الحكومة تعفي المصدرين من التسجيل في «ACI» للشحنات المرتجعة
أقرت الحكومة حزمة تيسيرات جديدة لدعم المصدرين، تضمنت إعفاء الشحنات المرتجعة من نظام التسجيل المسبق للشحنات «ACI»، في خطوة تستهدف تقليل الأعباء الإجرائية وتسريع إعادة إدخال البضائع في ظل اضطرابات حركة الشحن العالمية.
وقال أحمد كجوك، وزير المالية، إن عملية التصدير تُعد «غير تامة» في حال عودة السفن اضطراريًا دون تفريغ الشحنات أو عدم مغادرتها المياه الإقليمية، بما يسمح بإلغاء أثر بيانات التصدير المسجلة على هذه الشحنات.
وأشارت مصادر حكومية لـ«البورصة» إلى أنه سيتم استثناء الشحنات المرتجعة من العرض على الجهات الرقابية، مثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والحجر الصحي، بما يسهم في تسريع إجراءات إعادة إدخالها وتقليل زمن الإفراج.
وأضافت المصادر أن هذه التيسيرات تأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتبسيط الإجراءات الجمركية وتوفير حلول عاجلة للتعامل مع تداعيات اضطراب حركة الملاحة، خاصة في منطقة الخليج العربي.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن أولى شحنات الترانزيت العابر التي تم إعفاؤها من نظام «ACI» غادرت أمس الإثنين عبر ميناء دمياط، في إطار تطبيق التيسيرات الجديدة على أرض الواقع.
يُذكر أن وزارة المالية قررت، في وقت سابق، إعفاء هذه الشحنات من التسجيل المسبق للشحنات «ACI»، لانتفاء صفة الوارد الأجنبي.
وفي سياق متصل، وجّه وزير المالية بتيسير إجراءات «بواصِل الارتجاع» والسماح بإعادة الشحنات إلى موانئها الأصلية بسهولة.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل على تقديم دعم متكامل للمصدرين في ظل التحديات الراهنة، خاصة مع اضطراب حركة الشحن في بعض الممرات البحرية الحيوية، بما يضمن استمرارية النشاط التصديري وتقليل الخسائر.
من جانبه، قال أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك، إن التيسيرات الجديدة تسري على الشحنات المرتجعة خلال شهرين من تاريخ التصدير، مع منحها أولوية متقدمة في إنهاء الإجراءات الجمركية.
وفي سياق متصل، قال بدوي إبراهيم، الخبير الجمركي، إن عملية التصدير في مصر تخضع لإطار تشريعي واضح يحكمه قانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية رقم 770 لسنة 2005 وتعديلاتهما، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة تضمن تنظيم حركة التجارة الخارجية وضبط الإجراءات المرتبطة بها.
وأوضح أن الشحنات المرتجعة من الخارج، بغض النظر عن أسباب إعادتها، لها تنظيم قانوني محدد، حيث تخضع لأحكام القوانين المنظمة، وعلى رأسها قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، التي وضعت مجموعة من الضوابط والإجراءات لضمان سلامة التعامل مع تلك الحالات.
وأشار إلى أن من أبرز هذه الإجراءات ضرورة تقديم شهادة التصدير الجمركية الخاصة بالشحنة الأصلية، وذلك لإجراء عملية المضاهاة والتأكد من تطابق البضاعة الواردة مع ما سبق تصديره.
وأضاف أن القواعد تلزم المصدر بتقديم تعهد رسمي برد أي حوافز مالية أو تصديرية سبق الحصول عليها نتيجة عملية التصدير، بما يضمن عدم الاستفادة المزدوجة من الدعم.
ونوّه إلى أهمية تطابق البضاعة المرتجعة مع الشحنة الأصلية من حيث الأصناف والأعداد والأوزان، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لقبول إعادة إدخالها إلى البلاد.
وذكر أن التشريعات الحالية، سواء في قانون الجمارك أو قانون الاستيراد والتصدير، تعفي الشحنات المرتجعة من شرط تقديم بطاقة استيرادية، تيسيرًا للإجراءات على المصدرين.
وأكد أنه يتم إخطار كل من صندوق دعم الصادرات ومصلحة الضرائب بحالات الارتجاع، للتحقق من عدم حصول الشحنات الأصلية على أي حوافز تصديرية أو استرداد ضرائب، خاصة ضريبة القيمة المضافة، بما يضمن الحفاظ على حقوق الخزانة العامة.
ومن جانبه، قال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن التسهيلات التي أقرتها الحكومة بشأن إجراءات عودة البضائع المصدّرة إلى السوق المحلي تمثل خطوة مهمة، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات جيوسياسية غير مسبوقة انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن تصاعد التوترات الإقليمية أدى إلى اضطرابات واضحة في حركة الشحن العالمية، إلى جانب إغلاق أو تقييد العمل في عدد من الموانئ الحيوية، وهو ما تسبب في تعثر وصول شحنات مصرية إلى الأسواق المستهدفة، رغم التزام الشركات بكافة التعاقدات التصديرية.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع عددًا كبيرًا من المصنعين إلى إعادة شحن بضائعهم مرة أخرى إلى مصر، وهو ما كان يمثل في السابق تحديًا بسبب التعقيدات الإجرائية.
وتابع أن هذه البضائع كانت تُعامل كأنها واردات جديدة، بما يفرض على الشركات استخراج مستندات وشهادات منشأ، فضلًا عن تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بإعادة التخليص الجمركي.
وشدد على أهمية استمرار التنسيق بين الجهات المعنية والقطاع الخاص خلال الفترة المقبلة، لضمان سرعة الاستجابة لأي متغيرات جديدة، والحفاظ على تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الدولية.
وقال المهندس مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة شركة «تي آند سي» للملابس الجاهزة، إن تحديات الحرب على إيران تفرض على الحكومة ضرورة تبني سياسات مرنة تستوعب المتغيرات السريعة في الأسواق الدولية.
وأشار طلبة إلى أن الشركات المصدرة تعمل حاليًا على احتواء تداعيات الأزمات العالمية، من خلال الحفاظ على الأسواق الخارجية القائمة، ومحاولة الوفاء بالتزاماتها التصديرية رغم الضغوط، إلى جانب إدارة التكاليف التشغيلية بشكل أكثر كفاءة.



