خصومات تصل 50% للكاش.. الشركات العقارية تراهن على السيولة لتنشيط المبيعات
اتجهت شريحة واسعة من الشركات العقارية في السوق المصري إلى طرح خصومات كبيرة على الوحدات السكنية والإدارية، وصلت في بعض المشروعات إلى 50% في حال السداد النقدي الكامل.
ويعكس هذا التوجه محاولة واضحة لتنشيط المبيعات وتسريع وتيرة التعاقدات، خاصة مع تراجع الإقبال على أنظمة التقسيط الطويلة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الأعباء التمويلية على العملاء.
وتسعى الشركات العقارية من خلال هذه العروض إلى تحقيق عدة أهداف في آن واحد، أبرزها تعزيز التدفقات النقدية، وتقليل المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ، إلى جانب تحسين معدلات التحصيل وتقليل فترات الاسترداد المالي للمشروعات.
كما تمثل خصومات الكاش وسيلة تنافسية مباشرة بين المطورين في ظل وفرة المعروض وتباطؤ الطلب الفعلي، خصوصاً في بعض الشرائح السعرية المرتفعة التي تأثرت بشكل أكبر بتقلبات السوق.
ويرى خبراء القطاع أن الخصومات المعلنة لا تعني بالضرورة خفضاً فعلياً في القيمة السوقية للوحدات، بل غالباً ما تكون جزءاً من استراتيجية تسعير مرنة تعتمد على رفع السعر الاسمي مقابل تقديم حوافز عند السداد الفوري. وبذلك، تحافظ الشركات على مستويات الأسعار المعلنة،
بينما تتيح في الوقت ذاته فرصاً جاذبة للمشترين الذين يمتلكون سيولة نقدية ويرغبون في اقتناص فرص استثمارية بأسعار أقل من المتوسط الفعلي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن بن خليفة، الرئيس التنفيذي لشركة المطورون العرب القابضة، أن السوق العقاري المصري يشهد حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار خلال العام الحالي،
مشيراً إلى أن الشركات تفضل تقديم حوافز بيعية بدلاً من خفض الأسعار بشكل مباشر.
وأضاف أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود اتجاه هبوطي حاد، بل إن الأسعار مرشحة للثبات خلال النصف الأول من العام،
مع احتمالية تسجيل زيادة طفيفة في النصف الثاني قد تتراوح بين 5% و10%، مدفوعة بتحسن نسبي في الطلب واستمرار ارتفاع تكاليف البناء ومدخلات الإنتاج.
وأوضح أن العقار لا يزال يمثل مخزناً آمناً للقيمة في ظل التقلبات الاقتصادية، وأن الطلب الحقيقي ما زال قائماً لكنه أصبح أكثر انتقائية، حيث يركز العملاء على المشروعات الجاهزة أو ذات الجداول الزمنية الواضحة للتسليم.
كما أشار إلى أن العروض النقدية القوية تستهدف شريحة محددة من المستثمرين القادرين على الدفع الفوري،
بينما تستمر الشركات في طرح أنظمة سداد مرنة تصل إلى 8 و10 سنوات لاستيعاب شريحة أوسع من المشترين.
في المجمل، تعكس موجة خصومات الكاش الحالية مرحلة إعادة توازن في السوق، تعتمد فيها الشركات على أدوات تسويقية مرنة للحفاظ على معدلات البيع دون الدخول في موجة خفض أسعار واسعة.
ويبدو أن السوق يتجه نحو استقرار نسبي خلال العام الجاري، مع تحركات سعرية محدودة قد تعزز من جاذبية الاستثمار العقاري على المدى المتوسط.



