“الإسكان الاجتماعي” يفتح أبوابه للقطاع الخاص: كيف تنجح الشراكة؟
أعادت مبادرة الحكومة لإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي، فتح ملف الشراكة بين الدولة والمطورين العقاريين، وسط تساؤلات حول مدى جاهزية السوق، وآليات التنفيذ لهذا النموذج، في وقت يشهد فيه القطاع تحديات تتعلق بتكلفة البناء، وأسعار التمويل، واستقرار الأسعار.
وعقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً لاستعراض محاور مبادرة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي، وذلك في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لتمكين القطاع الخاص وإشراكه في جهود تحقيق التنمية المستدامة، والاستفادة من خبراته في القطاعات المختلفة؛ ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.
وفي وقت سابق ، قال المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، إن البنك الدولي وقع اتفاقية مع صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إذ يُستهدف تنفيذ نحو 10 آلاف وحدة سكنية من قِبل القطاع الخاص.
وتابع أنه تم استعراض أفضل الآليات لتنفيذ مبادرة إشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي، كما تم بحث التحديات وآليات التحكم في سعر الوحدة ليظل في متناول المواطن، ومناقشة الاشتراطات البنائية والإطار التنفيذي المقترح للمبادرة بدءاً من طرح قطع الأراضي وتقدُم الشركات بالعروض حتى إبرام التعاقد.
فكري: تثبيت سعر الوحدة “صعب” في ظل التقلبات المستمرة وارتفاع التضخم
من جانبه، اعتبر المهندس علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقارى، أن مبادرة إشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي، تطرح تحديات حقيقية أمام المطورين، في مقدمتها صعوبة تثبيت سعر الوحدة في ظل سوق يشهد تقلبات مستمرة وارتفاع معدلات التضخم وتكلفة التمويل.
وأوضح لـ”البورصة”، أن تنفيذ الوحدة السكنية يستغرق في المتوسط 3 سنوات، وهو ما يجعل من الصعب على المطور الالتزام بسعر ثابت لا يزيد، خاصة في ظل عدم وضوح الأوضاع الاقتصادية وأسعار الخامات خلال فترة التنفيذ.
أشار فكري، إلى أن بعض الشركات قد تجد المبادرة مناسبة لطبيعة أعمالها، بينما قد تحتاج شركات أخرى إلى حوافز إضافية أو آليات واضحة لتقاسم المخاطر، بما يضمن استدامة المشاركة دون التأثير على جودة التنفيذ.
وأكد أن الطرح يعتمد على بيع الأراضي بسعر مدعم كأحد أشكال الدعم، في مقابل قيام المطور بتنفيذ المرافق، وهو نموذج يحتاج إلى وضوح كامل في التفاصيل التنفيذية لضمان توازن الجدوى الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالمدن المطروحة ضمن المبادرة، قال فكري ، إن مدن المرحلة الأولى تعد أكثر جذبًا للمطورين مقارنة بالمرحلة الثانية، مؤكدًا أهمية وضوح تفاصيل الطرح من حيث المواقع الدقيقة والمساحات وآليات التنفيذ قبل اتخاذ قرارات استثمارية نهائية.
وتضمنت المدن المقترحة للطرح بالمرحلة الأولى حدائق أكتوبر، والعاشر من رمضان، وأكتوبر الجديدة، وسوهاج الجديدة، والسادات، والعبور الجديدة، ويصل إجمالي المساحات المقترحة بهذه المرحلة إلى 169.79 فدان.
أما المدن المقترحة للطرح بالمرحلة الثانية ضمن المبادرة ، فتشمل برج العرب الجديدة، والمنيا الجديدة، وأسوان الجديدة، وحدائق العاشر، وأسيوط الجديدة، ويبلغ إجمالي المساحة المقترحة للطرح بهذه المرحلة 131.03 فدان، وبذلك يكون إجمالي مساحات الطرح المقترحة بالمرحلتين 300.82 فدان في إطار المبادرة.
الشناوي: أقترح توزيع النسبة في المشروعات الاستثمارية بواقع 70% للقطاع الخاص و30% للدولة
وقال أحمد الشناوي، رئيس مجلس إدارة شركة أدفا للتطوير العقاري، إن إشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي يعد خطوة مهمة، مؤكدًا أن الدولة والقطاع الخاص نسيج واحد، وأن التعاون بين الطرفين ضروري لتحقيق أهداف التنمية في ملف الإسكان.
أضاف أنه يجب توفير حوافز بحيث يشارك القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات إسكان اجتماعي بسعر التكلفة دون تحقيق أرباح، مقابل حصوله على أراضٍ أخرى تُخصص لمشروعات استثمارية، بما يحقق التوازن الاقتصادي للمطور.
وأوضح الشناوي، أن هذه الشراكة يمكن أن تكون في صورة حصص عينية من الأراضي، بحيث تخصص الدولة مساحات للإسكان الاجتماعي، وفي المقابل تمنح القطاع الخاص مساحات أكبر للمشروعات الاستثمارية، مع منح المطور ميزة نسبية تعوضه عن عدم تحقيق أرباح في مشروعات الإسكان الاجتماعي.
وتابع: “من بين الحوافز المهمة التي تشجع المطورين على المشاركة، تخفيف الأعباء الضريبية، إلى جانب وضوح آليات الشراكة ونسب تقاسم العوائد، مقترحًا أن تكون النسبة في المشروعات الاستثمارية بواقع 70% للقطاع الخاص و30% للدولة”.
وفيما يتعلق بالمدن المطروحة ضمن المبادرة، أشار الشناوي إلى أن القاهرة الكبرى، وعلى رأسها مناطق أكتوبر الجديدة وحدائق أكتوبر، تعد الأكثر جذبًا للمطورين، نظرًا للطلب المرتفع والزحف العمراني المستمر، لافتًا إلى أهمية مراعاة طبيعة المنتج السكني المقدم.
ودعا إلى إعادة النظر في مساحات الوحدات، مقترحًا خفضها من 62 مترًا إلى نحو 50 مترًا، بما يسهم في تقليل التكلفة الإجمالية، وتخفيف الأعباء على المواطنين، وفي الوقت نفسه زيادة عدد الوحدات المطروحة مشيرًا الي أن نجاح المبادرة يتوقف على حجم الحوافز المقدمة واستجابة القطاع الخاص.
شلبي: يجب تيسير إجراءات التراخيص وسداد أقساط الأراضي
وأكد معتز شلبي، الخبير العقاري، أن توجه الحكومة لإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي يعد خطوة إيجابية، من شأنها تنشيط السوق العقاري وخلق فرص عمل جديدة، متوقعًا أن تشهد المبادرة إقبالًا من جانب عدد كبير من شركات التطوير العقاري، خاصة في ظل وجود أكثر من ألف شركة عاملة بالسوق، فعلي الأقل قد تفكر أكثر من 100 شركة في المشاركة .
أضاف أن الحوافز والتسهيلات الحكومية ستكون العامل الرئيسي في تحفيز المطورين على الدخول في هذه المشروعات، مشيرًا إلى أهمية التيسير في إجراءات التراخيص، وسداد أقساط الأراضي، وسرعة إنهاء الإجراءات، إلى جانب إمكانية تطبيق نظام حوافز يمنح المطور مزايا إضافية في مشروعاته الاستثمارية مقابل مساهمته في تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي بهوامش ربح محدودة.
وأوضح شلبي، أن المدن المطروحة ضمن المرحلتين الأولى والثانية تتمتع بطلب مرتفع، متوقعًا الإقبال الكبير على حجز الوحدات فور الطرح. فاختيار المطور للمدينة يعتمد بشكل أساسي على قربها من نطاق عمله القائم لتقليل تكاليف التشغيل والعمالة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في دقة حساب التكلفة نظرًا لوجود فئة سعرية محددة لوحدات الإسكان الاجتماعي لا يمكن تجاوزها، إلى جانب ضرورة توافق نظم السداد مع آليات التمويل التي تطرحها الدولة، مؤكدًا أهمية وجود ضوابط واضحة تضمن عدم تغيير نشاط الوحدات أو إعادة بيعها خارج الفئات المستهدفة.
وشدد على أن نجاح المبادرة يتطلب تحديد آلية واضحة للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، تقوم على توفير الأراضي من جانب الدولة، مقابل تولي المطورين أعمال التنفيذ والتسويق، مع الالتزام الكامل بالأسعار والفئات المستهدفة.


