الاستشارات الهندسية تراهن على الذكاء الاصطناعى لخفض التكلفة وتسريع التصميم
يشهد قطاع الاستشارات الهندسية تحولًا متسارعًا مدفوعًا بتطبيقات الذكاء الاصطناعى، التى أصبحت عنصرًا رئيسيًا فى مختلف مراحل إعداد المشروعات، بدءًا من تحليل البيانات وإعداد التصميمات، مرورًا بدراسات الجدوى وتحليل التكلفة، وصولًا إلى إدارة المخاطر وتحسين كفاءة التنفيذ، فى ظل توسع المشروعات العقارية والسياحية والإدارية وارتفاع الطلب على حلول تصميمية أكثر سرعة وكفاءة.
وقال وليد سويدة، رئيس مجلس إدارة شركة الدقة للاستشارات الهندسية، إن الذكاء الاصطناعى أصبح جزءًا أساسيًا من دورة العمل داخل الشركة، بداية من تحليل بيانات الموقع ودراسة الاشتراطات وحتى إعداد المقترحات التصميمية وتحليل التكلفة، مشيرًا إلى أن استخدام هذه التقنيات خفض مدة إعداد التصميمات الأولية بنسبة تتراوح بين 30 و50% مقارنة بالأساليب التقليدية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعى لا يلغى دور المهندس، وإنما يدعم عملية اتخاذ القرار من خلال تنفيذ المهام المتكررة وتحليل كميات ضخمة من البيانات، بما يتيح للمهندس التركيز على الجوانب الإبداعية والمراجعة الفنية.
وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعى أصبحت قادرة على إنتاج عدة بدائل تصميمية خلال وقت قياسى مع مراعاة اشتراطات البناء واتجاهات الشمس والرياح والكثافات والميزانية، بما يمنح المطور خيارات أكثر دقة، ويسهم فى تقليل الأخطاء التصميمية وأوامر التغيير والهدر فى الخامات خلال التنفيذ.
مرسى: أدوات رقمية تحاكى تكلفة المشروع وتقترح بدائل أقل تكلفة
وقال الدكتور وليد مرسى، رئيس مجلس إدارة شركة دى سى أى بلس للاستشارات الهندسية، إن الذكاء الاصطناعى أصبح أداة رئيسية لتحليل تكلفة المشروعات قبل التنفيذ، من خلال مقارنة سيناريوهات متعددة واختيار التصميم الأكثر كفاءة والأقل تكلفة دون التأثير على الجودة.
وأضاف أن الشركات باتت قادرة على محاكاة تكلفة المشروع طوال دورة حياته، بما يشمل الإنشاء والتشغيل والصيانة واستهلاك الطاقة، فضلًا عن توقع تأثير تقلبات أسعار الخامات على الميزانية واقتراح بدائل تحقق الأداء نفسه بتكلفة أقل.
وأشار إلى أن الاعتماد على هذه التقنيات رفع إنتاجية مكاتب الاستشارات عبر تقليل ساعات التصميم وإعداد الرسومات، بما مكنها من تنفيذ عدد أكبر من المشروعات دون زيادة مماثلة فى أعداد المهندسين.
ولفت إلى تزايد استخدام «التصميم التوليدى»، الذى يعتمد على إدخال بيانات المشروع الأساسية لإنتاج عشرات البدائل التصميمية خلال دقائق، متوقعًا أن يصبح أحد أهم معايير المنافسة بين مكاتب الاستشارات خلال السنوات المقبلة.
أبوالعزم: الاستثمار فى التكنولوجيا أصبح شرطًا للحفاظ على التنافسية
وقال الدكتور فهد أبوالعزم، نائب رئيس مجلس إدارة الدولية للاستشارات الهندسية، إن التكامل بين الذكاء الاصطناعى وتقنيات نمذجة معلومات البناء (BIM) أسهم فى رفع جودة التصميمات وتقليل المخاطر التنفيذية، خاصة فى المشروعات الكبرى متعددة الاستخدامات.
وأضاف أن الشركات توسعت فى استخدام تقنيات المحاكاة الرقمية لاختبار أداء المبانى قبل التنفيذ، بما يشمل الإضاءة الطبيعية والتهوية واستهلاك الطاقة وحركة المستخدمين، بما يرفع كفاءة التصميم ويحسن تجربة الاستخدام.
وأوضح أن المشروعات السكنية تتجه إلى تصميمات تحقق الاستغلال الأمثل للمساحات، مع زيادة الاعتماد على الإضاءة الطبيعية والتهوية والمبانى الذكية ودمج المساحات الخضراء، فيما يشهد القطاع الفندقى توسعًا فى تصميم الفنادق الذكية التى تعتمد على حلول رقمية لإدارة الغرف والطاقة والخدمات مع التركيز على الاستدامة.
وأكد أبوالعزم أن المنافسة بين مكاتب الاستشارات الهندسية ستعتمد بصورة متزايدة على قدرة الشركات على توظيف الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات لتقديم حلول تصميمية أكثر كفاءة، مشيرًا إلى أن الاستثمار فى الكوادر البشرية والتقنيات الحديثة أصبح ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية، ومواكبة التطورات المتسارعة فى قطاع البناء والتشييد.




