شركات الأثاث تتجه للنقل البرى لتأمين الصادرات وسط اضطرابات الشحن
بدأت شركات صناعة الأثاث تعتمد على بدائل نقل برية لتسيير صادراتها، فى محاولة للحد من تداعيات اضطراب حركة الشحن البحرى الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة فى المنطقة.
ويأتى هذا التوجه فى ظل سعى المصنعين للحفاظ على انتظام عمليات التصدير والالتزام بالتعاقدات الخارجية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتعطل بعض المسارات البحرية، ما دفع الشركات للبحث عن حلول لوجستية أكثر مرونة لضمان استمرارية تدفق الصادرات إلى الأسواق الرئيسة.
«عرفات»: مصر تمتلك ميزة التصدير بالشاحنات للخليج وليبيا والسودان والأردن
قال مؤمن عرفات، المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للأثاث، إن قطاع الأثاث بدأ يعتمد بشكل متزايد على النقل البرى لتفادى تداعيات تعطل بعض خطوط الشحن البحري.
وأضاف لـ «البورصة»، أن عدداً من الشحنات التى تعذر وصولها بحراً، أُعيد توجيهها إلى الدول العربية عبر المنافذ البرية، موضحاً أن مصر تمتلك ميزة نسبية فى التصدير البرى إلى عدد من الأسواق الرئيسة، خاصة دول الخليج، إلى جانب أسواق ليبيا والسودان والأردن والعراق.
وأكد عرفات أن هذه البدائل أسهمت فى استمرار تدفق الصادرات رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لافتاً إلى أن استمرار الاعتماد على النقل البرى يتطلب توافر الحاويات بشكل منتظم، فى ظل وجود تحديات تتعلق بنقص الحاويات وارتفاع تكلفة نقلها.
كما أن غياب بدائل أخرى للشحن إلى بعض الدول يجعل من النقل البرى خياراً أساسياً للحفاظ على استمرارية التصدير.
وأشار عرفات إلى أنه لا يزال من الصعب قياس التأثير الكامل للأحداث الجارية على صادرات القطاع فى الوقت الحالي، نظراً لعدم استقرار الأوضاع واستمرار الشركات فى تنفيذ الشحنات التعاقدية القائمة، خاصة إلى الأسواق العربية التى تمثل الحصة الأكبر من صادرات الأثاث.
وأوضح أن السوق الليبى يُعد من أهم الأسواق المستهدفة خلال الفترة المقبلة، فى ظل استقرار نسبى فى الأوضاع هناك مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، إلى جانب توجه الشركات نحو تعزيز تواجدها فى الأسواق الأوروبية الأقل تأثراً بتداعيات الحرب.
وأكد عرفات، أن الطلب على الأثاث بالسوق المحلية لم يشهد تراجعاً حاداً، بل سجل نشاطاً نسبياً مدفوعاً بزيادة تجهيز الوحدات السكنية، خاصة مع عودة بعض المصريين من الخارج، مشيراً إلى أن قطاع الأثاث يُعد من المراحل النهائية فى تنفيذ المشروعات، ما يقلل احتمالات تأثره بتأجيل بعض الاستثمارات.
«جرجس»: تكلفة شحن الحاوية بحراً للإمارات تضاعفت 4 مرات إلى 8000 دولار
وقال يوحنا جرجس، مدير المبيعات بمجموعة عصام خيرى قبانى للأثاث، إن شركات القطاع تواجه ضغوطاً متزايدة على تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف الشحن والتأمين.
وأضاف لـ «البورصة» أن أسعار بعض الخامات المعدنية المستخدمة فى صناعة الأثاث، خاصة مكونات الهياكل المعدنية، ارتفعت بنحو 17% لدى الموردين المحليين، موضحاً أن الاعتماد على موردين آخرين لتعويض نقص الكميات المتاحة يرفع التكلفة بنسب إضافية تتجاوز 15% فوق الأسعار الأساسية.
وأكد جرجس أن تكلفة الخامات المستوردة شهدت زيادات أكبر، إذ يصل إجمالى الزيادة إلى نحو 32% عند استيراد بعض المكونات، مقارنة بالأسعار السابقة، ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة تصنيع المنتجات النهائية.
وأشار إلى أن تكاليف الشحن البحرى سجلت ارتفاعات حادة، موضحاً أن تكلفة شحن الحاوية الواحدة بحراً من مصر إلى الإمارات ارتفعت من نحو 2000 دولار إلى ما يقرب من 8000 دولار، أى أربعة أضعاف التكلفة السابقة.
وتابع: «الشركات تحملت أيضاً زيادات كبيرة فى تكلفة التأمين على الشحنات، خاصة تأمين الحروب، إذ بلغت فى بعض الحالات أربعة أضعاف تكلفة الشحن، ما أدى إلى تكبد خسائر فى بعض الطلبيات التى تم التعاقد عليها مسبقاً بأسعار ثابتة».
وأوضح جرجس أن تثبيت الأسعار فى العقود الموقعة مسبقاً مع العملاء يمثل تحدياً كبيراً، وتضطر الشركات لتنفيذ التعاقدات القديمة دون تعديل الأسعار رغم ارتفاع التكاليف، ما يؤدى إلى تراجع هوامش الربح أو تحقيق خسائر فى بعض العمليات.
وأشار إلى أن المجموعة تمتلك مصانع فى عدد من الدول تشمل الإمارات والسعودية وقطر ولبنان، موضحاً أن جميعها تأثرت بارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما صعّب من عمليات نقل المنتجات والخامات بين تلك الأسواق.
وكشف أن السوق يشهد نقصاً نسبياً فى بعض المنتجات نتيجة إحجام الشركات عن طرح كامل مخزونها فى ظل عدم وضوح الرؤية بشأن الأسعار المستقبلية، ما أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات المتاحة بالمخازن.
وأوضح جرجس أن بعض المشروعات الكبرى قد تشهد تباطؤاً نسبياً خلال الفترة الحالية، لكن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تعمل بوتيرة أفضل، مشيراً إلى أن السوق المحلية لم تصل بعد إلى مرحلة ركود كامل.
وتابع: «لا توجد بدائل واضحة حالياً لمصادر الاستيراد، إذ تأثرت معظم الأسواق الموردة بنفس الزيادات فى تكاليف الإنتاج والشحن، ما يقلل فرص الحصول على خامات بأسعار أقل فى الوقت الراهن».
«الدمياطى»: بعض العملاء الخارجيين قلصوا طلباتهم مؤقتاً لحين استقرار الأوضاع
وقال محمد الدمياطي، رئيس مصنع السمبسكانى للأثاث الدمياطي، إن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج فى قطاع الأثاث، نتيجة الارتفاعات الكبيرة فى أسعار المواد الخام مدفوعة بزيادة سعر الدولار.
وأضاف لـ «البورصة» أن أسعار الخامات الأساسية المستخدمة فى صناعة الأثاث، مثل الأخشاب والأبلكاش والإسفنج ومواد الدهانات، شهدت زيادات ملحوظة تراوحت بين 30% و40% خلال الفترة الأخيرة، فيما وصلت بعض الزيادات التراكمية فى أسعار مدخلات الإنتاج إلى ما بين 80% و100% مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على أسعار المنتجات النهائية، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وحدوث حالة من الركود النسبى فى السوق المحلية، خاصة مع ارتفاع التكلفة الإجمالية لتجهيز الوحدات السكنية.
وأشار الدمياطى إلى أن الورش الصغيرة كانت الأكثر تضرراً من هذه الارتفاعات، إذ أصبحت غير قادرة على الاستمرار فى الإنتاج بالوتيرة السابقة نفسها، فى ظل ارتفاع تكلفة الخامات وضعف الطلب.
وأوضح أن السوق يشهد حالياً حالة من التباطؤ، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتراجع الطلب، لافتاً إلى أن المستهلك الذى كان يخطط لتجهيز أثاث بقيمة معينة أصبح يحتاج إلى ميزانية أكبر بكثير لمواكبة الزيادات الجديدة.
وفيما يتعلق بالصادرات، أشار إلى أن بعض العملاء الخارجيين قاموا بتأجيل أو تقليص طلباتهم مؤقتاً لحين استقرار الأوضاع، ما أثر على حجم الطلبيات الموجهة للتصدير خلال الفترة الحالية.
«نصر»: 30% زيادة فى أسعار الأثاث الفاخر مدفوعة بارتفاع التكاليف
وقال علاء نصر، وكيل غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات، إن شركات القطاع تمتلك مخزوناً من الخامات يكفى لمدة شهر ونصف تقريباً، وهى الفترة الزمنية اللازمة لشحن الخامات من الصين، ما أسهم فى الحد من التأثيرات الفورية للتوترات الجيوسياسية على الإنتاج.
وأضاف لـ «البورصة» أن القطاع يعتمد جزئياً على مستلزمات إنتاج محلية مثل بعض أنواع الدهانات، بينما يتم استيراد الإكسسوارات ومعظم أنواع الأخشاب من دول عدة تشمل الصين وفنلندا ورومانيا وتركيا والولايات المتحدة، ما يجعل تكلفة الإنتاج مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات أسعار الشحن والدولار.
وأشار نصر إلى أن عدداً من الشركات المصدرة نجحت فى استمرار التوريد للأسواق العربية عبر الممرات البرية، خاصة من خلال السعودية، كبديل للشحن البحرى الذى تأثر بالاضطرابات الأخيرة.
وتوقع ارتفاع أسعار المنتجات النهائية للأثاث خلال الفترة المقبلة بنسبة تتراوح بين 15% و20% للأثاث متوسط التكلفة، بينما قد تصل الزيادة فى الأثاث الفاخر إلى ما بين 25% و30%، مدفوعة بارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، خاصة الإسفنج الذى سجل زيادة تقارب 100%.



