سوق الإيجارات في الولايات المتحدة يسجل أكبر تراجع سنوي منذ جائحة كورونا
شهدت سوق الإيجارات في الولايات المتحدة الأمريكية تراجعًا ملحوظًا خلال فبراير 2026، حيث سجلت الأسعار أكبر انخفاض سنوي منذ جائحة كورونا، في مؤشر على تباطؤ الطلب وزيادة المعروض في بعض الأسواق العقارية.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن منصة Realtor.com، انخفض متوسط الإيجارات في الولايات المتحدة بنسبة 1.5% على أساس سنوي خلال فبراير، ليصل متوسط الإيجار الوطني إلى نحو 1,357 دولارًا شهريًا.
تراجع مستمر منذ ذروة 2022
تشير البيانات إلى أن سوق الإيجارات الأمريكية تواصل التراجع منذ الذروة التي سجلتها في أغسطس 2022، حيث انخفض متوسط الإيجارات بنحو 5.9%، بما يعادل حوالي 85 دولارًا شهريًا.
ويمثل هذا المستوى ثاني أدنى مستوى للإيجارات منذ فبراير 2022، ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في اتجاهات السوق بعد سنوات من الارتفاعات القياسية التي شهدتها عقب الجائحة.
الأسعار لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة
ورغم التراجع الأخير، لا تزال الإيجارات في الولايات المتحدة أعلى بنحو 18% مقارنة بمستويات بداية عام 2021، ما يشير إلى استمرار أزمة القدرة الشرائية لدى العديد من المستأجرين.
ويعكس هذا الارتفاع المستمر الضغوط التي يواجهها المستأجرون في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة خلال السنوات الماضية.
تباطؤ واضح في وتيرة التأجير
كما أظهرت البيانات تباطؤًا في سرعة تأجير الوحدات السكنية، حيث تستغرق الوحدات الآن في المتوسط 40 يومًا حتى يتم تأجيرها، مقارنة بفترات أقصر بكثير خلال ذروة الطلب في عام 2021.
ويرى محللون أن هذا التطور قد يعكس تراجع الطلب أو زيادة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة في بعض الأسواق الأمريكية.
توقعات بعودة النشاط مع موسم الصيف
ورغم الانخفاض السنوي، سجلت الإيجارات ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال فبراير، وهو أول ارتفاع شهري منذ يوليو الماضي.
وتشير الأنماط الموسمية في السوق العقارية الأمريكية إلى احتمال عودة ارتفاع الإيجارات تدريجيًا مع اقتراب موسم الصيف، الذي يشهد عادة زيادة في حركة الانتقال والطلب على الوحدات السكنية.
سوق يتنفس… لكن أزمة التكلفة مستمرة
يرى خبراء أن التراجع الأخير يمنح سوق الإيجارات في الولايات المتحدة بعض الاستقرار بعد سنوات من الارتفاعات الحادة، إلا أن تحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن لا تزال قائمة بالنسبة لقطاع واسع من المستأجرين.
ومن المتوقع أن يظل توازن السوق خلال الفترة المقبلة مرهونًا بعوامل عدة، من بينها مستويات المعروض الجديد، واتجاهات أسعار الفائدة، وحركة الطلب في المدن الكبرى.




