عقارات

“التشطيب مقابل الإيجار”.. هل تنجح المعادلة في فك حصار الوحدات السكنية المغلقة؟

تتجه شركات عقارية عدة، نحو تبني نماذج تشغيل مبتكرة لإعادة توظيف الوحدات السكنية غير المستغلة وتحقيق عائد منها، من بينها نموذج «التشطيب مقابل الإيجار» كأحد الحلول التي تستهدف تحويل الوحدات المغلقة أو غير المشطبة إلى أصول مدرة للدخل.

ويقوم هذا النموذج على شراكة بين المالك والشركة، إذ تتحمل الأخيرة تكلفة التشطيب مقابل الحصول على جزء من العائد الإيجاري لفترة زمنية محددة، ما يفتح المجال أمام تعظيم الاستفادة من الوحدات غير المستغلة، وفي الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مدى فاعليته واستدامته في ظل تباين العوائد وتوزيع المخاطر بين الأطراف.

قال أيمن مجدي، العضو المنتدب لشركة «ناوى شيرز»، إن نموذج التشطيب مقابل الإيجار يمثل تحولا في آليات استغلال الأصول العقارية بالسوق المصرية. كما يعد أداة استثمارية تسهم في تعظيم الاستفادة من الوحدات غير المستغلة.

أضاف أن السوق يضم أكثر من 10 ملايين وحده غير مشطبة أو مغلقة، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لإعادة تدوير هذه الأصول وتحويلها إلى وحدات مدرة للدخل، بما يحقق منفعة متبادلة لكل الأطراف، سواء المالك أو المستأجر أو الشركات القائمة على تنفيذ النموذج.

وأطلقت شركة شركة «ناوي» الناشئة في مجال التكنولوجيا العقارية، شركة جديدة تحت اسم “ناوى أنبلوكد” متخصصة في تأجير الوحدات وتشطيبها.

وأوضح مجدي، أن الشركة الجديدة ستقوم بتمويل عمليات التشطيب بالتساوي بين الشركة والعملاء بنسبة 50% لكل طرف، مع التزامها بتأجير الوحدات للعملاء، وستحصل علي 50% من قيمة الإيجار، لمدة 5 سنوات، وفقا للعقود المبرمة بين الشركة والعميل.

وتابع :” الشركة رصدت 50 مليار جنيه تقريبا حجم أعمال ومقالاوت وتشطيبات لعدد 10 آلاف وحدة، خلال 5 سنوات منذ تأسيس الشركة”.

أضاف أن تشغيل هذه الوحدات يسهم في زيادة المعروض من الإيجارات، وهو ما قد ينعكس على إتاحة خيارات أكبر أمام المستأجرين بأسعار أكثر تنافسية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الوحدات السكنية الجاهزة.

أشار مجدي، إلى أن العائد على المالك يختلف من منطقة لأخرى بحسب طبيعة المشروع ومستوى الطلب .. لكن النموذج يتيح تحقيق عائد فعلي بدلًا من بقاء الوحدة دون استغلال.

ولفت إلى أن نسب تقاسم التكلفة والعائد غالبًا ما تتحدد وفقا لمساهمة كل طرف في تكلفة التشطيب، وقد تصل في بعض الحالات إلى تقاسم بنسبة 50% بين المالك والشركة.

أكد العضو المنتدب لشركة «ناوى شيرز»، أن النموذج يشهد إقبالًا متزايدًا من العملاء خلال الفترة الحالية، مع تزايد الوعي بأهميته كآلية لتشغيل الوحدات المغلقة وتحقيق دخل دوري منها بدلًا من البقاء مغلقة.

ولفت إلى أن أبرز المناطق التي تشهد رواجا لهذا النموذج، تشمل الشيخ زايد والتجمع الخامس، بالإضافة إلى منطقة المعادي، مشيرًا إلى أن مخاطر انخفاض الطلب يتم تقاسمها بين الشركة والمالك وفقًا لطبيعة التعاقد، بما يحقق توازن في توزيع المخاطر بين الطرفين.

الشيخ: السوق يضم 23 مليون وحدة مغلقة تدفع الشركات لابتكار حلول تشغيلية

وقال المهندس علاء الشيخ، الخبير العقاري، إن نموذج التشطيب مقابل الإيجار لا يمثل تحولا جوهري في مفهوم الاستثمار العقاري بقدر ما يعد أداة تسويقية تستهدف تسريع تشغيل الوحدات المغلقة وتحويلها إلى أصول مدرة للدخل.

وأوضح أن السوق المصري يضم نحو 23 مليون وحدة سكنية مغلقة، وهو ما يمثل فجوة حقيقية تحاول بعض الشركات استغلالها عبر الدخول في شراكة مع الملاك لتحمل تكلفة التشطيب مقابل تقاسم العائد الإيجاري لفترة تعاقدية محددة، غالبًا تصل إلى خمس سنوات، مشيرًا إلى أن النموذج يقوم على منفعة متبادلة بين الطرفين.

أضاف الشيخ، أن الفكرة لن تصبح النمط السائد في السوق، نظرًا لاختلاف دوافع الشراء بين العملاء. فهناك من يحتفظ بالوحدة بغرض السكن الشخصي أو الادخار للأبناء أو إعادة البيع بعد ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة بهدف التأجير.

وأشار إلى أن متوسط العائد الإيجاري في السوق التقليدية يتراوح بين 5% و7% سنويًا، بينما قد يرتفع في نموذج التشطيب مقابل الإيجار إلى ما بين 7% و12% بحسب المنطقة ومستوى الطلب.

أوضح الشيخ، أن الشركة عادة لا تلتزم بضمان إشغال الوحدة، ويتحمل المالك بشكل غير مباشر مخاطر انخفاض الطلب، إذ يرتبط العائد بتحقق التأجير الفعلي. كما تتضمن العقود بنود تنظم العلاقة بين الطرفين، بما في ذلك آليات تقاسم الإيراد والغرامات حال الإخلال بالشروط.

وأشار إلى أن جدوى النموذج للمالك تتوقف على عدة عوامل، من بينها مستوى الإيجارات في المنطقة، وجودة التشطيب، وسرعة تأجير الوحدة، إذ إن أي انخفاض في معدل الإشغال أو ضعف مواصفات التنفيذ قد يقلل من العائد المتوقع.

وتابع:” الفكرة لاقت رواجا نسبيا في التجمع الخامس والشيخ زايد، بالإضافة إلى بعض مشروعات الساحل الشمالي والمدن الجديدة”.

سلامة: مناطق شرق القاهرة هي الأكثر استعدادًا لرواج هذا النموذج

وقال يحيى سلامة، رئيس مجلس إدارة A2Z للتسويق العقاري، إن نموذج التشطيب مقابل الإيجار يعد فكرة إيجابية تلبي احتياجات شريحة من العملاء الذين يمتلكون وحدات سكنية ، لكنهم لا يملكون السيولة الكافية لتشطيبها في الوقت الحالي.

وأوضح أن النموذج يتيح للمالك الاستفادة من الوحدة بدلا من بقائها مغلقة لفترات طويلة، من خلال قيام الشركة بتشطيبها وتأجيرها لفترة زمنية محددة مقابل الحصول على جزء من العائد الإيجاري.

أضاف أن هذا النموذج لا يمثل مفهومًا استثماريًا جديدًا في السوق العقارية، بل يعد في الأساس أداة تسويقية تهدف إلى تحفيز تشغيل الوحدات المغلقة وتسريع الاستفادة منها.

وأشار سلامة، إلى أن الفجوة التي يحاول النموذج سدها تتمثل في امتلاك بعض العملاء لوحدات سكنية دون القدرة على تحمل تكاليف التشطيب، ما يجعل هذه الوحدات غير مستغلة لفترات طويلة، موضحًا أن هذا النموذج قد يساعد تلك الفئة على تشغيل الوحدة وتحقيق عائد منها إلى حين استردادها بعد انتهاء مدة التعاقد.

أضاف أن الفكرة قد تسهم أيضًا في زيادة الإقبال على الوحدات نصف التشطيب أو غير المشطبة، خاصة في ظل إمكانية الاستفادة منها عبر برامج إدارة وتأجير الوحدات.

ولفت إلى أن مناطق شرق القاهرة، وعلى رأسها التجمع الخامس، تعد من أكثر المناطق التي قد تشهد رواجًا لهذا النموذج، مشيرًا إلى أن توجه الشركات نحو تقديم خدمات متكاملة تشمل التشطيب والفرش الفندقي قد يعزز من جاذبية الفكرة ويزيد الطلب عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights