شارع البورصة

الشركات المالية غير المصرفية تستعد للإفصاح عن الانبعاثات الكربونية

تستعد شركات الأنشطة المالية غير المصرفية، وفي مقدمتها شركات الإقراض والتمويل، للدخول في مرحلة جديدة من الالتزامات البيئية، بعد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بإلزام الكيانات الكبرى بالإفصاح عن بصمتها الكربونية وتعويض جزء من انبعاثاتها، في خطوة تستهدف ترسيخ معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وتعزيز استدامة القطاع.

وأصدرت الهيئة القرار رقم 36 لسنة 2026، والذي ألزم الشركات التي يزيد رأسمالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها عن 100 مليون جنيه، بإعداد تقرير سنوي عن البصمة الكربونية يتضمن حجم الانبعاثات الناتجة عن أنشطتها، وفق نطاقي القياس Scope 1 وScope 2 المعتمدين دوليًا.

من يشملها القرار؟

يشمل القرار الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية التي تتجاوز رءوس أموالها أو صافي حقوق ملكيتها 100 مليون جنيه، ما يعني أن الشريحة الأكبر من شركات التمويل الاستهلاكي، والتأجير التمويلي، والتخصيم، والتمويل متناهي الصغر، ستكون ضمن نطاق التطبيق.

وتُعرّف البصمة الكربونية بأنها إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن أنشطة الشركة، ويتم قياسها بوحدة “طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون” سنويًا.

ويختص Scope 1 بقياس الانبعاثات المباشرة، مثل احتراق الوقود في المولدات أو السيارات المملوكة للشركة، وأي انبعاث مباشر من مقار العمل. أما Scope 2 فيقيس الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن استهلاك الكهرباء والطاقة المستخدمة في تشغيل المكاتب والمنشآت.

مراجعة إلزامية وتعويض 20%

اشترطت الهيئة أن يتم التحقق من صحة البيانات الواردة في التقارير من خلال جهات تحقق ومصادقة معتمدة لديها، على أن تُقدم التقارير في موعد أقصاه نهاية يونيو 2026، ثم تُقدم سنويًا بالتزامن مع نهاية العام المالي لكل شركة.

ولم يقتصر القرار على الإفصاح فقط، بل ألزم الشركات بتعويض نحو 20% من الانبعاثات المعلنة في التقرير السنوي، من خلال شراء شهادات خفض الانبعاثات الكربونية المسجلة لدى الهيئة ضمن سوق الكربون الطوعي المنظم، وذلك خلال 90 يومًا من تاريخ تقديم التقرير.

وأكد القرار أن هذه الالتزامات تُعد شرطًا من شروط استمرار الترخيص للشركات الخاضعة لأحكامه، على أن يدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشره في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة.

من المتوقع أن يمنح القرار زخمًا إضافيًا لسوق الكربون الطوعي المنظم في مصر، الذي أسسته الهيئة خلال السنوات الماضية. ويضم السوق حاليًا قاعدة عرض تتجاوز 170 ألف شهادة كربون صادرة عن 34 مشروعًا مسجلًا، إلى جانب 8 جهات تحقق ومصادقة معتمدة، ما يوفر بنية تحتية جاهزة لاستيعاب الطلب المتوقع من الشركات الملزمة.

حوكمة بيئية أكثر صرامة

يأتي القرار امتدادًا لجهود الهيئة في تعزيز الإفصاح عن الممارسات البيئية والاجتماعية داخل القطاع المالي غير المصرفي، وترسيخ معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية في الإفصاح المناخي وإدارة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.

ومن المتوقع أن يدفع القرار الشركات إلى مراجعة سياساتها التشغيلية، وخفض استهلاك الطاقة، والاعتماد بشكل أكبر على حلول رقمية وتقنيات موفرة للطاقة، لتقليل حجم الانبعاثات وتقليص تكلفة شراء شهادات التعويض مستقبلاً.

بهذا القرار، تدخل شركات الإقراض غير المصرفي مرحلة جديدة من الالتزامات البيئية، لا تقتصر على الامتثال التنظيمي فحسب، بل تعكس تحولًا أوسع نحو ربط الاستدامة بالأداء المالي واستمرارية النشاط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights