عقارات

تصدير المقاولات.. رهان الشركات المصرية لاستغلال فائض القدرات

بعد أكثر من عقد من الطفرة العمرانية والمشروعات القومية الكبرى التي شهدتها مصر، باتت شركات المقاولات المحلية تمتلك قدرات تنفيذية وفنية ضخمة وخبرات متراكمة تؤهلها للمنافسة خارج السوق المحلي.

لذلك أصبح التوسع الخارجي أحد المسارات الرئيسية للحفاظ على معدلات التشغيل وتعظيم الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها الشركات المصرية خلال السنوات الماضية، ودعم الإقتصاد الوطني بالنقد الأجنبي.

قال محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشيد والبناء، إن التوسع الخارجي يعد أحد المسارات الرئيسية لنمو شركات المقاولات المصرية، مؤكدًا أن الاعتماد على السوق المحلية فقط لا يكفي لضمان استمرار نمو الشركات على المدى الطويل، خاصة أن حجم المشروعات يتغير من دولة لأخرى وفقًا للخطط التنموية والاقتصادية.

وأكد أن دخول الأسواق الخارجية يتطلب توافر قدرات فنية وإدارية ومالية لدى الشركات، تشمل إدارة العقود والمطالبات وإدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن التوسع الخارجي دون امتلاك هذه المقومات قد يترتب عليه مشكلات وخسائر للشركات بدلاً من تحقيق عوائد إيجابية.

أضاف سامي، أن الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء يعمل على فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، مشيرًا إلى وجود مفاوضات جارية بين عدد من الشركات المحلية وجهات سعودية، في مقدمتها الشركة الوطنية للإسكان، لتنفيذ مشروعات ضمن خطط التوسع العمراني والإسكاني بالمملكة.

وأوضح أن وفودًا سعودية زارت بالفعل عدد من الشركات المصرية للاطلاع على حجم أعمالها وسابق خبراتها، لافتًا إلى أن المفاوضات الحالية تتركز حول الجوانب الفنية والتجارية تمهيدًا لإبرام التعاقدات النهائية.

وكشف سامي عن أن نحو 15 شركة مصرية مؤهلة حاليًا للعمل بالسوق السعودية، متوقعًا زيادة هذا العدد خلال الفترة المقبلة مع استمرار إجراءات التسجيل والتأهيل.

اقرأ أيضا: قطاع المقاولات يواجه “تآكل الربحية” ومطالب بمد مهل التنفيذ 6 أشهر

أضاف أن الشركة الوطنية للإسكان السعودية تنفذ خطة توسعية ضخمة في قطاع الإسكان، ضمن مستهدفات التنمية بالمملكة، موضحًا أن حجم الأعمال والمشروعات المطروحة يقدر بنحو 300 مليار ريال سعودي على عدة سنوات، وهو ما يوفر فرص كبيرة لشركات المقاولات المصرية.

وأوضح أن الأسواق الأكثر جذبًا لشركات المقاولات المصرية خلال المرحلة الحالية تشمل السعودية والعراق وليبيا وسلطنة عمان، خاصة في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والمياه والصرف الصحي.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الشركات المصرية عند دخول الأسواق الخارجية، قال سامي، إن أزمة خطابات الضمان المصرفية تعد من أبرز العقبات، حيث تتطلب المشروعات الخارجية إصدار ضمانات بالعملة الأجنبية، وهو ما يواجه صعوبات لدى عدد من الشركات، سواء بسبب اشتراطات البنوك أو طبيعة المشروعات المطروحة.

وأوضح أن الشركات التي تخطو خطواتها الأولى في الأسواق الخارجية يمكنها الدخول عبر شراكات مع شركات محلية في الدول المستهدفة، بحيث تتولى الشركات الشريكة إصدار الضمانات المصرفية بينما توفر الشركات المصرية الخبرات الفنية والكوادر البشرية اللازمة للتنفيذ.

وأشار إلى أن غالبية شركات المقاولات المصرية الكبرى بدأت نشاطها الخارجي من خلال هذا النموذج قبل أن تتمكن لاحقًا من العمل بشكل مستقل، مستشهدًا بتجارب شركات كبرى نجحت في التوسع الخارجي تدريجيًا بعد تكوين سجل أعمال قوي خارج مصر.

أكد سامي أن السوق المحلية ستظل المحرك الرئيسي لنشاط شركات المقاولات المصرية، إلا أن القدرات التنفيذية والفنية التي تكونت لدى الشركات خلال سنوات الطفرة العمرانية الأخيرة أصبحت تتطلب أسواقًا إضافية بجانب السوق المحلية لاستيعابها، متوقعًا أن تمثل الأعمال الخارجية ما بين 20 و25% من محافظ أعمال الشركات خلال السنوات المقبلة.

أضاف أن الشركات المصرية تنفذ أعمالًا خارجية تقدر بنحو 15 مليار دولار حاليًا، من خلال تواجدها في عدد من الأسواق العربية والأفريقية، عبر شركات كبرى مثل المقاولون العرب وأوراسكوم وأبناء حسن علام والسويدي ومختار إبراهيم وسامكريت.

وتوقع أن يرتفع إجمالي حجم أعمال قطاع المقاولات المصري إلى نحو 75 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالتوسع الخارجي وزيادة مشاركة الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية والإسكان بالأسواق الإقليمية.

ولفت إلى أن أمام الشركات المصرية بدائل أخرى إلى جانب التوسع الخارجي، تشمل التوسع في أنشطة التطوير العقاري والصيانة والتشغيل والصناعات المغذية لقطاع التشييد ومواد البناء، موضحًا أن هذه الأنشطة قادرة على استيعاب جزء من الطاقات المتاحة لدى القطاع وتحقيق مصادر دخل مستدامة للشركات.

يوسف: إزالة عقبات التصدير قد ترفع الأعمال الخارجية للشركات إلى 40 مليار دولار سنويًا

وقال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إن سوق المقاولات المصري يمر بمرحلة صعبة وغير مستقرة نتيجة التحديات الاقتصادية المتلاحقة التي شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الماضية، بداية من تحرير سعر الصرف، مرورًا بارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وأوضح أن آليات التعويض وفروق الأسعار لا تغطي سوى نحو 70% من الخسائر والتكاليف الإضافية التي تتحملها شركات المقاولات، ما يضع أعباء كبيرة على الشركات في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد تكاليف التشغيل، وهو ما أدى إلى خروج عدد من الشركات من السوق .

أكد يوسف أن التوسع الخارجي لم يعد مجرد فرصة إضافية لشركات المقاولات، بل أصبح ضرورة حتمية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن تصدير المقاولات يساهم في زيادة تحويلات العاملين بالخارج، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، فضلًا عن دعم صادرات مواد البناء والمنتجات المصرية المرتبطة بقطاع التشييد.

وأضاف أن الشركات المصرية العاملة بالخارج تميل بطبيعتها إلى الاعتماد على المنتجات المصرية من الحديد والأسمنت والكابلات ومستلزمات البنية التحتية، ما يفتح أسواق جديدة للصناعة المحلية ويعزز حصيلة الصادرات.

وأضاف أن الشركات المصرية العاملة بالخارج تميل بطبيعتها إلى الاعتماد على المنتجات المصرية من الحديد والأسمنت والكابلات ومستلزمات البنية التحتية، ما يفتح أسواق جديدة للصناعة المحلية ويعزز حصيلة الصادرات.

وأشار إلى أن القدرات التنفيذية لشركات المقاولات المصرية أصبحت أكبر من حجم الأعمال المتاحة حاليًا في السوق المحلي، خاصة بعد الانتهاء من عدد كبير من المشروعات القومية العملاقة التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.

وأوضح يوسف أن حجم النشاط الحالي لا يوازي مستويات التشغيل التي شهدها القطاع خلال فترات تنفيذ العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة وشبكات الطرق.

وطالب بوجود جهة حكومية أو حقيبة وزارية متخصصة في ملف تصدير المقاولات، تتولى إزالة العقبات التي تواجه الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، وعلى رأسها صعوبات استخراج التأشيرات للعمالة والمهندسين المصريين، مؤكدًا أن هذه التحديات تعرقل تنفيذ عقود قائمة بالفعل في عدد من الدول العربية.

وكشف عن أن شركته تمتلك تعاقدات في العراق بقيمة تقارب 110 ملايين دولار، إلا أن صعوبات انتقال العمالة المصرية ما زالت تمثل تحديًا أمام التنفيذ، لافتًا إلى وجود فرص واعدة أيضًا في سلطنة عمان وعدد من دول الخليج.

وأوضح أن أبرز الأسواق المستهدفة حاليًا تشمل ليبيا والعراق وسوريا والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، مؤكدًا أن السوق السعودية تمثل واحدة من أكبر الفرص المتاحة أمام شركات المقاولات المصرية في ظل التوسعات العمرانية الضخمة التي تشهدها المملكة.

أضاف يوسف أن حجم الأعمال الخارجية التي يمكن أن تنفذها شركات المقاولات المصرية قد يصل إلي 40 مليار دولار سنويًا حال إزالة العقبات التنظيمية وتسهيل حركة العمالة بين مصر والأسواق المستهدفة، موضحًا أن هذا النشاط يمكن أن ينعكس على الاقتصاد المصري من خلال زيادة تحويلات العاملين بالخارج وتوسيع صادرات مواد البناء ومنتجات التشييد.

وما بين 10% و15% من قيمة هذه الأعمال يمكن أن يمثل أجور وتحويلات للعمالة المصرية، إلى جانب زيادة صادرات الحديد والأسمنت والكابلات وغيرها من مستلزمات البناء، باعتبار الشركات المصرية العاملة بالخارج أحد أهم المسوقين للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية.

لقمة: انتهاء الصراعات الجيوسياسية يدعم توسع المقاولات المصرية بالخارج

وقال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة ديتيلز للمقاولات والإنشاءات، إن سوق المقاولات المصري يواجه حالة من الارتباك خلال الفترة الحالية نتيجة استمرار التقلبات الحادة في أسعار مدخلات الإنتاج ومواد البناء، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والخامات الأساسية مثل النحاس ومواد الـ”PVC”.

وأوضح أن القطاع تأثر أيضًا بإجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي وتأجيل تنفيذ عدد من المشروعات، ما أدى إلى تراجع حجم الأعمال المتاحة بالسوق المحلية، مضيفًا أن شركات المقاولات تواجه حاليًا تحديين رئيسيين يتمثلان في تقلبات الأسعار من جهة، وانخفاض حجم المشروعات الجديدة من جهة أخرى.

أكد لقمة أن هذه الأوضاع جعلت من التوسع الخارجي خيارا استراتيجيا ضروريا للحفاظ على معدلات التشغيل، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتراكمة التي اكتسبها القطاع، خاصة أن القدرات التنفيذية والفنية المتاحة لدى الشركات أصبحت أكبر من احتياجات السوق المحلي وحده.

وأوضح أن ليبيا تأتي في مقدمة الأسواق الخارجية الأكثر جاذبية للشركات المصرية حاليًا، تليها العراق ثم المملكة العربية السعودية، ولفت في الوقت نفسة أن حالة التباطؤ الراهنة لا تقتصر على مصر، بل تمتد لبعض الأسواق الإقليمية ودول الخليج التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية، ما دفعها لمراجعة خططها وتأجيل بعض المشروعات، باستثناء الأسواق التي تمتلك احتياجات لإعادة الإعمار مثل سوريا التي بدأت شركات مصرية بالفعل استكشاف الفرص المتاحة هناك، إلا أن حجم الأعمال المتوقع ما زال غير واضح حتى الآن .

وفيما يتعلق بما أعلن مؤخرًا عن تسهيلات لدخول شركات المقاولات المصرية إلى السوق السعودية، أكد لقمة أن الأمر لا يتعلق بإعفاءات أو مزايا استثنائية، وإنما بتنظيم إجراءات العمل وفق الأنظمة والقواعد المعمول بها داخل المملكة، مشيرًا إلى أن السوق السعودية تعمل وفق منظومة واضحة تنطبق على جميع المستثمرين والشركات.

وتوقع أن تشهد الشركات المصرية طفرة كبيرة في حجم الأعمال الخارجية خلال السنوات المقبلة حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية وانتهاء الصراعات الإقليمية، مشيرًا إلى إمكانية وصول حجم الأعمال الخارجية التي تنفذها الشركات المصرية إلى ما بين 25 إلي 30 مليار دولار سنويًا، بما يتجاوز 100 مليار دولار خلال أربع أو خمس سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights