الدكتور جون سعد يكشف عن 3 سيناريوهات لمستقبل السوق العقاري بعد تعديلات الضريبة
استعرض الدكتور جون سعد، الخبير الضريبي، حزمة من المزايا والآثار المتوقعة لتعديلات قانون الضريبة العقارية، التي أقرها مجلس النواب المصري، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق استقرار نسبي في السوق العقاري، والحد من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها الأسعار خلال السنوات الماضية.
وأوضح سعد أن التعديلات الجديدة، التي تشمل رفع حد الإعفاء الضريبي وتوسيع نطاق الإعفاءات، من شأنها التأثير بشكل مباشر على أداء السوق العقاري في مصر خلال عام 2027، مشيرًا إلى عدة سيناريوهات مستقبلية محتملة تستند إلى التطورات الاقتصادية والهيكل التشريعي الجديد.
السيناريو الأول: نمو معتدل وتحول في هيكل السوق
أشار سعد إلى أن السيناريو الأول يعد الأكثر ترجيحًا، ويتمثل في تحقيق نمو معتدل للسوق العقاري مع تحول في هيكله، حيث يتوقع استمرار تعافي القطاع بعد سنوات من التباطؤ، مدعومًا بتحسن القدرة الشرائية الحقيقية للمشترين في فئة السكن الرئيسي نتيجة توسيع الإعفاءات الضريبية.
وأضاف أن هذه التعديلات ستُمكّن عددًا أكبر من الأسر من امتلاك وحدات سكنية، ما يعزز الطلب الفعلي على العقارات بدلاً من الطلب المضاربي، وهو ما يسهم في تحقيق استقرار نسبي للأسعار وتراجع وتيرة ارتفاعها، ليصبح السوق أكثر توازنًا بين العرض والطلب.
كما توقع انتشار صناديق الاستثمار العقاري كوسيلة بديلة لجذب السيولة وتعزيز الاستثمار المؤسسي في القطاع، إلى جانب زيادة النشاط في المدن الجديدة ومشروعات الإسكان المتوسط، بدلًا من التركيز على المناطق الراقية فقط، نتيجة تخفيف الأعباء الضريبية على شريحة واسعة من الوحدات السكنية.
وأشار أيضًا إلى أن إجراءات الطعن الإلكترونية ونشر المعايير الضريبية بوضوح سيعززان الثقة في النظام الضريبي ويشجعان الالتزام الطوعي، فضلاً عن تحرير جزء من المخزون العقاري غير المستخدم وخفض التكلفة الإجمالية للملكية.
السيناريو الثاني: تصحيح سعري مع ضغوط محدودة
وأوضح سعد أن السيناريو الثاني يتمثل في حدوث تصحيح سعري مصحوب ببعض الضغوط، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف البناء وزيادة معدلات التضخم، ما قد يؤدي إلى تباطؤ نمو الأسعار أو حدوث تصحيح في بعض الفئات، خاصة الوحدات الراقية والاستثمارية.
ورغم ذلك، توقع استمرار ارتفاع الأسعار نسبيًا في بعض المواقع الرئيسية بسبب محدودية التمويل العقاري الرسمي، على الرغم من وجود بعض المبادرات الجديدة لدعمه.
وتشمل النتائج المتوقعة لهذا السيناريو تراجع الطلب الاستثماري المضاربي على الوحدات الفاخرة، وزيادة التركيز على العقارات ذات الاستخدام الفعلي، إلى جانب تقديم بعض المطورين الصغار عروضًا سعرية وتخفيضات جزئية لتسريع عمليات البيع، فضلًا عن اتساع الفجوة بين الطلب على الإسكان المتوسط والمنخفض مقارنة بالفئات الأعلى.
السيناريو الثالث: تباطؤ مؤقت ومخاطر سوقية
أما السيناريو الثالث، والذي وصفه سعد بأنه الأقل احتمالًا، فيتعلق بحدوث تباطؤ مؤقت في السوق مع بروز بعض المخاطر، في حال تزامن تطبيق التعديلات الضريبية مع ضعف التمويل العقاري الرسمي واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب الضغوط التضخمية على دخول الأسر.
وتوقع أن يؤدي هذا السيناريو إلى تباطؤ الحركة البيعية، خاصة في المناطق مرتفعة الأسعار، وزيادة الضغوط على المطورين العقاريين الصغار بما قد يدفع بعضهم إلى تجميد مشروعات أو إعادة جدولة التمويلات، إضافة إلى اشتداد المنافسة على الفئات المتوسطة والمنخفضة مع تباطؤ واضح في معدلات النمو السنوي للقطاع.
وأكد سعد في ختام تصريحاته أن تأثير تعديلات الضريبة العقارية سيظل مرهونًا بمدى استقرار الأوضاع الاقتصادية الكلية وتطور منظومة التمويل العقاري، إلا أنها تمثل خطوة تنظيمية مهمة نحو تحقيق توازن واستدامة أكبر في السوق العقاري المصري.
The post الدكتور جون سعد يكشف عن 3 سيناريوهات لمستقبل السوق العقاري بعد تعديلات الضريبة first appeared on التعمير.



