بنوك وتمويل

خفض “الاحتياطي الإلزامي” يضخ سيولة إضافية في عروق البنوك

أكد خبراء مصرفيون، أن خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، يمثل خطوة مهمة لتعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي، مشيرين إلى أن هذا الإجراء يتيح للبنوك مرونة أكبر في إدارة مواردها المالية ودعم النشاط الائتماني.

وأوضح الخبراء لـ”البورصة” ، أن خفض الاحتياطي الإلزامي يعد جزءًا من استراتيجية البنك المركزي لتحفيز التمويل الإنتاجي دون اللجوء مباشرة إلى تعديل أسعار الفائدة.

وكان مجلس إدارة البنك المركزي قد أقر الأسبوع الماضي، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18% إلى 16%.

والاحتياطي الإلزامي هو نسبة مئوية محددة من إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك التجارية، إذ يُلزم ” المركزي” هذه البنوك بالاحتفاظ بها دون فوائد.

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن قرار البنك المركزي بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، يمثل خطوة محسوبة تهدف إلى تعزيز مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي، موضحًا أنه يحرر جزءًا من الموارد المجمدة لدى البنوك دون أن يفرض عليها أعباء تمويلية إضافية أو التزامات اقتراضية جديدة.

أضاف أن الخفض بمقدار نقطتين مئويتين يعني حسابيًا تحرير نحو 2% من إجمالي الودائع ، وهو ما يترجم إلى ضخ عشرات مليارات الجنيهات داخل القطاع المصرفي وفقًا لحجم قاعدة الودائع، بما يدعم القدرة التمويلية للبنوك ويرفع كفاءة توظيف الأصول القائمة.

وأوضح عبدالعال، أن الميزة الأساسية في القرار تتمثل في أن السيولة الناتجة لا تأتي من توسع نقدي مباشر أو من خلال اقتراض حكومي، وإنما من إعادة توظيف موارد موجودة بالفعل، وهو ما يعزز النشاط الائتماني دون زيادة ملموسة في المخاطر النظامية أو اختلالات السوق.

ولفت إلى أن زيادة السيولة ستزيد قدرة البنوك على التوسع في المنح الائتماني ولكن بصورة انتقائية ومنضبطة، في ظل تمتع الجهاز المصرفي بمعدل قروض إلى ودائع يدور حول مستويات مريحة نسبيًا، ما يوفر مساحة حركة إضافية دون ضغوط سيولة.

وتابع :” أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة من السيولة المحررة تشمل القطاعين الصناعي والإنتاجي، خاصة الأنشطة ذات التوجه التصديري، إلى جانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل العقاري للإسكان المتوسط، وكذلك القطاعات المرتبطة بالاستثمار المحلي وإحلال الواردات، بما يوفر تمويلًا موجهًا لقطاعات النمو الحقيقي”.

وشدد عبد العال، على أن المخاوف المتعلقة بالأثر التضخمي تظل محدودة، موضحًا أن السيولة ستظل داخل القنوات المصرفية المنظمة، وأن التوسع الائتماني المتوقع سيوجه في الأغلب لتمويل إنتاجي يعزز جانب العرض، فضلًا عن احتفاظ البنك المركزي بأدوات فعالة لسحب السيولة إذا دعت الحاجة.

كما أن خفض الاحتياطي الإلزامي يؤدي عمليًا إلى تقليص نسبة الأموال غير المولدة للعائد داخل البنوك، وهو ما يسهم في خفض متوسط تكلفة الأموال، وتحسين صافى هامش العائد، وتعزيز الربحية دون الحاجة إلى رفع أسعار الإقراض، بجانب منح البنوك مرونة أكبر في إعادة تسعير المنتجات الائتمانية بصورة أكثر تنافسية.

أضاف أن تعديل نسبة الاحتياطي الإلزامي يُعد أداة مكملة لتحريك السياسة النقدية وليست بديلًا مباشرًا لسعر الفائدة، إذ تُستخدم الفائدة لضبط الطلب الكلي والتضخم، بينما يُستخدم الاحتياطي الإلزامي لإدارة حجم السيولة داخل الجهاز المصرفي، ما يجعله أداة مرنة لدعم الائتمان دون إرسال إشارات حادة للأسواق بشأن اتجاه الفائدة.

شوقي : أتوقع توسعًا ائتمانيًا انتقائيًا لأن قرارات الإقراض ترتبط بجودة الطلب

وقال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يُعد خطوة نقدية ذات طابع هيكلي تستهدف دعم السيولة داخل الجهاز المصرفي، دون اللجوء المباشر إلى تحريك أسعار الفائدة، بما يمنح البنوك مرونة أكبر في إدارة مواردها.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها الخميس الماضي، خفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعري الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 19% و20% و19.5% على التوالي، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.

أوضح شوقي، أن خفض النسبة بمقدار نقطتين مئويتين يعني تحرير جزء من الودائع التي كانت مجمدة دون عائد، مضيفاً أن حجم الودائع بالعملة المحلية يتجاوز 11.5 تريليون جنيه، ما يشير إلى ضخ سيولة تقديرية تقارب 230 مليار جنيه، وفقًا لحجم الودائع الفعلي.

أضاف أن هذه السيولة لا تمثل ضخًا نقديًا مباشرًا في السوق، لكنها تحسن المراكز المالية للبنوك، وتدعم قدرتها على التوسع في الإقراض، وتخفف الضغوط المرتبطة بإدارة السيولة اليومية.

وتوقع شوقي، أن يكون التوسع الائتماني انتقائيًا وليس عشوائيًا، لأن قرارات الإقراض ترتبط بجودة الطلب ومستوى المخاطر في كل قطاع، وليست بمجرد توافر السيولة.

وتابع :” أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة تشمل القطاع الصناعي، خاصة الإنتاج الموجه للتصدير أو الإحلال محل الواردات، إلى جانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبعض الأنشطة الخدمية ذات التدفقات النقدية المستقرة”.

لفت شوقي، إلى أن الإقراض الاستهلاكي قد يشهد نموًا محدودًا في ظل توجهات كبح التضخم، مع إمكانية توظيف جزء من السيولة في أدوات الدين المحلية مثل أذون الخزانة والصكوك والأدوات المالية المشابهة.

وشدد على أن تحرير الاحتياطي الإلزامي لا يعني زيادة فورية في المعروض النقدي، موضحًا أن الأثر التضخمي يتحدد وفق سرعة دوران النقود، واتجاه توظيف البنوك للسيولة، وقوة الطلب الكلي في الاقتصاد.

وحال توجيه التمويل إلى الإنتاج، فقد يسهم ذلك في احتواء الضغوط السعرية عبر زيادة المعروض السلعي، بينما قد يظهر ضغط تضخمي إذا اتجهت السيولة لاستهلاك مفرط، مرجحًا بقاء التأثير في الحدود القابلة للإدارة.

وأوضح أن خفض الاحتياطي يقلل من حجم الأموال غير المدرة للعائد داخل البنوك، ما يحسن متوسط تكلفة الأموال ويرفع كفاءة استخدام الودائع، وقد ينعكس ذلك على تحسن هوامش الربحية أو تقديم تسعير ائتماني أكثر تنافسية.

كما أن الاحتياطي الإلزامي أداة كمية لإدارة السيولة، بينما سعر الفائدة أداة سعرية لضبط الطلب والتضخم، مشيرًا إلى أن القرار الحالي يعد مكملًا لتحركات الفائدة وليس بديلًا عنها، ويعكس توجهًا لدعم الائتمان الإنتاجي مع الحفاظ على الانضباط النقدي.

أبوالخير : قرار “المركزي” قد يحرر سيولة تُقدّر بـ 350 مليار جنيه

وقال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بالتزامن مع خفض أسعار الفائدة يعكس توجهًا واضحًا نحو تيسير الأوضاع النقدية ودعم النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن الاحتياطي الإلزامي يُعد من أهم الأدوات الكمية التي تؤثر مباشرة في حجم السيولة داخل الجهاز المصرفي، إذ يمثل جزءًا من ودائع العملاء تحتفظ به البنوك لدى البنك المركزي المصري دون عائد.

أشار أبو الخير، إلى أن الأثر المباشر للقرار يتمثل في زيادة ملحوظة في السيولة المتاحة لدى البنوك، موضحًا أن ضخامة قاعدة الودائع في القطاع المصرفي تعني أن خفض النسبة بنقطتين مئويتين قد يحرر سيولة تُقدّر بمئات المليارات من الجنيهات، تتراوح تدريجيًا بين 250 و350 مليار جنيه.

وتابع:” هذه السيولة لن تتحول بالكامل إلى قروض فورًا، لكنها تعزز قدرة البنوك على التوظيف والاستثمار، وتخفف الضغوط التمويلية قصيرة الأجل، وتمنح إدارات السيولة مرونة أكبر في إدارة المراكز المالية”.

أكد أبو الخير أن زيادة السيولة، بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، ستدعم التوسع التدريجي في منح الائتمان للشركات والأفراد، حيث يجمع القرار بين عاملين محفزين هما وفرة السيولة وتراجع تكلفة الاقتراض، ومع ذلك، توقع أن تظل البنوك انتقائية وحذرة في التوسع الائتماني، مع توجيه التمويل نحو القطاعات الأقل مخاطرة والأسرع دورانًا.

وأوضح أن القطاعات الأكثر استفادة مرشحة لأن تشمل الصناعة الخفيفة والتجارة وتمويل رأس المال العامل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التمويل الاستهلاكي وقروض السيارات، بينما قد تتأخر استفادة بعض الأنشطة طويلة الأجل أو الأعلى مخاطرة، مثل بعض مشروعات التطوير العقاري الكبرى.

وشدد على أن زيادة السيولة داخل الجهاز المصرفي لا تعني بالضرورة ارتفاعًا مباشرًا في السيولة المتداولة أو حدوث موجة تضخمية فورية، إذ يمكن إعادة توظيف جزء معتبر منها في أدوات الدين الحكومية أو في تمويل أنشطة إنتاجية تدعم المعروض من السلع والخدمات.

ولفت إلى أن توقيت القرار بعد تقييم مسار التضخم يشير إلى تقدير قدرة الاقتصاد على استيعاب السيولة الإضافية دون ضغوط كبيرة في الأجل القصير.

قال أبو الخير، إن الأثر التضخمي المحتمل يظل مرتبطًا بمدى تحول السيولة إلى طلب استهلاكي سريع دون زيادة موازية في الإنتاج، وهو سيناريو يُرجح أن يظل محدودًا وقابلًا للاحتواء في ظل أدوات السياسة النقدية المتاحة.

وأوضح أن خفض الاحتياطي الإلزامي يحسن كفاءة توظيف الودائع لدى البنوك، نتيجة تراجع نسبة الأموال المحتجزة دون عائد، ما يدعم صافى هوامش العائد، خاصة في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة للانخفاض.

وتابع:” القرار يمنح البنوك مرونة أكبر في تسعير الودائع والقروض، وقد يقود إلى إعادة تسعير تدريجية لبعض الأوعية الادخارية، مع زيادة المنافسة على العملاء ذوي الجدارة الائتمانية المرتفعة”.

أضاف أن خفض الاحتياطي الإلزامي يعد أداة مكملة لتحريك أسعار الفائدة وليس بديلًا عنها، إذ تظل الفائدة الأداة الرئيسية لإدارة التضخم والطلب الكلي، بينما يستخدم الاحتياطي لإدارة السيولة وتعزيز قدرة البنوك على الإقراض، بما يعكس مزيجًا متوازنًا من أدوات السياسة النقدية يستهدف دعم النمو مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights