عقارات

“خطابات الضمان” تعرقل تصدير المقاولات

تتجه شركات المقاولات المصرية، نحو إعادة ترتيب أولوياتها التوسعية، مع التركيز على اقتناص فرص العمل بالأسواق الخارجية، لتنويع مصادر الإيرادات وزيادة حصيلتها الدولارية، لكن تظل وتيرة الانطلاق، مرتبطة بمدى توافر التسهيلات التمويلية وآليات إصدار خطابات الضمان.

وتتصدر السعودية قائمة الأسواق المستهدفة، إلى جانب العراق وليبيا، في حين تتركز الفرص في مشروعات البنية التحتية والإسكان والطاقة والتشغيل والصيانة.

سعد: اقترح الاعتماد على “حوالة حق” بضمان مستحقات المشروع

قال محمد سامي سعد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن خطط توسع شركات المقاولات المصرية في الأسواق الخارجية تعتمد في الأساس على الإتاحة الفعلية للفرص، مشيرًا إلى أن السوق السعودي يمثل الوجهة الأكثر جاهزية حاليًا أمام الشركات المصرية.

وأكد أن خطابات الضمان مازالت تمثل تحديا رئيسيا أمام توسع الشركات بالخارج، موضحًا أن إصدارها يرتبط بالملاءة المالية للشركة، إذ لا يمكن لأي بنك إصدار خطاب ضمان لشركة لا تتمتع بقدرة مالية واضحة أو سجل ائتماني قوي.

وأشار سعد إلى دراسة يتم إعدادها حاليا مع عدد من البنوك لبحث آليات تسهيل إصدار خطابات الضمان، مقترحا الاعتماد على “حوالة حق” بضمان مستحقات المشروع، خاصة إذا كان المشروع حكوميا وممولا بصورة مؤمنة، بينما يظل خطاب الضمان الابتدائي ودفعة المقدم مسئولية مباشرة على عاتق المقاول.

وأوضح أن الشركات التي لا تستطيع توفير خطابات الضمان يمكنها اللجوء إلى الشراكات مع شركات محلية في الدول المستهدفة، سواء في السعودية أو العراق أو ليبيا، بحيث يتولى الشريك المحلي إصدار خطابات الضمان مقابل شراكة تنفيذية، مؤكدًا أن هذه المعادلة تظل أفضل من فقدان الفرصة بالكامل.

وتابع أن تقييم البنوك للمخاطر يختلف من دولة لأخرى، إذ إن خطابات الضمان في بعض الأسواق ذات المخاطر الأعلى تكون أكثر تعقيدًا مقارنة بأسواق مستقرة مثل السعودية.

أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، ، أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعا تدريجيا للشركات المصرية بالخارج، وفقًا لقدرتها على إتمام المعايير الفنية والمالية، مع استمرار التنسيق المؤسسي لفتح أسواق جديدة عبر بروتوكولات تعاون وشراكات منظمة.

أضاف أن وفدًا من إحدى المجموعات السعودية ، زار مصر العام الماضي، وعقد لقاءات مع عدد من الشركات بمقر الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، وتم استعراض قدراتها الفنية وتنفيذ زيارات ميدانية لمواقع مشروعات قائمة.

وأسفرت الزيارة عن اختيار25 شركة مصرية للعمل في السوق السعودي، مع جهود حالية لتجهيز دفعة جديدة من الشركات وفقًا لنتائج التقييمات الفنية والزيارات الميدانية.

وأشار سعد، إلى أن مشروعات البنية التحتية تستحوذ على النصيب الأكبر من الفرص المتاحة بالخارج، خاصة أعمال البنية التحتية من مشروعات المياه والصرف الصحي ومحطات الكهرباء والطاقة، إلى جانب مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وأعمال التشغيل والصيانة.

ولفت إلى أن أسواقا مثل العراق وليبيا تحتاج بشدة إلى أعمال إعادة تأهيل البنية التحتية ومحطات الكهرباء وشبكات المياه والطرق.

يوسف: الشركات تلجأ لمقاولي الباطن وتفقد نسبة كبيرة من الأرباح

وقال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إن خطط التوسع الخارجي للشركات المصرية تواجه تحديات بسبب صعوبات تتعلق باستصدار خطابات الضمان.

أوضح أن الأمر يتطلب تدخلا مباشرا من الدولة والبنك المركزي لوضع آلية واضحة تدعم الشركات الراغبة في العمل خارج مصر، وتجنب حرمانها من فرص تعاقدية ضخمة.

أضاف أن عدم القدرة على إصدار خطاب الضمان يدفع الشركات المصرية إلى إدخال شركاء محليين من الدولة محل التنفيذ للعمل كمقاولي باطن، ما يؤدي إلى اقتطاع نسبة كبيرة من الأرباح، ويضعف حضور الشركة المصرية كمقاول رئيسي في المشروعات الخارجية.

وأشار يوسف إلى أن البنوك الأجنبية تشترط صدور خطاب الضمان من بنك محلي معتمد لديها، وهو ما يستلزم وجود بنك مراسل يتولى ضمان الشركة المصرية أمام البنك الأجنبي، لافتًا إلى أن بعض البنوك الوطنية لا تصدر مثل هذه الضمانات حاليًا، ما يمثل تحديا فعليا أمام توسع الشركات بالخارج.

وكشف عن تحديات أخري أهمها ملف انتقال العمالة والذي يمثل تحديًا كبيرًا أمام الشركات، خاصة في السوق العراقي، موضحًا أن تكلفة تأشيرة العمل تصل إلى 2500 دولار لمدة عام للعامل الواحد، ما يرفع التكلفة الإجمالية بصورة كبيرة ويؤثر على القدرة التنافسية للشركات المصرية مقارنة بنظيراتها في دول أخرى.

وأوضح يوسف أن مصلحة الدولة تكمن في دعم تصدير خدمات المقاولات، باعتباره قطاعا قادرا على زيادة حصيلة البلاد من العملة الأجنبية عبر تحويلات العاملين بالخارج وتنفيذ مشروعات ضخمة في أسواق تحتاج إلى خبرات مصرية، مثل أفريقيا والعراق ودول الخليج.

وأكد أن الأسواق الخارجية، خاصة الخليج والعراق، تشهد طلبًا متزايدًا على مشروعات الإسكان والبنية التحتية والمستشفيات، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرص تتطلب تسهيلات مصرفية وآلية واضحة لتنقل العمالة ودعم الشركات المصرية في المنافسة الدولية.

لقمة: ضرورة تفعيل دور المكاتب التجارية المصرية بالخارج

قال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، إن شركات المقاولات المصرية تتجه بقوة خلال الفترة الحالية إلى التوسع في الأسواق الخارجية، مدفوعة بزيادة حجم المشروعات المتاحة خارجيًا، ورغبتها في فتح أسواق جديدة وجلب عملة صعبة.

وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه الشركات عند دخولها أسواق جديدة تتمثل في ضعف الإلمام بالقوانين المنظمة لقطاع المقاولات في تلك الدول، مؤكدًا أهمية تفعيل دور المكاتب التجارية المصرية بالخارج باعتبارها “الجسر الأول” لتنظيم تواجد الشركات وتزويدها بالدراسات والبيانات المتعلقة بطبيعة السوق واللوائح المنظمة.

وأضاف أن التحدي الرئيسي حاليًا يتمثل في التكلفة المرتفعة لخطابات الضمان، خاصة مع اشتراطات البنوك المراسلة بالخارج، فضلًا عن ضرورة وجود مشروع تعاقدي فعلي وليس مجرد دراسة سوق، إلى جانب اشتراط فتح حساب بنكي في الدولة محل التنفيذ، مشيرا الي أن هذه الاشتراطات ذات طبيعة لوجستية في الأساس.

وأكد لقمة، على أن نجاح الشركات في الخارج يرتبط بقدرتها على توفير عمالة منتظمة وفقًا لقوانين الدولة المضيفة، موضحًا أن دولًا مثل السعودية والإمارات والكويت تشترط أن تكون العمالة على كفالة الشركة، ولكن تستثني ليبيا والعراق نسبيًا من هذا الإطار.

وأكد أن السوق السعودية تأتي في المرتبة الأولى من حيث الفرص المتاحة أمام المقاولين المصريين، تليها ليبيا ثم العراق، مشيرًا إلى أن هذه الأسواق تشهد طلبًا مرتفعًا على مشروعات البنية التحتية والإسكان والطرق والمنشآت الفندقية والصناعية.

وطالب لقمة بضرورة تفعيل دور الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء في فتح أسواق جديدة أمام الشركات، إلى جانب دراسة تقديم حوافز ضريبية للمقاولين العاملين بالخارج، مثل قطاعات التصدير الأخرى، خاصة أن تصدير خدمات المقاولات يسهم في زيادة التدفقات الدولارية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة.

وأكد أن الشركات المصرية تمتلك الخبرة والكفاءات الفنية اللازمة للمنافسة إقليميًا، مدعومة بالتجربة التي اكتسبتها من تنفيذ المشروعات القومية خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة أكثر فاعلية للاتفاقيات الاقتصادية وإتاحة معلوماتها بوضوح للقطاع الخاص للاستفادة منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights