شارع البورصة

“بيكر آند ماكينزي”: صفقات الدمج والاستحواذ تعود بقوة وسط بيئة أكثر تعقيدًا

عاد نشاط صفقات الدمج والاستحواذ بقوة في 2026 بعد عام من التعافي العالمي، وفق تقرير حديث لمكتب المحاماة العالمي بيكر آند ماكينزي بعنوان “عودة نشاط الدمج والاستحواذ في بيئة أكثر تعقيدًا لعام 2026.

وأوضح التقرير أن الأسواق العالمية تشهد طفرة في حجم الصفقات، لكنها تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب التعقيدات التنظيمية والسياسية والتكنولوجية، ما يجعل اتخاذ القرارات الاستثمارية أكثر حذرًا.

أشار التقرير إلى أن قيمة الصفقات العالمية بلغت نحو ثلاثة تريليونات دولار خلال 2025، بزيادة تصل إلى 33% مقارنة بعام 2024. وقد تم تنفيذ عشرات الصفقات الكبرى التي تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار لكل صفقة، وهو ما يعكس عودة الثقة لدى الشركات والمستثمرين.

ويشير التقرير إلى أن المستثمرين بدأوا في استهداف صفقات أكبر وأكثر طموحًا بعد عام من التباطؤ النسبي، لكنهم أصبحوا أكثر حذرًا بسبب التعقيدات الجديدة التي تفرضها البيئة التنظيمية والسياسية والتقنية.

الرقابة الحكومية

توسعت الرقابة الحكومية لتشمل ليس فقط الحصص السوقية للشركات، بل أيضًا قدراتها التقنية وقدرات الابتكار وحماية البيانات، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في طريقة تقييم الصفقات من قبل الجهات التنظيمية.

وأصبح على الشركات دراسة المخاطر بدقة قبل أي خطوة استثمارية، خصوصًا مع دخول لوائح دعم الاستثمار الأجنبي في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، والتي تلزم الشركات بتقديم إفصاحات مبكرة ومتطلبات إضافية قبل إتمام أي صفقة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال اللجنة الأمريكية للاستثمارات الأجنبية تفرض قيودًا على الصفقات التي قد تؤثر على الأمن القومي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام المستثمرين الأجانب.

من ناحية أخرى، أصبحت الجغرافيا السياسية أحد أهم العوامل التي تحكم قرارات الاستثمار في صفقات الدمج والاستحواذ. وتدفع التوترات التجارية والأمنية بين القوى الكبرى، الشركات إلى إعادة تقييم وجهات استثماراتها.

وبرزت ظاهرة “الصداقة التجارية” التي تدفع الشركات لإعادة توجيه استثماراتها نحو أسواق أكثر استقرارًا أو تتماشى مع تحالفاتها الاستراتيجية.

ويعد الشرق الأوسط من أهم هذه الوجهات، خاصة مع التوسع الملحوظ لرأس المال الخليجي في الاستثمارات الإقليمية، في حين تتجه الاستثمارات الصينية نحو الأسواق الأفريقية والشرق الأوسط لتعويض التباطؤ في الأسواق الغربية.

ويضع هذا التحول مصر في موقع استراتيجي، إذ تربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، مما يجعلها نقطة جذب محتملة للمستثمرين الباحثين عن بيئة مستقرة للنمو والاستثمار.

أكد التقرير أيضًا أن صفقات التكنولوجيا، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، تظل من أهم محركات النشاط الاستثماري العالمي، رغم التحذيرات من احتمالية وجود فقاعات في تقييم الأسعار.

ومن المتوقع أن يرتفع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الدمج والاستحواذ من ستة عشر في المائة حاليًا إلى نحو ثمانين في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما سيغير من طريقة إجراء الفحص القانوني والمالي للأصول وتقييم فرص النمو المستقبلية.

وفي هذا السياق، قد ينعكس هذا التوجه على مصر من خلال زيادة اهتمام الشركات العالمية بالشركات المحلية في قطاعات التكنولوجيا والبيانات، سواء عبر الاستحواذ المباشر أو الشراكات الاستراتيجية.

كما أشار التقرير إلى أن المنافسة بين الشركات لا تقتصر على الأصول المادية فقط، بل تمتد أيضًا إلى البيانات والمواهب المتخصصة في التقنيات الحديثة.

ومع تبني بعض الحكومات سياسات لحماية البيانات الحساسة ومنع انتقالها عبر الصفقات الدولية، أصبح فهم المخاطر القانونية والتنظيمية شرطًا أساسيًا قبل أي استثمار في الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر.

مصر فى قلب النشاط الاستثماري

أوضح التقرير، أن الاتجاهات العالمية تؤثر مباشرة على المشهد الاستثماري المصري. فتشديد الرقابة في الأسواق الغربية يدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق ناشئة آمنة وجاذبة لتحقيق عوائد أعلى، وهو ما يجعل السوق المصرية أكثر جاذبية.

ومع صعود أهمية البيانات والذكاء الاصطناعي، قد تشهد مصر اهتمامًا أكبر من الشركات العالمية التي تسعى للاستحواذ على شركات تقنية محلية أو الدخول في شراكات استراتيجية معها.

ويبرز الموقع الجغرافي لمصر كعامل جذب إضافي، إذ تتوسط أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، مما يجعلها محورًا استثماريًا ولوجستيًا يمكن أن يشجع على تنفيذ مزيد من صفقات الدمج والاستحواذ.

إضافة إلى ذلك، يمكن للقطاع المالي المصري وقطاعي الطاقة والبنية التحتية أن يكونوا محركات رئيسة للنشاط الاستثماري، خاصة مع زيادة اهتمام رؤوس الأموال الأجنبية بالاستثمارات في الطاقة المتجددة ومشروعات النقل والبنية التحتية.

وأكد التقرير، أن عام 2026 قد يشهد تنفيذ صفقات كانت في طور التخطيط خلال عام 2025، ما يشكل فرصة للسوق المصري إذا نجحت الجهود الإصلاحية وسياسات جذب الاستثمار في توفير بيئة تنظيمية واضحة وميسرة.

وتظل المنافسة الإقليمية قوية بين الأسواق الاقتصادية في الشرق الأوسط، ما يجعل تقديم حوافز جاذبة عاملاً حاسمًا لجذب المزيد من الصفقات إلى مصر.

ووضع تقرير “بيكر ماكنزي” صورة واضحة لسوق الدمج والاستحواذ العالمي في 2026 على أنه سوق يشهد نشاطًا قويًا بعد ركود نسبي، لكنه يعمل في بيئة تنظيمية وجيوسياسية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، مع تحول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى محركات رئيسية للصفقات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights