إعلانات “الأوت دور”.. هل تجنى الشركات العقارية مكاسب حقيقية؟
تحولت إعلانات الطرق “الأوت دور”، إلى أحد أبرز ملامح المشهد التسويقي، إذ تسيطر اللوحات الضخمة خصوصا للشركات العقارية، على محاور الحركة والمرور الرئيسية، في سباق بين الشركات لفرض حضورها البصري وجذب انتباه العملاء.
ورغم التكلفة المرتفعة التي تتخطي ملايين الجنيهات شهريًا، تتباين آراء العاملين بالسوق حول جدوى هذه الإعلانات، بين من يراها أداة فعالة لتعزيز العلامة التجارية والوصول لشريحة واسعة من الجمهور، ومن يعتبرها مجرد وسيلة للانتشار دون تأثير مباشر على المبيعات.
وفي الوقت الذي تعتمد فيه الشركات على استراتيجيات تسويق متكاملة تجمع بين الإعلانات التقليدية والرقمية، تظل تساؤلات مطروحة حول كفاءة الـ “الأوت دور” ، وحدود تأثيره الحقيقي، ومدى ارتباطه بقرارات الشراء، خاصة مع تصاعد المنافسة وارتفاع الأسعار وهيمنة القطاع العقاري على المساحات الإعلانية.
الشيخ: شركات التطوير تخصص 7% من ميزانياتها التسويقية لإعلانات الطرق
قال علاء الشيخ، رئيس قطاع المبيعات بشركة “k” للتطوير العقاري، إن إعلانات الطرق تمثل أداة فعالة ضمن منظومة التسويق العقاري، خاصة في ظل اعتماد الشركات على استراتيجيات التسويق الشامل التي تستهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من العملاء.
اضاف أن هذا النوع من الإعلانات يسهم بشكل مباشر في تعزيز الوعي بالعلامة التجارية، نظرًا لانتشاره في مناطق ذات كثافة سكانية وحركة مرورية مرتفعة، ما يضمن وصول الرسائل الإعلانية إلى عدد كبير من الجمهور بشكل يومي.
وأشار الشيخ، إلى أن تكلفة إعلانات الطرق تختلف بشكل كبير بحسب الموقع وحجم اللوحة الإعلانية ومستوى التميز، إذ تتراوح الأسعار بين 350 ألف جنيه وقد تصل إلى 2 مليون جنيه في بعض المواقع الحيوية ذات الكثافة العالية.
وكشف أن شركات التطوير العقاري تخصص نسبة تتراوح بين 5% و7% من ميزانيتها التسويقية لإعلانات الطرق، نظرًا لدورها المحوري في دعم الحملات التسويقية وتعزيز الانتشار.
وتابع: “الشركات عادة ما تعتمد على موردين متخصصين أو وكلاء لديهم التراخيص اللازمة لتنفيذ هذه الإعلانات، دون الحاجة إلى تعامل مباشر من الشركة المطورة مع الجهات التنظيمية”.
وفيما يتعلق بمصداقية الإعلانات، أكد أن العامل الأساسي في تقييم صحة المحتوى الإعلاني يعتمد على ثقة العميل في الشركة المطورة، إذ لا توجد قواعد صارمة تحكم دقة الرسائل الإعلانية بقدر ما تحكمها سمعة الشركة ومصداقيتها في السوق.
المنشاوى: بعض الشركات تسعى لتعزيز صورتها الذهنية وليس لتحقيق مبيعات مباشرة
وقال رضا المنشاوي، رئيس قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري، إن إعلانات الطرق لم تعد أداة بيع مباشرة لشركات التطوير العقاري، موضحًا أن حجم المبيعات الناتج عنها محدود للغاية، لكنها تلعب دورا مهما في تعزيز انتشار الشركات داخل السوق.
وأوضح أن الـ “الأوت دور” يعد أداة مكملة ضمن منظومة التسويق، إلى جانب الإعلانات الرقمية والتسويق المباشر، إذ يلفت انتباه العميل في الخارج، ثم يستكمل رحلة الشراء عبر الإنترنت أو التواصل مع شركات التسويق.
ولفت المنشاوي، إلى أن أكثر المناطق جذبًا لإعلانات الطرق ، هي المحاور الرئيسية مثل الطريق الدائري، وطريق السويس، ومحور المشير، وشارع التسعين، وكوبري 6 أكتوبر، خاصة مع استهداف شريحة العملاء المهتمين بالعقارات الفاخرة.
وأشار إلى أن تكلفة اللوحات الإعلانية مرتفعة للغاية وقد تصل إلى ملايين الجنيهات شهريًا، وهو ما يجعلها أداة ذات مخاطر مرتفعة. فقد تنفق الشركات مبالغ ضخمة دون تحقيق مبيعات مباشرة، عكس شركات التسويق العقاري التي تعتمد على البيع مقابل عمولة.
قال المنشاوي، إن اختلاف أسعار اللوحات يعود إلى عدة عوامل، منها الموقع، وحجم اللوحة، وطبيعة الشارع، سواء كان محورا رئيسيا أو شارعا فرعيا، بالإضافة إلى حجم الحركة المرورية.
وأوضح أن التوسع الكبير في الإعلانات خلال الفترة الأخيرة يرجع في جزء منه إلى المنافسة بين الشركات ورغبتها في إثبات التواجد داخل السوق، أكثر من كونه انعكاس مباشر لعائد بيعي واضح، لافتًا إلى أن بعض الشركات تعتمد على هذا النوع من الإعلانات كوسيلة لتعزيز صورتها الذهنية وليس لتحقيق مبيعات مباشرة.
وانتقد المنشاوي غياب تطبيق معايير واضحة أو كود منظم للمسافات بين اللوحات الإعلانية في مصر، مشيرًا إلى وجود كثافات مرتفعة للغاية من الإعلانات في بعض المناطق مثل الطريق الدائري وشارع جمال عبد الناصر، وهو ما يؤثر على الشكل الحضاري ويقلل من كفاءة الإعلان نفسه.
كما أن هيمنة القطاع العقاري على نحو 99% من إعلانات الطرق ، أسهمت في رفع الأسعار بشكل كبير، وإقصاء قطاعات أخرى مثل الصناع والتجار، الذين لم يعد بإمكان منتجاتهم تحمل تكاليف الإعلان.
وتابع: “غياب الرقابة الكافية على بعض الإعلانات قد يثير تساؤلات حول مصداقيتها، مشددًا على أهمية لجوء العملاء إلى التحقق القانوني من المشروعات قبل اتخاذ قرار الشراء”.
العادلى: وعى العميل هو خط الدفاع الأول ضد أى ممارسات غير موثوقة
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن الحملات الإعلانية الناجحة للشركات لم تعد تقتصر على وسيلة واحدة، بل تعتمد على تكامل أدوات التسويق المختلفة لتحقيق أقصى تأثير ممكن، مشيرا إلى أن الجمع بين إعلانات الطرق والتلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي أصبح أمر ضرورة وليس رفاهية.
أضاف أن إعلانات الطرق لاتزال تمثل عنصرا مهما في أي حملة دعائية، خاصة في القطاع العقاري، نظرا لقدرتها على تعزيز الوعي بالمشروع وترسيخ العلامة التجارية في أذهان العملاء .. لكن فعاليتها ترتبط بحجم الميزانية المخصصة وطبيعة المشروع المستهدف، إذ تختلف نسب الإنفاق من شركة لأخرى وفقا لاستراتيجيتها التسويقية.
وأوضح العادلي، أن أسعار اللوحات الإعلانية على الطرق تختلف بشكل كبير وفقًا للموقع وطبيعة الطريق، سواء كان رئيسيًا أو داخليًا، لافتًا إلى أن بعض اللوحات في المواقع المميزة يتم تسعيرها بنظام أسبوعي وقد تصل تكلفتها إلى أرقام تتعدي المليون جنيه ، بينما توجد لوحات أخرى بأسعار أقل تقدر بآلاف الجنيهات.
وأشار الي أن اختيار موقع الإعلان يرتبط بشكل مباشر بالفئة المستهدفة من العملاء، موضحا أن المناطق الحيوية مثل كوبري أكتوبر، وطريق السويس، والمحور، والساحل الشمالي، والعين السخنة، تعد من أبرز مواقع الإعلانات نظرًا لكثافة الحركة بها وارتباطها بمناطق عمرانية وسياحية مختلفة، حيث تخدم كل منطقة المشروعات المحيطة بها جغرافيًا.
وحول مدى مصداقية الإعلانات العقارية المنتشرة على الطرق، شدد العادلي على ضرورة تحري العملاء الدقة قبل اتخاذ أي قرار شراء، مؤكدا أهمية التأكد من سلامة موقف الشركة القانوني واكتمال أوراقها مشيرا إلي أن وعي العميل هو خط الدفاع الأول ضد أي ممارسات غير موثوقة، داعيًا إلى عدم التسرع في التعاقد والرجوع إلى المعلومات الرسمية قبل اتخاذ القرار النهائي.
وفيما يتعلق بالتسويق الإلكتروني، أوضح العادلي أنه أصبح في الوقت الحالي أداة فعالة، نظرًا لقدرته الكبيرة على الوصول إلى العملاء المستهدفين في مختلف المناطق الجغرافية خلال وقت قياسي، فضلًا عن دقته في الاستهداف وإمكانية قياس نتائجه بشكل مباشر، مشيرا إلى أن التكامل بين الإعلانات التقليدية والرقمية هو السبيل الأمثل لتحقيق نتائج قوية.



