إلى أين يتجه السوق العقاري في 2026؟
مع قرب انتهاء عام 2025، تتجه الأنظار إلى القطاع العقاري المصري وسط تساؤلات واسعة حول اتجاهات الأسعار خلال عام 2026، وما إذا كان السوق سيواصل مسار الاستقرار الذي شهده خلال العام الحالي أم يدخل مرحلة جديدة من النمو المدفوع بتحسن المؤشرات الاقتصادية؟.
من جانبهم ، توقع خبراء ومتعاملون بالقطاع العقاري، انخفاضًا تدريجيًا في معدلات الفائدة والتضخم .. لكن تظل تكاليف البناء والطاقة والأجور عوامل ضاغطة قد تنعكس على أسعار الوحدات خلال العام المقبل.
ووسط كل هذة الضغوط يحاول المطورون العقاريون إعادة رسم استراتيجياتهم بما يتوافق مع الواقع الجديد للسوق.
توقع المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن يشهد القطاع زيادة في الأسعار بنسبة تقارب 10% خلال عام 2026، متأثرًا بارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف التشغيل.
أضاف أن الطلب على الوحدات السكنية سيظل قويًا في ظل الزيادة السكانية المستمرة وحاجة السوق لتلبية متطلبات الإسكان المتزايدة.
وأوضح أن الإقبال على المشروعات السكنية سيكون الأكبر مقارنة ببقية القطاعات العقارية، في حين ستستمر المشروعات التجارية والإدارية والفندقية في جذب شريحة مميزة من المستثمرين، لكن الطلب السكني يظل الأكثر استقرارًا لأنه مرتبط بالاحتياجات الأساسية للأفراد والأسر.
قال فوزي، إن بعض الشركات العقارية قد تواجه صعوبات في الحصول على التمويل البنكي خلال العام المقبل، نتيجة اختلاف السياسات الائتمانية من بنك لآخر، موضحًا أن كل بنك يقيّم الشركات بناءً على حجم المخاطر الخاصة بها، ما قد يؤدي إلى تفاوت في فرص الاقتراض داخل القطاع.
وأشار إلى أن الوحدات الصغيرة من 80 ـ 100 متر ، سواء كانت مشطبة أو نصف تشطيب، ستكون الأكثر طلبًا في 2026، نظرًا لتناسبها مع قدرات المشترين المالية واختلاف طبيعة الطلب من منطقة لأخرى.
كما توقع أن تركز الشركات العقارية في خططها الاستثمارية خلال 2026 على مناطق شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي والعاصمة الإدارية، باعتبارها من أكثر المناطق التي تشهد توسعًا عمرانيًا وفرص استثمارية واعدة.
وفيما يتعلق بالتوسع الخارجي، أكد فوزي، أن شركات المقاولات المصرية مؤهلة للمشاركة في إعادة إعمار غزة بجانب إعمار ليبيا، بفضل الخبرات الكبيرة التي تمتلكها في تنفيذ المشروعات القومية، لكن الشركات تحتاج إلى دعم بنكي في صورة خطابات ضمان لتمكينها من المنافسة على المشروعات في الخارج.
أضاف أن الاهتمام الاستثماري الأجنبي في مصر مرشح للزيادة، خاصة في مناطق البحر الأحمر والساحل الشمالي، بفضل المقومات السياحية والموقع الجغرافي المميز، مما يجعل السوق المصري من الأسواق الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية خلال 2026.
فكري: الساحل الشمالي والعلمين الجديدة سيظلان في صدارة المناطق الأكثر جذبًا
وأكد المهندس علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة “بيتا للتطوير العقارى”، أن عام 2025 شهد استقرارًا ملحوظًا في حركة السوق، إذ مالت الأسعار إلى الثبات، ما جعل العام إيجابيًا على مستوى المبيعات وثقة العملاء.
أضاف أن التوقعات لعام 2026 تشير إلى استمرار الأداء المتوازن، مدعومًا بانخفاض متوقَّع في معدل التضخم، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة بنحو 4% إلى 6% خلال العام، وهو ما يمثل عوامل دعم قوية لحركة الاستثمار العقاري وزيادة الطلب.
وأشار فكري، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والأجور سيؤدي إلى زيادة في تكاليف التنفيذ، لكنه يرى أن الزيادة المتوقعة في الأسعار ستكون طبيعية، في حدود 12% ـ 15%، وهي نسبة تتناسب مع العلاوات السنوية وحركة السوق العامة.
أوضح أن الإقبال على أي مشروع يرتبط بعاملين رئيسيين هما جودة الموقع وسمعة المطور، مؤكدًا أن ثقة العملاء أصبحت تُبنى على التجربة السابقة للمطور وسرعة التسليم وجودة التنفيذ.
وفيما يتعلق بتطوير السوق، أكد فكري، أهمية وجود هيكل تنظيمي واضح لقطاع العقارات، يعمل على ميكنة البيانات وإصدار تقارير دورية دقيقة تساعد الدولة والمطورين والمستثمرين على اتخاذ القرارات الصحيحة، مشيرًا إلى أن السوق المصري يفتقر حتى الآن إلى منظومة تنظيمية متكاملة تدعم الشفافية والتخطيط طويل الأمد.
أضاف أن الشركات العقارية المصرية تمتلك خبرات متميزة ومطورين على مستوى عالمي، وأن بعضهم يعمل بالفعل في الخارج، لكنه طالب بتعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص من خلال إنشاء جهة ممثلة للمطورين، تُعنى بطرح المقترحات ومعالجة المشكلات وتسهيل التواصل بين الأطراف العاملة في القطاع.
وأشار فكري، إلى أن السوق المصري يتمتع بعوامل جذب قوية للمستثمرين الأجانب بفضل ضخامته وموقعه الاستراتيجي وتنوع الفرص الاستثمارية المتاحة، ما يجعله من أبرز الأسواق الإقليمية الواعدة في مجال التطوير العقاري.
ولفت إلى أن الساحل الشمالي والعلمين الجديدة سيظلان في صدارة المناطق الأكثر جذبًا للاستثمار خلال 2026، بينما ستشهد منطقة غرب القاهرة ارتفاعًا في الطلب على العقارات الفندقية التي يتوقع أن تتصدر المبيعات في تلك المنطقة.
عبدالمنعم: ارتفاع الطلب على الوحدات كاملة التشطيب وزيادة الاقتراض من البنوك
وأكد إبراهيم عبدالمنعم ، رئيس شركة يونايتد كونسالتنج للتسويق العقاري ، أن عددًا من الشركات الكبري بدأت في إعداد قوائم الأسعار الجديدة استعدادًا لعام 2026، مشيرًا إلى أن هذه القوائم تُبنى على نتائج مبيعات العام الحالي واتجاهات السوق.
وأضاف أن الزيادة المتوقعة في أسعار العقارات خلال عام 2026 قد تصل إلى نحو 15%، موضحًا أن النسبة النهائية ستتوقف على أسعار مواد البناء والمحروقات خلال الشهور المقبلة.
أوضح أن منطقة غرب القاهرة ستكون من أكثر المناطق جذبًا للاستثمار خلال العام المقبل، إلى جانب المشروعات الفندقية التي تشهد طلبًا متزايدًا من المستثمرين والمشترين، مؤكدًا أن الأسعار في تلك المناطق مرشحة لتحقيق زيادات كبيرة خلال2026.
ولفت عبد المنعم، إلى أن منطقة العلمين الجديدة، سواء قبلي الطريق أو بحري الطريق، تشهد حاليًا إقبالًا مرتفعًا، نظرًا لأن بها وحدات جاهزة للتسليم الفوري أو خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر.
وأشار إلى أنه مع خفض سعر الفائدة المتوقع إلى نحو 12% خلال 2026، من المتوقع أن تتجه الشركات العقارية إلى الاقتراض من البنوك لتمويل مشروعاتها الجديدة، مؤكدًا أن السوق يحتاج إلى مزيد من التسهيلات البنكية في التمويل العقاري وتبسيط الإجراءات لكل من المطورين والمشترين.
وعن اتجاهات الطلب، أوضح عبدالمنعم أن الوحدات كاملة التشطيب تشهد إقبالًا متزايدًا، إذ يفضّلها العملاء لتجنّب عناء التشطيب وتوفير الوقت، لافتًا إلى أن الوحدات الفندقية المتشطبة بالكامل في غرب القاهرة ستكون الأكثر مبيعًا خلال 2026.
وأضاف أن الشركات العقارية المصرية مؤهلة للمساهمة في مشروعات إعمار الخارج، ومنها غزة بجانب ليبيا، مشيرًا إلى وجود شركات مصرية تعمل بالفعل خارج البلاد، منها المقاولون العرب وطلعت مصطفى ودرة .و أكبر 10 مطورين في الشرق الأوسط هم مصريون.
أوضح عبدالمنعم، أن عدداً من الشركات وقّعت بالفعل اتفاقات وشراكات مع البنوك الكبرى للحصول على تسهيلات مالية تدعم تنفيذ مشروعاتها داخل وخارج مصر خلال المرحلة المقبلة.
وتابع:” السوق العقاري المصري في عام 2026 سيظل قويًا وجاذبًا للاستثمار، مدعومًا بعوامل الطلب المرتفعة والتوسع العمراني في المدن الجديدة، إلى جانب استمرار ثقة المواطنين في العقار كملاذ آمن لحفظ القيمة”.
وأشار إلى أنه رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ وأسعار الطاقة، تبقى الفرص الواعدة قائمة أمام الشركات القادرة على تقديم منتجات تناسب احتياجات السوق وتواكب قدرات المشترين، ما يجعل العام الجديد عامًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة من تطور القطاع العقاري المصري.



