كيف يتحول الساحل الشمالي إلى وجهة سياحية طوال العام؟
في خطوة تستهدف إعادة رسم مستقبل الساحل الشمالي، اتفقت قيادات كبرى شركات التطوير العقاري ورجال الأعمال وممثلو قطاعات الاتصالات والاستثمار، على ضرورة تبني رؤية موحدة لتحويل المنطقة من مقصد صيفي موسمي إلى وجهة سياحية واستثمارية تعمل على مدار العام، عبر تكثيف الترويج الخارجي، وإطالة الموسم السياحي، وتطوير البنية التحتية والخدمات الرقمية، وتعزيز التكامل بين المشروعات العقارية.
وأكدت قيادات الشركات، خلال مشاركتهم في إطلاق مبادرة «يلا ساحل»، أن الساحل الشمالي يمتلك مقومات تؤهله لمنافسة أبرز الوجهات السياحية العالمية، في ظل استقباله نحو 15 مليون زائر وتجاوز حجم الاستثمارات العقارية فيه 200 مليار دولار، مشددين على أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا أكبر بين المطورين والقطاعين العام والخاص لتعظيم العائد الاقتصادي، وزيادة تدفقات الاستثمارات والسياحة، وترسيخ مكانة مصر على خريطة المقاصد السياحية العالمية.
قال رجل الأعمال نجيب ساويرس، إن منطقة الساحل الشمالي تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح واحدة من أبرز الوجهات السياحية عالميًا، مشيرًا إلى أن المنطقة لا تزال تمتلك فرصًا كبيرة لاستقطاب مزيد من السائحين من مختلف الأسواق الخارجية، في ظل ما تشهده من توسعات استثمارية وتطوير للبنية التحتية.
وأضاف أن الدولة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات لتعزيز مكانة الساحل الشمالي على خريطة السياحة العالمية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف جهود الترويج الخارجي وزيادة الاستثمارات الداعمة للقطاع، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من المنطقة.
وأوضح ساويرس أن المبادرة، جاءت بهدف إنشاء مظلة موحدة لتنظيم الفعاليات والأنشطة التي تُقام بالساحل الشمالي، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر وتعزيز جاذبية المنطقة على مدار الموسم.
تابع أن ذلك يستهدف دعم جهود الدولة في الترويج للساحل الشمالي كوجهة سياحية واستثمارية، وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد المصري، من خلال تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والاستثمارية التي تتمتع بها المنطقة.
سليمان: نجاح الوجهات السياحية يعتمد علي تكامل المشروعات
وقال عمرو سليمان، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة ماونتن فيو، إن تعزيز مكانة الساحل الشمالي كوجهة سياحية واستثمارية عالمية يتطلب تبني رؤية موحدة بين المطورين العقاريين، تقوم على التكامل بين المشروعات وتقديم تجربة متكاملة للزائر، بما يدعم استدامة النشاط السياحي على مدار العام.
وأضاف، أن المبادرة تمثل خطوة نحو بناء هوية موحدة للساحل الشمالي، بما يسهم في رفع تنافسية المنطقة وتعزيز قدرتها على جذب السائحين والاستثمارات، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وأوضح سليمان أن نجاح الوجهات السياحية العالمية لا يعتمد على مشروع منفرد، وإنما على تكامل المشروعات والخدمات والأنشطة التي تقدمها مختلف الشركات، مشيرًا إلى أن تنوع التجارب والمنتجات السياحية يشجع الزائر على إطالة مدة الإقامة وتكرار الزيارة، وهو ما ينعكس إيجابًا على معدلات الإنفاق السياحي والعوائد الاقتصادية للمنطقة.
وأشار إلى أن كل مطور عقاري يستهدف شريحة مختلفة من العملاء ويقدم تجربة تتناسب مع احتياجاتها، وهو ما يعزز من تنوع المنتج العقاري والسياحي بالساحل الشمالي، مؤكدًا أن التكامل بين المشروعات لا يتعارض مع المنافسة، بل يسهم في خلق قيمة مضافة لجميع الأطراف ويرفع من جاذبية الوجهة ككل.
أضاف سليمان، أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل الساحل الشمالي من مقصد موسمي إلى وجهة تعمل معظم أشهر العام، عبر مد الموسم السياحي من ثلاثة أشهر إلى ما بين 9 و10 أشهر، من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة مستمرة مستوحاة من أفضل التجارب العالمية.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير منظومة الخدمات والبنية التحتية واللوجستية، بما يشمل تحسين سهولة الوصول والتنقل داخل المنطقة، وتوفير تجربة متكاملة تلبي تطلعات الزائرين، بما يعزز قدرة الساحل الشمالي على استقطاب المزيد من السائحين المصريين والأجانب.
وشدد سليمان، على أن ترسيخ مكانة الساحل الشمالي كوجهة سياحية واستثمارية عالمية يستلزم استمرار التعاون بين المطورين والجهات المعنية، وتبني رؤية طويلة الأجل تعتمد على التطوير المستدام والعمل المشترك، بما يدعم مساهمة المنطقة في نمو قطاعي السياحة والعقارات.
عباس: الساحل استقبل 15 مليون زائر واستثماراته العقارية تجاوزت 200 مليار دولار
وقال أيمن عباس، رئيس مجلس إدارة شركة إنترو جروب ، إن الساحل الشمالي رسخ مكانته خلال السنوات الأخيرة كواحد من أبرز المقاصد السياحية والاستثمارية في مصر، مستندًا إلى النمو الكبير في حجم الاستثمارات والمعدلات المرتفعة للإقبال على المنطقة.
وأوضح أن الساحل الشمالي استقبل نحو 15 مليون زائر، فيما تجاوزت الاستثمارات العقارية 200 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الفرص التي تمتلكها المنطقة، وقدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف عباس أن التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية يتمثل في إطالة الموسم السياحي وعدم اقتصاره على شهري يوليو وأغسطس، مشيرًا إلى أن الهدف هو استمرار النشاط حتى نهاية سبتمبر على الأقل، من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة، بالتنسيق بين المطورين والجهات المعنية، بما يسهم في الحفاظ على معدلات الإقبال لفترات أطول.
وأكد أن تمديد الموسم السياحي سيحقق قيمة مضافة للاقتصاد، سواء عبر زيادة نسب الإشغال أو رفع معدلات الإنفاق السياحي، بما ينعكس على عوائد المستثمرين ويعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح عباس، أن المبادرة تعكس تعاونًا بين مختلف الأطراف لوضع الساحل الشمالي في المكانة التي يستحقها على خريطة السياحة الإقليمية والعالمية، فضلًا عن تشجيع ضخ المزيد من الاستثمارات بالمنطقة.
وأشار إلى أن استمرار تشغيل المنشآت السياحية والتجارية لما بعد نهاية أغسطس يمثل أحد العوامل الرئيسية لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الساحل الشمالي، موضحًا أن إطالة فترة التشغيل من شأنها زيادة الإيرادات، وخلق المزيد من فرص العمل، فضلًا عن دعم تدفقات النقد الأجنبي من خلال جذب أعداد أكبر من السائحين.
دياب: المنطقة تحولت إلى وجهة سياحية متكاملة تتجاوز الموسم الصيفي
وقال أحمد دياب، رئيس مجلس إدارة شركة ليبرتي للتطوير العقاري، إن الساحل الشمالي يشهد تحولًا نوعيًا يجعله أحد أبرز المقاصد السياحية والاستثمارية في المنطقة، مدفوعًا بالتوسع في المشروعات المتكاملة وتنوع الأنشطة والخدمات، بما يساهم في إطالة الموسم السياحي وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري.
وأضاف أن مبادرة «يلا ساحل» تعكس توجهًا نحو توحيد جهود المطورين العقاريين والجهات المنظمة والشركاء الإعلاميين للترويج للساحل الشمالي باعتباره وجهة متكاملة، وليس مجرد مقصد موسمي يرتبط بفصل الصيف، مؤكدًا أن التعاون بين مختلف الأطراف يمثل عنصرًا رئيسيًا في دعم صناعة السياحة والترفيه وزيادة جاذبية المنطقة.
وأوضح دياب، أن الساحل الشمالي لم يعد يقتصر على استقبال الزائرين خلال شهرين من العام، بل أصبح يوفر منظومة متكاملة من الشواطئ والأنشطة الرياضية والفعاليات الترفيهية والخدمات التجارية والضيافة، بما يتيح تجارب متنوعة تلائم مختلف أفراد الأسرة والفئات العمرية.
وأشار إلى أن التنوع الكبير في المشروعات التي ينفذها المطورون العقاريون، سواء من حيث الخدمات أو الأنشطة أو المرافق الترفيهية، يعكس حجم التطور الذي تشهده المنطقة، ويعزز من فرص تحول الساحل الشمالي إلى وجهة سياحية تعمل على مدار العام، بما يدعم زيادة الحركة السياحية والاستثمارات المحلية والأجنبية.
أضاف دياب أن شركة ليبرتي للتطوير العقاري تساهم في هذا التوجه من خلال مشروعها «AT» بمنطقة سيدي عبد الرحمن، والذي يجري تطويره وفق مفهوم المشروعات متعددة الاستخدامات، ليجمع بين المكونات الترفيهية والسكنية والتجارية والخدمية في مشروع واحد، بما يتماشى مع احتياجات السوق العقاري الحديثة.
وأكد أن المشروع يأتي استجابة للنمو المتسارع الذي تشهده منطقة سيدي عبد الرحمن، ويستهدف تقديم تجربة متكاملة للعملاء والمستثمرين، بما يدعم رؤية تحويل الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي واستثماري مستدام، يتجاوز مفهوم المصيف التقليدي ليصبح وجهة متكاملة للترفيه والإقامة والاستثمار.
المهدي: تطوير البنية التحتية الرقمية يمثل أحد العناصر الأساسية الجاذبة
وقال تامر المهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات WE، إن دور الشركة في المبادرة يتجاوز توفير خدمات الاتصالات التقليدية، ليشمل تقديم حلول تكنولوجية وخدمات رقمية تستهدف تحسين تجربة الزائر والمستثمر، ودعم جهود تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة سياحية متكاملة.
وأضاف، أن الشركة تعمل على تطوير مجموعة من الخدمات الرقمية، من بينها تطبيق Teller، إلى جانب تنفيذ مشروعات تكنولوجية تسهم في تسهيل الخدمات المقدمة للزوار والمستثمرين، بما يتماشى مع استراتيجية التحول الرقمي التي تشهدها مصر.
وأوضح المهدي أن الشركة تستهدف تبسيط الإجراءات المرتبطة باستقبال السائحين، من خلال إتاحة تشغيل شريحة الهاتف فور وصول الزائر إلى المطار، دون الحاجة إلى الانتظار أو استكمال الإجراءات التقليدية، بما يوفر تجربة أكثر سرعة وسهولة منذ لحظة الوصول.
وأشار إلى أن “WE” تواصل تعزيز كفاءة شبكات الاتصالات في الساحل الشمالي، بالتوازي مع تنفيذ بنية تحتية تعتمد على كابلات الألياف الضوئية (الفايبر) داخل القرى السياحية، بما يدعم جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، ويواكب الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.
وأكد أن تطوير البنية التحتية الرقمية يمثل أحد العناصر الأساسية لتعزيز جاذبية الساحل الشمالي أمام الزوار والمستثمرين، ويسهم في دعم خطة الدولة لتحويل المنطقة إلى مقصد سياحي واستثماري يعمل وفق أحدث المعايير التكنولوجية، بما يعزز قدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.



