما استقر الطلب السكني عند مستوياته الطبيعية.

أضاف الشيخ، أن أبرز المناطق التي شهدت نشاطا ملحوظا في المبيعات خلال الربع الأول تشمل القاهرة الجديدة، والعاصمة الجديدة، ومدينة السادس من أكتوبر، والشيخ زايد، إلى جانب المشروعات الساحلية في العين السخنة.

وأوضح أن الزيادات المتوقعة في أسعار العقارات نتيجة للتغيرات الإقتصادية الحالية، والتي تتراوح بين 15% و20%، دفعت شريحة من العملاء إلى تسريع قرارات الشراء قبل تطبيق هذه الزيادات أو حدوث زيادات أكبر، وهو ما أسهم في تنشيط حركة المبيعات خلال الفترة الأخيرة.

وفيما يتعلق بتأثير المتغيرات الاقتصادية، أشار الشيخ، إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة تكلفة الطاقة، إلى جانب صعود الدولار، تمثل أبرز التحديات التي تواجه شركات التطوير العقاري، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ باتجاهات السوق نتيجة التأثر السريع بالأحداث العالمية.

وأكد أن الشركات العقارية تتبنى سياسات تحوط لمواجهة تقلبات السوق، وهو ما يقلل من احتمالات تأخر تسليم المشروعات.

شلبي: الشركات تواجه تحديات قد تؤثر على جداول التنفيذ والتسليم

وقال معتز شلبي، الخبير العقاري، إن السوق العقاري شهد بداية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، متفوقًا على نفس الفترة من العام الماضي، قبل أن يتعرض لحالة من التباطؤ التدريجي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وأوضح أن اندلاع الحرب أدى إلى حالة من الترقب بين مختلف أطراف السوق، سواء المطورين أو العملاء، في ظل التغيرات المستمرة في سعر الدولار وارتفاع أسعار الوقود، وهو ما انعكس على تكلفة التنفيذ وأسعار الوحدات بشكل عام.

أشار شلبي، إلى أن شريحة كبيرة من العملاء في السوق العقاري المحلي تضم مستثمرين خليجيين أو مصريين عاملين بالخارج، وهو ما يجعله أكثر تأثرًا بالتطورات الإقليمية، لافتًا إلى أن وتيرة المبيعات هدأت نسبيًا منذ بداية هذه الأحداث بعد أن كانت تسير بشكل جيد.

وفيما يتعلق بإمكانية تأخر تسليم المشروعات، أكد شلبي أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة على حدوث تأخيرات .. لكنه حذر من أنه في حال استمرار الأوضاع الحالية لفترة طويلة، فقد تواجه الشركات تحديات قد تؤثر على جداول التنفيذ والتسليم.

أضاف أن أبرز التحديات التي واجهت الشركات خلال الربع الأول، تمثلت في تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الوقود، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية.

وتوقع أن يشهد السوق تحسنًا في الأداء خلال الفترة المتبقية من العام، حال انتهاء التوترات في “هرمز”، مؤكدًا أن عودة الاستقرار ستدعم حركة المبيعات وتعيد الزخم للسوق العقاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights