عودة «الرورو» تدعم طموحات النقل والتصدير بين مصر وتركيا
يتطلع المجتمع الملاحى لإعادة تفعيل خط الرورو بين مصر وتركيا، وتوصلت الدولتان فى ديسمبر 2025 إلى تفاهم استراتيجى لإعادة تشغيل الخط، بعد توقف دام نحو 8 سنوات.
و«خط الرورو» هو اختصار لمصطلح «Roll-on/Roll-off»، ويشير إلى نظام ملاحة بحرى مخصص لنقل البضائع المحملة على مركبات ذات عجلات مثل الشاحنات والمقطورات والسيارات، التى تصعد إلى السفينة وتنزل منها عبر منحدرات خاصة دون الحاجة إلى رافعات.
وأطلقت مصر خطاً ملاحياً يربط بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالى أواخر عام 2024، بهدف تسهيل تصدير الحاصلات الزراعية والمنتجات سريعة التلف إلى إيطاليا وأوروبا فى وقت قياسى يصل إلى حوالى 5.5 يوم من المزرعة إلى المستهلك.
قال أحمد السعدنى، رئيس مجلس إدارة شركة أجروفروت، إن إعادة تفعيل أو تدشين خط ملاحى جديد «مصرى ـ تركى» ضمن منظومة الرورو لنقل الحاصلات الزراعية والخضروات سريعة التلف والمنتجات المصرية إلى السوق التركي، يعد بوابة للشركة فى سوقى أوزبكستان وكازاخستان أيضًا.
وأوضح أن السوق التركى حقق الاكتفاء الذاتى من الحاصلات الزراعية، لكن حال حدوث نقص فى إنتاج محصول لديهم مثل البصل الذهبى والليمون، فإن الشركة مستعدة لتلبية الكميات المطلوبة.
أضاف السعدنى أن الشركة مستعدة لتلبية النقص فى البصل الذهبى بكميات تتراوح بين 100 ـ 150 حاوية، أى ما يعادل 2.5 ألف طن و3.75 ألف طن، بتكلفة 1.5 مليون ـ 2.25 مليون دولار سنويًا.
وسجلت الصادرات المصرية إلى تركيا 3.2 مليار دولار خلال 2025 مقابل 3.4 مليار دولار خلال 2024، بينما بلغ حجم الواردات المصرية من تركيا 3.6 مليار دولار العام الماضى مقابل 3.2 مليار دولار خلال 2024 بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
«ربيع»: إعادة تفعيل الخط الملاحى ستخفض التكلفة إلى 17 ألف دولار للشاحنة
وقال أحمد ربيع، رئيس مجلس إدارة شركة نكسز للحاصلات الزراعية، إن شركته تستهدف تصدير 60 حاوية، أى ما يعادل 1600 طن سنوياً إلى تركيا بعد تفعيل نظام الرورو بين البلدين، مقابل 20 حاوية (560 طنًا) حالياً بجانب الكميات التى تصدرها حالياً للأسواق الخليجية والأوروبية.
وأضاف أن الكثافة السكانية بتركيا تمثل فرصة كبيرة لزيادة المبيعات، بدعم من السوق التركى الاستهلاكى وتقارب الثقافة والعادات بين البلدين، مشيراً إلى أن تكلفة تصدير وشحن حاوية واحدة إلى تركيا تصل إلى 19 ألف دولار، بينما بعد تفعيل نظام الرورو ستنخفض إلى 17 ألف دولار، بانخفاض 2000 دولار.
«البربرى»: مصر ستصبح مركزاً لوجيستياً وبوابة للبضائع التركية إلى أفريقيا
ويتوقع المهندس شريف البربري، رئيس مجلس إدارة شركة شون لاين إيجيبت وعضو جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين «تومياد»، ارتفاع حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا إلى 15 مليار دولار بنهاية 2027 بعد إعادة تفعيل خط الرورو بين البلدين.
وأشاد بفكرة الربط بين البلدين عبر خط رورو، نظراً إلى سرعة وصول الشاحنات وخاصة الحاصلات الزراعية الطازجة فى وقت قصير، موضحاً أن الشركة صدرت 80 طناً من الحاصلات الزراعية منها محاصيل الفراولة والبلح لتركيا بنهاية 2025، متوقعاً زيادتها بعد تفعيل خط شحن الرورو.
ولفت البربرى إلى أن مصر ستصبح مركزاً لوجيستياً وبوابة ترانزيت للبضائع التركية إلى قارة أفريقيا بعد إعادة تفعيل اتفاقية الرورو، مضيفاً أن المنتجات المصرية المصدرة لتركيا أبرزها السمك البورى والملح والأسمدة بجانب الفواكه والخضراوات الطازجة، والحديد والصلب، والملابس الجاهزة، والأجهزة الكهربائية ومواد خام أخرى.
«الصياد»: أتوقع زيادة صادرات الصناعات الهندسية ومكونات السيارات 5%
وقال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إنه حال تفعيل اتفاقية الرورو بين مصر وتركيا، سينعكس ذلك إيجابياً على حجم صادرات قطاع المواد الخام خصوصاً مكونات السيارات بدعم من وصول الحاويات فى مدة تتراوح بين 3 ـ 4 أيام.
أضاف أن الاتفاقيات التجارية بين مصر وتركيا تسمح بنفاذ المنتجات دون جمارك، مشيراً إلى أن السوق التركى سوق استهلاكى ويعد الممر الرئيسى للسوق السورى حاليًا.
وأشار الصياد إلى أن الشركات المصدرة لمكونات السيارات تسعى لتكون بديلاً للصين فى السوق التركى، فى ظل تفعيل الرورو، متوقعاً أن تسهم الخطوة الجديدة فى زيادة صادرات الصناعات الهندسية بنسبة 5%، إذ ترتكز على مدخلات الإنتاج وخاصة مكونات السيارات.
واقترح عادل اللمعى، رئيس مجلس الأعمال المصرى التركي، تفعيل خطوط ملاحية لنقل السياح من بورسعيد والإسكندرية إلى جنوب تركيا بداية من موسم الصيف المقبل، ما يسهم فى زيادة أعداد السائحين الأتراك إلى مصر والعكس، وتحقيق رؤية الدولة فى وصول أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول 2030.
أكد اللمعى أن المجلس يخطط للمشاركة فى الدورة الـ17 لمجلس الأعمال المصرى ـ التركى بإسطنبول فى أبريل المقبل، بهدف زيادة حجم الاستثمارات بين البلدين وتحقيق التكامل الاقتصادى بينهما.
وشهدت الحركة السياحية الوافدة من تركيا زيادة بنسبة 43% العام الماضى مقارنةً بعام 2024، متوقعاً استمرار هذا النمو خلال العام الحالي.
«شلبى»: خفض رسوم الموانئ المستهدفة 88% إلى 3250 دولاراً
وقال إبراهيم شلبي، رئيس شعبة النقل الدولى ببورسعيد، إن إعادة تشغيل خط الرورو مع تركيا ستعزز تصدير الحاصلات الزراعية سريعة التلف من مصر إلى دول الشرق الأوسط من خلال تركيا فى وقت قصير، فضلاً عن تقليل فترات المكوث فى الميناء للحفاظ على سلامة المنتج المصري.
وأضاف أن مصر بدأت تطبيق نظام المعاملة بالمثل مع الموانئ المستهدفة بخطوط الرورو، والتى تتمثل فى تخفيض رسوم الموانئ من 26 ألف دولار إلى 3250 دولاراً بنسبة تخفيض 88%، لجذب الشركات وتشجيعها ودعمها بتيسيرات ومزايا للمشروع الجديد.
أكد شلبى أن الدولة سعت أيضاً لتشجيع وتحفيز المستثمرين عبر تخفيض رسوم المرور على الطرق المصرية من 300 دولار لكل شاحنة وارد و350 دولاراً لكل شاحنة صادر، لتصبح 100 دولار للصادر والوارد.
وأشار إلى دعوة الحكومة لاتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية ورؤساء المجالس التصديرية المصرية، للاستفادة من الخط الملاحى «الرورو» من دمياط لإيطاليا لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات سريعة التلف باستخدام الشاحنات المبردة والجافة.
وقال عصام صالح، رئيس مستخلصى جمارك السويس، إن الدولة تستعد لإعادة تدشين خط «الرورو» مع تركيا مطلع العام المقبل، لتعظيم الاستفادة من المشروع بسبب المزايا التى يتمتع بها، خاصة أن مصر تستهدف التحول إلى مركز لوجيستى إقليمى مما سيسهل حركة البضائع بين مصر ودول الشرق الأوسط وأوروبا.
ولفت إلى أن المشروع سيوفر فرص عمل جديدة فى قطاع النقل البحرى واللوجيستيات، ما سيسهم فى تنمية الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادى بين الشرق الأوسط والدول الأوروبية من خلال فتح آفاق جديدة للتعاون فى مجالات التجارة والصناعة والاستثمار.
أكد صالح أن تشغيل خط الرورو سيقلل تكلفة النقل بين الدولتين مقارنة بوسائل النقل الأخرى ومنها النقل الجوى والنقل البري، مشيراً إلى أن التوجه نحو تدشين خطوط رورو جديدة يأتى بالتزامن مع نمو الصادرات المصرية بصورة دورية.
وقال أيمن الشيخ، رئيس شعبة النقل الدولى بالقاهرة، إن قطاع الحاصلات الزراعية يعد أحد أكبر المستفيدين من توسعة خطوط «الرورو»، فى ظل اهتمام الدولة بتعزيز الصادرات الزراعية للأسواق الخارجية، إذ تمتلك مصر ميزة تنافسية واضحة فى هذا المجال.
وشدد على أن الاستفادة القصوى من هذه الخطوة تتطلب توافر شرطين أساسيين، أولهما وفرة الإنتاج المحلى بكميات كافية لتلبية الطلب الخارجي، وثانيهما توافق هذا الإنتاج مع الاشتراطات والمعايير الفنية للدول المستوردة طبقاً للاشتراطات التى تحددها.
وأكد الشيخ أن الأثر المتوقع لتوسعة خطوط «الرورو» على شركات النقل البحرى سيكون إيجابياً على مستوى الإيرادات وهوامش الربح، نظراً لانخفاض التكاليف وتسارع دورة التشغيل، لكنه تحفظ على مدى جاهزية الشركات المحلية للاستفادة من هذه التوسعات خاصة أن ذلك يتطلب فحصاً دقيقاً لكل شركة.
وتخطط مصر وتركيا لزيادة التبادل التجارى إلى 15 مليار دولار خلال 5 سنوات مقارنة بـ 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، و6.6 مليار دولار فى 2024.



