رهان “السيادة الطبية”.. أعباء الاستيراد تدفع نحو زيادة التصنيع المحلى
تواجه صناعة الأجهزة والمستلزمات الطبية في مصر، ضغوطًا متزايدة خصوصا مع ارتفاع سعر صرف الدولار وتضاعف تكاليف الشحن والخامات، مما يهدد بتقليص خطط التوسع والإنتاج.
ويشهد القطاع، تحركات متسارعة لتعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية، وتقليل الاعتماد على الخامات المستوردة، وخفض الأعباء التمويلية والضريبية.
من جانبهم، طالب مصنعون تحدثوا لـ”البورصة”، بدعم عاجل للقطاع، في ظل تحرك البرلمان لمناقشة آليات ضبط الأسعار وحماية الصناعة المحلية.
فوزى: أسعار الدولار والشحن والخامات تقفز بتكلفة الإنتاج 15%
قال هشام فوزي، رئيس مجلس إدارة شركة “أميكو” للصناعات الطبية، إن القطاع يعتمد على استيراد الخامات الطبية، لذلك فإن ارتفاع سعر الدولار كان له تأثير مباشر على الأسعار، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الشحن الدولي بسبب الاضطرابات العالمية.
أضاف أن تكلفة الشحن والتأمين تضاعفت 3 مرات، إلى جانب تأخر وصول الخامات نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، إذ زادت مدة الشحن من 30 يومًا إلى نحو 45 يومًا، ما يسبب أعباء إضافية على المصانع.
وأوضح فوزي، أن المصانع تعتمد على فتح الاعتمادات المستندية عبر البنوك لاستيراد الخامات، ما يجعلها تتأثر مباشرة بتغيرات سعر الصرف، موضحًا أن ارتفاع الدولار من 47 جنيهًا ليتجاوز 54 جنيهًا، شكل فارقًا كبيرًا في تكلفة الخامات.
وتابع: “تأخر الخامات يدفع المصنعين إلى تحميل تلك الأعباء الإضافية على الإنتاج الجديد، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار بنسبة 30% تقريبا، نتيجة تحركات التجار، رغم أن الزيادة الفعلية في التكلفة أقل من ذلك”.
لفت فوزي إلى أن عمليات التوريد بعقود طويلة الأجل، تعرض المصانع لخسائر في ظل ثبات الأسعار وارتفاع التكاليف، محذرا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى إغلاق بعض المصانع .. وذلك ماحدث بالفعل في فترات سابقة.
وطالب بإجراءات عاجلة، مثل تخفيف بعض الأعباء الضريبية والجمركية مؤقتًا على الخامات المستوردة، أو السماح بزيادة أسعار التوريدات بنسبة تتراوح بين 15% و20% لتقليل الخسائر.
سعيد: بعض المستشفيات الخاصة تبيع المنتجات بأسعار تفوق تكلفتها عدة مرات
وقال محمد سعيد، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة الصناعات الهندسية في اتحاد الصناعات، إن عدد المصانع المسجلة في شعبة الأجهزة والمستلزمات الطبية يصل إلى نحو 760 مصنعًا، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الإنتاج المحلي وتنوعها.
وأوضح أن القطاع يواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، والتي تضاعفت خلال الفترة الأخيرة، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد.
أشار سعيد، إلى أن تأثير سعر صرف الدولار يظل حاضرًا، إذ ينعكس على تكلفة المكونات المستوردة، لكن عناصر التكلفة متعددة، تشمل أيضًا الأجور والطاقة والتصنيع، ما يرهق كاهل الشركات.
أضاف أن المنتجات الطبية المصنعة محليًا تتمتع بميزة تنافسية كبيرة، إذ تُطرح بأسعار أقل قد تصل إلى 50% مقارنة بالمستورد، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي هو الأسعار النهائية داخل بعض المستشفيات الخاصة، إذ قد تُباع المنتجات بأسعار تفوق تكلفتها عدة مرات، وهو ما يستدعي المزيد من التنظيم والرقابة في السوق.
وتابع: “هناك دراسة قيد الإعداد حاليًا تستهدف الحد من تأثيرات الأوضاع العالمية، مع التركيز على ضمان استمرارية الإنتاج وتوفير مستلزمات طبية آمنة وفعالة بأسعار مناسبة للمريض المصري”.
أشار سعيد، إلى تحسن ملحوظ في تعامل الجهات الحكومية خلال السنوات الماضية، من حيث زيادة المرونة وتبسيط الإجراءات، بما يدعم الصناعة المحلية، رغم استمرار بعض المعوقات المرتبطة بطبيعة العمل والإجراءات التنظيمية.
ولفت إلرى التقدم في خفض الاعتماد على الواردات في بعض منتجات صناعة المستلزمات الطبية، مع استمرار الحاجة إلى استيراد بعض المكونات والخامات، نظرًا للطبيعة المعقدة التي تتسم بها هذه الصناعة.
أوضح سعيد، أن زيادة الصادرات تمثل أحد أهم خطط المرحلة المقبلة، مؤكدا أن بعض الشركات المصرية نجحت بالفعل في التصدير إلى 90 دولة.
وأشار إلى أن المعارض الدولية تُعد الأداة الرئيسية لفتح أسواق جديدة، داعيًا إلى زيادة دعم الدولة لمشاركة الشركات في هذه المعارض، باعتبارها قناة تسويقية أساسية للنفاذ إلى الأسواق العالمية.
منصور: التوطين يجب ألا يقتصر على المنتج النهائى ويمتد للخامات
وقال لويس منصور، رئيس مجلس إدارة شركة ميركل للصناعات الطبية، إن شركات المستلزمات الطبية تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها الأعباء التمويلية والضريبية، ما يضغط على تكلفة الإنتاج.
أضاف أن الشركة تُصدر إلى عدد كبير من الدول، لكن التحدي الأكبر يتمثل في الاعتماد على استيراد المواد الخام، مشيرًا إلى أن توطين الصناعة يجب ألا يقتصر على المنتج النهائي فقط، بل يجب أن يمتد إلى توطين المواد الخام نفسها.
وأوضح أن استيراد معظم الخامات يؤدي إلى زيادة الضغط على الدولار وارتفاع تكلفة الإنتاج، وهو ما يحد من قدرة الشركات على التوسع وزيادة الصادرات.
سعيد: جذب الاستثمارات يتطلب حوافز حكومية تشمل تسهيلات ضريبية
وقالت إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، إن صناعة المستلزمات الطبية لا تتطلب سن قوانين جديدة بقدر ما تحتاج إلى تنظيم الاستيراد ووضع ضوابط واضحة للسوق، إلى جانب تشديد الرقابة، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وضبط الأسعار يمثل التحدي الأكبر في الوقت الحالي.
أضافت أن تحديد الأسعار يجب أن يتم من خلال لجنة متخصصة، مثل لجان التسعير في هيئة الدواء، نظرًا لتعقيد حسابات التكلفة، مشددة على أهمية وضع هامش ربح عادل للمصنعين وفقًا لتكلفة الإنتاج والمتغيرات الاقتصادية.
وأوضحت سعيد، أن توطين صناعة المستلزمات الطبية يمثل أولوية استراتيجية للدولة، نظرًا لكونها من الصناعات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وأكدت على ضرورة تصنيع المواد الخام، لأن الاعتماد على الاستيراد في هذا القطاع يمثل مخاطرة، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، التي تؤثر على توافر الخامات وتكلفة الشحن.
وتابعت: “هناك مستلزمات طبية لا يوجد لها بدائل، مثل بعض أنواع القساطر، وبالتالي يجب العمل على تصنيعها محليًا لتقليل التكلفة وضمان توافرها”.
وأشارت إلى أن جذب الاستثمار في تصنيع الخامات الطبية يتطلب حوافز حكومية واضحة، تشمل تسهيلات ضريبية ودعمًا في المرافق، خاصة للمشروعات التي تسهم في تقليل فاتورة الاستيراد.



