شركات الأدوية تراهن على المخزون لامتصاص زيادة التكاليف
الصادق: “بوسطن” تمتلك مخزونًا يتيح التعامل مع الضغوط قصيرة الأجل
تراهن شركات الأدوية، على المخزون الاستراتيجي من المواد الخام ومواد التعبئة والتغليف، لامتصاص تداعيات الصراع الدائر في منطقة الخليج العربي.
وبحسب متعاملين في القطاع، تحدثوا لـ”البورصة”، فإن مجموعة عوامل منها ارتفاع سعر الدولار وتكاليف الشحن والتأمين، تضغط على تكاليف الإنتاج في صناعة تعتمد على استيراد أكثر من 90% من مدخلاتها.
قال يحيى الصادق مدير التخطيط الاستراتيجي بشركة بوسطن للأدوية، إن الحرب التي اندلعت قبل نحو أسبوعين بدأت تلقي بظلالها على القطاع بشكل محدود حتى الآن، مشيرًا إلى أن التأثير الأبرز يتمثل في ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يرفع تكلفة استيراد المواد الخام المستخدمة في الإنتاج.
وأوضح أن شركات الأدوية تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد مكونات الإنتاج بالعملة الأجنبية، وهو ما يفرض على الشركات شراء الدولار بالسعر الجديد لاستيراد الشحنات.
أضاف الصادق، أن سعر صرف الدولار ارتفع من 47 جنيهًا إلى أكثر من 52 جنيهًا منذ بداية الحرب على إيران، وهو ما يمثل زيادة تتراوح بين 5% و6% في تكلفة الإنتاج.
كما أن التأثيرات الأكبر قد تظهر في مراحل لاحقة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وحركة الشحن العالمية، موضحًا أن أي تعطّل في حركة النقل البحري في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات في تدفق المواد الخام إلى المصانع.
أوضح الصادق أن معظم شركات الأدوية تضع ضمن خططها الاستراتيجية، الاحتفاظ بمخزون من المواد الخام يكفي لفترة تتراوح بين ستة أشهر ونحو عام كامل، تحسبًا لأي تقلبات في الأسواق العالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وأكد أن “بوسطن للأدوية” تمتلك بالفعل مخزونًا من المواد الخام يكفي لهذه الفترة، ما يتيح لها التعامل مع أي ضغوط قصيرة الأجل.
حذر الصادق، من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تكلفة الشحن والتأمين على الشحنات، مشيرًا إلى أن تجربة الحرب على غزة خلال الفترة الماضية أظهرت ارتفاعًا كبيرًا في هذه التكاليف نتيجة زيادة المخاطر المرتبطة بحركة السفن في المنطقة، كما أن تكلفة الشحن والتأمين قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 10% و20%، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لشركات الأدوية.
وأوضح أن تأثيرات الأزمة قد تبدأ في الظهور لدى الشركات المتوسطة خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، بينما قد تظهر لدى الشركات الأكبر خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام، بحسب حجم المخزون المتاح لدى كل شركة.
وفيما يتعلق بأسعار الأدوية، قال الصادق، إن الأدوية الأساسية مثل المضادات الحيوية وأدوية السكر والضغط والقلب تخضع لنظام التسعير الجبري في مصر، وهو ما يمنع الشركات من رفع أسعارها حتى حال ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن الزيادات السعرية قد تقتصر على المكملات الغذائية والفيتامينات والمنشطات، لأنها لا تخضع لنفس نظام التسعير الصارم، مؤكدا أن شركات الأدوية تتحمل حاليًا الزيادات في التكاليف إلى حين صدور أي قرارات من الجهات التنظيمية بشأن تعديل الأسعار، فالحديث عن زيادات رسمية في أسعار الأدوية ما زال مبكرًا في الوقت الحالي.
حسنى: بعض الشركات بدأت تطلب كميات إضافية من المواد الخام
وقال أحمد حسني رئيس مجلس إدارة شركة كوباد فارما، إن الحرب الحالية لن يكون لها تأثير كبير على قطاع الدواء المصري على المدى القريب، موضحًا أن القطاع مرّ خلال السنوات الماضية بعدد من الأزمات الصعبة وتمكن من تجاوزها دون تأثيرات حادة على توافر الدواء في السوق.
أضاف أن سلاسل الإمداد لم تتأثر حتى الآن بالحرب، مشيرًا إلى أن الشركات تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من المواد الخام يكفي لنحو أربعة أشهر في الوقت الحالي، مع وجود خطط لزيادة هذا المخزون ليصل إلى ستة أشهر تحسبًا لأي تطورات محتملة.
وأوضح حسني، أن الهدف من زيادة المخزون ليس الخوف من نقص المواد الخام بقدر ما هو التحوط ضد ارتفاع الأسعار المتوقع نتيجة زيادة تكاليف الشحن أو تقلبات سعر الدولار.
وأشار إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في طلب كميات إضافية من المواد الخام خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لتأمين احتياجاتها الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.
ربيع: “هاي فارما” تقدمت بطلبات لزيادة أسعار 14 مستحضرًا دوائيًا
وقال محمد ربيع رئيس مجلس إدارة شركة هاي فارما، إن تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لا تزال غير واضحة بشكل كامل حتى الآن، إلا أن استمرارها لفترة طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وكشف أن شركته تقدمت منذ العام الماضي بطلبات إلى هيئة الدواء المصرية لزيادة أسعار 14 مستحضرًا دوائيًا، إلا أنه لم يتم الرد على هذه الطلبات حتى الآن رغم مرور أكثر من ستة أشهر على تقديمها.
وأضاف ربيع، أن جميع مدخلات صناعة الدواء تقريبًا تشهد ارتفاعًا مستمرًا في التكلفة، سواء فيما يتعلق بالمواد الخام أو النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب التقلبات المستمرة في سعر الدولار.
وأشار إلى أن معظم شركات الدواء تمتلك حاليًا مخزونًا من المواد الخام يكفي لمدة ستة أشهر على الأقل، مؤكدًا أن المشكلات قد تبدأ في الظهور بعد هذه الفترة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
كما أن جزءًا كبيرًا من مواد التعبئة والتغليف يتم استيراده ، بما في ذلك العلب الكرتونية وشرائط الأدوية المصنوعة من الألومنيوم والبلاستيك، وهو ما يزيد حساسية الصناعة تجاه أي اضطرابات في التجارة الدولية.
عوف: التكلفة ستقفز 30% إذا استمرت الأزمة فترة طويلة
وقال علي عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن المخزون الاستراتيجي من الأدوية في مصر يكفي نحو ستة أشهر، بينما يغطي المخزون المتداول لدى الصيدليات والموزعين ثلاثة أشهر إضافية، ما يعني أن السوق المحلي يتمتع بدرجة من الاستقرار قد تمتد إلى نحو تسعة أشهر.
وأشار إلى أن تكلفة التأمين على الشحنات ارتفعت بنسبة تصل إلى 50% نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الدولار والبترول، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج الأدوية بنسبة لا تقل عن 30% إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
رضوان: أى اضطرابات فى “باب المندب” قد تؤثر على حركة الإمدادات
وكشف أحمد رضوان خبير صناعة الدواء، أن نسبة استيراد المواد الخام الداخلة في صناعة الدواء المصرية تتجاوز 90%، وقد تصل في بعض التقديرات إلى نحو 99%، ما يجعل الصناعة شديدة الحساسية لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
أضاف أن المواد الخام يتم استيرادها بشكل رئيسي من الهند والصين وكوريا الجنوبية، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات في مسارات الشحن عبر مضيق باب المندب قد تؤثر على حركة الإمدادات المتجهة إلى مصر.
أكد رضوان، أن المخزون الحالي من المواد الخام لدى الشركات يكفي لفترة تتراوح بين 3، و4 أشهر في بعض الحالات، مشددًا على أن الأدوية لن تختفي من السوق المحلي، إلا أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية للشركات، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا لصناعة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.



