عقارات

كيف يغذي التحالف “الشمسي – العقاري” نمو الاستثمارات في مصر؟ 

مع تصاعد أزمة الطاقة عالميًا ومحليًا وارتفاع أسعارها، تبرز فرص الطاقة الشمسية، كخيار بديل للطاقة التقليدية.

تمتلك مصر فرصاً هائلة وواعدة في مجال الطاقة الشمسية، تجعلها واحدة من الدول الرائدة في هذا القطاع على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط، وذلك بفضل موقعها الجغرافي المتميز وخططها الاستراتيجية.

وتقع مصر ضمن “الحزام الشمسي” العالمي، مما يوفر كثافة إشعاع شمسي مباشر تبلغ حوالي 2400 كيلووات ساعة/م2/سنة.

وتستهدف مصر زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، والوصول إلى 60% بحلول 2040.

ويري مطورون ومتعاملون بالقطاع العقاري، تحدثوا لـ”البورصة”، أن تحويل الطاقة الشمسية إلى مصدر رئيسي للطاقة يتطلب سياسات واضحة، وحوافز حكومية، واستغلال الأراضي منخفضة التكلفة.

كما أن دمج أنظمة الطاقة النظيفة داخل المشروعات العقارية، إلى جانب تطبيق مفهوم “البناء الأخضر”، يمثل فرصة لتعزيز الاستدامة، وجذب المستثمرين، وخفض الضغط على شبكة الكهرباء، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي المستدام في مصر.

فكري: التوسع في المباني الخضراء يمثل أحد الحلول الفعالة لتقليل استهلاك الكهرباء

قال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري، إن أزمة الطاقة التي تعاني منها مصر تفرض ضرورة إعادة التفكير في استغلال الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، مشددًا على أن مصر تمتلك ميزة تنافسية كبيرة تتمثل في ارتفاع عدد أيام سطوع الشمس على مدار العام.

وأضاف أن الاستفادة من هذه الميزة يجب ألا تقتصر على مشروعات الكومباوندات أو المطورين العقاريين فقط، بل يجب أن تتحول إلى مشروع قومي يشمل القرى والنجوع والمراكز نظرا لأن بعض إجراءات الترشيد، مثل تقليل أيام أو ساعات العمل، قد تؤثر سلبا على معدلات التنفيذ، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى زيادة معدلات التشغيل والنمو.

وأكد فكري، أن التوسع في تطبيق مفهوم المباني الخضراء يمثل أحد الحلول الفعالة لتقليل استهلاك الكهرباء، رغم ما يترتب عليه من زيادة في تكلفة التنفيذ، وهو ما يتطلب تقديم حوافز واضحة من الدولة لتشجيع المطورين على تبني هذا الاتجاه.

وأضاف أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية للكهرباء يمثل فرصة مهمة، لكنه يحتاج إلى مزيد من التيسيرات التنظيمية، بما يسمح بتحقيق استفادة متبادلة بين الدولة والمستثمرين.

وأوضح أن تحويل الطاقة الشمسية إلى مصدر رئيسي للطاقة يتطلب سياسات واضحة ومعلنة من الدولة، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية تتسم بنوع من عدم الوضوح، ما يخلق حالة من التردد لدى المستثمرين والمواطنين.

ومن بين التحديات القائمة وضع قيود على كميات الكهرباء المصدرة للشبكة، مثل عدم السماح بضخ أكثر من 80% من الاستهلاك، وهو ما يقلل من جدوى الاستثمار في هذا المجال.

وطالب فكري بتقديم حوافز حقيقية لتشجيع المواطنين والمستثمرين على تبني الطاقة الشمسية، إلى جانب ضمان استقرار التشريعات وعدم تغييرها بعد تنفيذ المشروعات، بما يعزز الثقة في الاستثمار طويل الأجل.

كما شدد على أهمية توطين صناعة الألواح الشمسية في مصر، مؤكدًا أن تكلفتها انخفضت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ما يمثل فرصة يجب استغلالها عبر جذب شركات عالمية للتصنيع محليًا.

وأشار فكري، إلى أن إشراك المواطنين في إنتاج الطاقة، خاصة في المناطق الريفية، يمكن أن يسهم في تحقيق وفرة في الكهرباء وتقليل الضغط على الدولة.

كما اقترح إنشاء محطات طاقة شمسية على مستوى المحافظات، بواقع محطة أو اثنتين في كل محافظة، معتبرا أن هذا التوجه قد يمثل حلا عبقريا لأزمة الطاقة في مصر، إذا تم تنفيذه ضمن رؤية متكاملة وسياسات واضحة.

حسانين: ارتفاع قيم أراضي المشروعات السكنية يعيق تخصيصها لاستخدامات الطاقة

وقال أمجد حسانين الرئيس التنفيذي للمشروعات في “شركة كابيتال جروب بروبرتيز”، إن تبني إنشاء محطات الطاقة الشمسية داخل الكومباوندات السكنية يحتاج في الأساس إلى مساحات كبيرة من الأراضي منخفضة التكلفة، وهو ما لا يتوافر داخل الكومباوندات، قائلا: “أراضي المشروعات السكنية تعد من الأصول مرتفعة القيمة، وبالتالي من الصعب تخصيصها لمثل هذه الاستخدامات”.

أضاف أن التجارب الناجحة في هذا المجال تعتمد على مناطق تتوافر بها مساحات شاسعة وأراض منخفضة التكلفة، مثل منطقة بنبان، التي تضم أحد أكبر تجمعات محطات الطاقة الشمسية.

وأشار حسانين، إلى أن البديل الأكثر واقعية يتمثل في تفعيل نموذج البناء الأخضر، الذي يشمل مجموعة متكاملة من المعايير، وليس فقط الاعتماد على الطاقة الشمسية، مثل تحسين التصميمات الهندسية، وكفاءة استهلاك الطاقة، واستخدام مواد صديقة للبيئة.

وأكد أن تطبيق معايير البناء الأخضر يتطلب حوافز من الدولة لتشجيع المطورين، لافتًا إلى أن هذا النموذج قائم بالفعل لكنه يحتاج إلى تفعيل وتسهيلات أكبر.

وفيما يتعلق بتأثير ذلك على أسعار الوحدات، أوضح أن البناء الأخضر يرتبط دائمًا بارتفاع التكلفة الاستثمارية الأولية، وهو ما قد ينعكس على سعر المتر، مشيرًا إلى أن نسبة الزيادة تختلف وفقًا لمدى تطبيق معايير الاستدامة داخل المشروع، سواء كانت محدودة مثل إضاءة الطرق، أو شاملة لكامل تصميم وتنفيذ المشروع.

البستاني: إدخال الأنظمة الخضراء يعزز جاذبية الوحدات للعرب والأجانب  

وقال محمد البستاني، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري، إن السوق يمتلك القدرة على تبني أنظمة الطاقة الشمسية داخل الكومباوندات والمشروعات السكنية، خاصة في تشغيل المرافق العامة مثل الإضاءة والممرات والخدمات، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل دعما مهما للتحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق الاستدامة.

أضاف أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يسهم في تقليل الضغط على شبكة الكهرباء، إلى جانب كونه حلًا صديقًا للبيئة، ما يجعله خيارًا مثاليًا للتوسع داخل المشروعات العقارية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البستاني، أن تقديم حوافز للمطورين العقاريين يعد عاملًا حاسمًَا في تسريع تبني هذه الأنظمة، مقترحًا منح مزايا تخطيطية مثل زيادة نسب البناء أو السماح بأدوار إضافية مقابل استخدام الطاقة الشمسية، وهو ما يعوض التكلفة الاستثمارية الأولية دون تحميل الدولة أعباء مالية مباشرة.

وأشار إلى أن التكلفة الابتدائية تمثل التحدي الأبرز أمام تنفيذ هذه المشروعات، إلا أن تعويض المطورين بحوافز مناسبة يمكن أن يحقق توازناً اقتصاديا ويشجع على التوسع في هذا الاتجاه.

ولفت إلى أن إدخال أنظمة الطاقة النظيفة داخل المشروعات سينعكس إيجابا على قيمة الوحدات العقارية، ويرفع من تنافسيتها ويجذب شريحة أكبر من المستثمرين، خاصة العرب والأوروبيين، الذين يضعون معايير الاستدامة ضمن أولوياتهم عند اتخاذ قرار الشراء.

وشدد البستاني على أهمية التوسع في تطبيق مفهوم “البناء الأخضر” بشكل متكامل، من خلال دمج حلول أخرى مثل إعادة تدوير المخلفات، بما يعزز من كفاءة المشروعات ويواكب الاتجاهات العالمية في التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights